171 نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : نا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : نا أَبُو الأَحْوَصِ ° ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ° ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ حَقًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُدَّعِي : " أَقِمْ بَيِّنَتُكَ عَلَى حَقِّكَ ؟ . قَالَ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلآخَرِ : احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ . قَالَ : فَحَلَفَ "
وليس للحاكم أن يستحلف المدعى عليه بالطلاق والعتاق والحج والسبيل وما أشبه ذَلِكَ ، وَلا يستحلف عَلَى المصحف ، ولو استحلفه الحاكم بالله أجزأ ، قَالَ عثمان لابن عمر : احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه . وقد دخل فِي جملة قول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : المسلمون ، وأهل الكتاب ، الرجال ، والنساء ، الأحرار ، والعبيد ومن علم بينه وبين خصمه معاملة أو لم يعلم ، وقد أمر اللَّه نبيه أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط ، وَلا نعلم حجة توجب أن يستحلف أهل الكتاب فِي مكان بعينه ، وَلا يمين غير اليمين التي يستحلف بها المسلمون . واختلف فِي اليمين بين البيت والمقام بمكة وعند منبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة ، فكان مالك ، والشافعي ومن تبعهما من أهل الحرمين يرون اليمين بالمدينة عند منبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مالك : يحلف عَلَى منبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثلاثة دراهم . وقال الشَّافِعِيّ : إذا كَانَ المال عشرين دينارا استحلفه بمكة بين البيت والمقام ، وأهل الكوفة لا يرون الاستحلاف بين البيت والمقام ، وَلا عند منبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما يستحلف الحاكم فِي كل بلد فِي مجلسه . وَلا يجوز أن يقال فيمن وجبت عليه اليمين فأبى اليمين إلا واحدًا من قولين : أحدهما : أن ترد اليمين عَلَى المدعي ويحلف ويستحق مَا ادعى ، وأن يؤخر المدعى عليه باليمين حَتَّى يحلف . فأما إيجاب المال بالنكول فلا معنى لَهُ ، وإذا أقام الرجل البينة عَلَى المال يدعيه ، فليس عليه أن يحلف مع بينته ، لأن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل المدعى عليه يبرأ باليمين ، كذلك يجب أن يستحق المدعي المال بالبينة إلا أن يدعي المدعي عليه أن خصمه أبرأه من المال أو قبضه فيوجب عليه اليمين ، لأن هذه دعوى غير الأولى ، وإذا استخلف الرجل خصمه عند الحاكم ثم أتى بينة تشهد لَهُ عَلَى المدعى عليه أخذت ببينه وحكم لَهُ بالمال . وكان الشَّافِعِيّ ، وأحمد ، والنعمان ، يقولون : يستحلف الرجل فيما وليه بنفسه عَلَى البت وفيما وليه غيره عَلَى العلم . وقد عمم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بقوله : " البينة عَلَى المدعي واليمين عَلَى المدعى عليه " . وكل مدعى دخل فِي ذَلِكَ النكاح والطلاق والعتاق وسائر الأحكام ، فكل امرأة ادعت طلاقا أو عبد ادعى حرية وجب استحلاف المدعى عليه منهما ، وإذا ادعى عَلَى المرء دعوى باطلا حلف بالله صادقًا وَلا مأثم عليه ، وَلا فرق بين الأيمان فِي غير باب القسامة وبين الأيمان فِي سائر الحقوق ، وإنما يجب أن يستحلف فِي الدماء وفي سائر الحقوق يمينا واحدة عَلَى ظاهر حديث ابن عباس .