← أحكام القرآن الكريم للطحا…
أحكام القرآن الكريم للطحاوي
#1286 مقبول 1711 ☰ تأويل قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله إلى …
A− A+

1286 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° ، أَنَّ مَالِكًا ° ، حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شَيْخٌ ° بِسُوقِ الْبُرْمِ بِالْكُوفَةِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُنْضِجُ تَحْتَ قِدْرٍ لِأَصْحَابِي ، وَقَدِ امْتَلَأَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي قَمْلًا ، فَأَخَذَ بِجَبْهَتِي ، وَقَالَ : " احْلِقْ هَذَا ، وَصُمْ ثَلَاثَةً ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ "

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ بِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النُّسُكَ وَإِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى كَشْفِ أُمُورِ التَّخْيِيرِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا وَجْهُهُ وَجْهُ التَّخْيِيرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ سورة المائدة آية 33 ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّخْيِيرِ ، بَلْ كَانَ عَلَى مَرَاتِبٍ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ . فَاحْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ مَا ذَكَرْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا كَانَ تَخْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبٍ بَيْنَ الْهَدْيِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا فِي الْآيَةِ ، لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ يُرَدْ بِهَا كَعْبٌ خَاصَّةً ، إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا النَّاسُ جَمِيعًا ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِبْيَانَ حُكْمِهَا لِلنَّاسِ جَمِيعًا ، فَذَكَرَ الْأَصْنَافَ الَّتِي يُخَيَّرُونَ بَيْنَهَا . وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ عَنْ كَعْبٍ فِي الْآصُعِ ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهَا مِنَ الْحِنْطَةِ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنَ التَّمْرِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا كَفَّارَةً ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَدَّى عَنْهَا ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَنَّهَا مُجْزِئَةٌ ، وَأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْهُ سَاقِطَةٌ . وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا أَدَّى عَنْهَا ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُجْزِئُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهُ الْحِنْطَةُ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . فَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَلا تَسْقُطَ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بِمَا يُجْمِعُونَ عَلَى إِسْقَاطِهَا بِهِ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ سورة البقرة آية 196 ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِذَا خَرَجْتُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فيه مِنَ الْإِحْصَارِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 ، فَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الْإِحْصَارَ بِالْحَجَّةِ يُبِيحُ لِصَاحِبِهَا الْبَعْثَةَ بِالْهَدْيِ ، وَالْإِحْلَالَ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ حَلَّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ مَكَانَ الْحَجَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا لِخُرُوجِهِ مِنْهَا ، وَلِإِحْلَالِهِ لَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ مِنَ الْإِحْلَالِ بِالْحَجَّةِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِعُمْرَةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى " ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ عُمْرَةً ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ هَذَا لِلْعُمْرَةِ ذِكْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَلَكِنْ فيِهِ أَنَّ عِكْرِمَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَدَّقَا الْحَجَّاجَ عَلَى ذَلِكَ ، فَصَارَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ بَعْدَ إِحْلَالِهِ مِنْهُ بِبُلُوغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ كَمَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عطاء بن أبي مسلم الخراساني وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة