← أحكام القرآن الكريم للطحا…
أحكام القرآن الكريم للطحاوي
#671 942 ☰ تأويل قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية
A− A+

671 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمِهْزَمِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ صَوْمٌ فَلْيَقْضِ عَنْهُ وَلِيُّهُ " . فأمَّا عبد الله بن عمر ، فقَالَ فِي هَذَا بمَا يوجبه القياس ، وأمَّا أَبُو هريرة ، فقَالَ فِيه بالذي يرويه فِيه عَنْ عائشة ، وابن عباس ، عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعلمنا نسخه فرجعا إِلَيْهِ ، ولم يعلمه أَبُو هريرة ، فثبت عَلَى الأمر الأول

ولمَّا كَانَ قَدْ ثبت فِيمَا ذكرنا من التأويلات الَّتِي وصفنا للإطعام عَلَى من عجز عَنِ الصيام ، لا الصيام عنه , ثبت أن عدم الصيام بالموت يكون فِيه الإطعام ، لا قضاء الصيام . فأمَّا من مَات وعَلَيْهِ الإطعام الَّذِي ذكرنا عَنِ الصيام ، ولم يوصِ بِذَلِكَ حَتَّى مَات ، وترك مَالا فِيه وفاء بمَا عَلَيْهِ من ذَلِكَ ، فإن أهل العلم قَدِ اختلفوا فِي ذَلِكَ ، فقَالَت طائفة مِنْهُمْ : قَدْ صارت تركته ميراثا لورثته ، ولا يجب عَلَيْهِم أن يطعموا منها شيئا ، وإن كَانَ أوصى بذلك فِي حياته كَانَ مَا أوصى به منه فِي ثلث تركته غير مبدأ عَلَى مَا سواه من وصايا إن كَانَت لَهُ سوى ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ بهذا القول : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد رحمهم الله . وطائفة مِنْهُمْ تقول : إن كَانَ لم يوص بِذَلِكَ فقَدْ بطل ، ولا يجب عَلَى وارثه أن يخرجه عنه من تركته ، وإن كَانَ أوصى بِذَلِكَ كَانَ من ثلث تركته مبدأ عَلَى وصايا ، إن كَانَت لَهُ سواه ، وهذا قول مَالك ، وغير واحد من أهل المدينة . وطائفة تقول : هُوَ دين فِي تركته ، يخرج من رأس مَاله كسائر الديون الَّتِي تكون عَلَى الموتى مِمَّا سوى ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشافعي . وقَدْ روي عَنِ المتقَدْمين فِي هَذَا اختلاف فِيمَا روي فِي ذَلِكَ مَا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، " فِي الرَّجُلِ يُوصِي أَنَّ عَلَيْهِ حَجَّةَ الإِسْلامِ ، أَوْ عَلَيْهِ زَكَاةً ، قَالَ الْحَسَنُ : نَقُولُ : " يُعْطَيَانِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنِ الأَعْلَمِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَعْنِي : الْحَجَّ " ، قَالَ : وَالزَّكَاةُ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، " فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ ، قَالَ : " يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَالزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ الْحَجَّةُ ، وَالنَّذْرُ ، أَنَّهُ قَالَ : " هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَالنَّذْرُ ، قَالَ : " لا يُقْضَى عَنْهُ إِلا أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَمِنَ الثُّلُثِ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَدَاوُدَ , وَاللَّيْثِيِّ ، وَحُمَيْدٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : " هُوَ مِنَ الثُّلُثِ " ولمَّا اختلفوا فِيمَا ذكرنا نظرنا فِيمَا اختلفوا فِيه منه ، فأمَّا من قَالَ : إنه لا يجب فِي مَال الميت إلا أن يوصي به فيكون فِي ثلثه مبدأ عَلَى سائر وصاياه ، فلا معنى لقوله عِنْدَنَا ، لأنه كَانَ فِي مَاله واجبا كَانَ واجبا فِيه ، أوصى به أولم يوص به ، وكَانَ واجبا فِي جميعه ، لا فِي ثلثه كمَا تَجِبُ الديون سواه ، وإن كَانَ غير واجب فِي مَاله حَتَّى يوصي به كَانَ فِي ثلث تركته كسائر وصاياه ، فانتفى بِذَلِكَ هَذَا القول ، وثبت أحد القولين الآخرين . وكَانَ من حجة من جعله من جميع المَال ، وجعله دينا فِي جميعه كسائر الديون سواه ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ للذي سأله عَنِ الحج عَنْ أَبِيهِ : " أرأيت لو كَانَ عَلَى أَبِيك دين فقضيته عنه " ، أكَانَ ذَلِكَ يجزئ ؟ وسنذكر ذَلِكَ فِي موضعه من كتاب المناسك إن شاء الله تعالى . فجعله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالدين ، فلا شيء أشبه بشيء من سنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدهمَا بالآخر . فكَانَ من الحجة عَلَيْهِ للآخرين ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شبهه بالدين كمَا ذكر ، ولم يقل إنه دين ، وفِي تشبيهه إياه بالدين مَا يدل عَلَى أَنَّهُ غير دين ، لا يشبه الشيء بنفسه ، وإنمَا يشبه بغيره مِمَّا عَلَيْهِ موجوده فِيه ، كمَا قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر لمَّا قَالَ لَهُ : أتيت اليوم أمرا عظيمَا ، قبلت امرأتي وأنا صائم ، فقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أرأيت لو تمضمضت بمَاء وأنت صائم أكَانَ به بأس ؟ " فقَالَ لا ، قَالَ : " ففِيم ؟ " . وكمَا قَالَ للأعرابي الَّذِي أنكر ولده لمَّا جاءت به امرأته أسود : " هل لك من إبل ؟ " فقَالَ : نعم ، فقَالَ : " فمَا ألوانها ؟ " فقَالَ : كذا ، فقَالَ : " هل فِيهَا من أورق ؟ " قَالَ : إن فِيهَا لورقاء ، قَالَ : " من أين ترى ذَلِكَ جاءها ؟ " فقَالَ : من عرق نزعها ، فقَالَ : " ولعل هَذَا من عرق نزعه " . وكَانَ تشبيهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذكرنا إنمَا هُوَ تشبيهه شيئا بخلافه مِمَّا يشبهه الأشياء بنفسه ، وكذَلِكَ تشبيهه الحج بالدين دليل عَلَى أن الحج غير دين ، ولكنه فرض الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الأبدان كالديون المفروضة فِي الأموال ، فأعلمه أن قضاء الحق الَّذِي لله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَبِيهِ فِي بدنه ، كقضائه للحق الَّذِي عَلَيْهِ فِي مَاله . ولمَّا كَانَ الرجل الَّذِي عَلَيْهِ الديون لأناس شتى مَأخوذا بِهَا ، مصروفا مَاله فِيهَا ، وكَانَ من خوضهم فِي ديون عَلَيْهِ ، ولم يحج حجة الإسلام ، فوجب أن يخاض بَيْنَ غرمَائه فِي مَاله لم يخاض بَيْنَ الحجة وبينهم فِيه ، دل ذَلِكَ عَلَى أن الحجة لَيْسَت بموجبةٍ دينا عَلَى من هِيَ عَلَيْهِ كديون الآدميين ، وكذَلِكَ مَا سواها من حقوق الله عَزَّ وَجَلَّ ، ومن كفارات الأيمَان ، وأسباب الصيام ، وجزاء الصيد ، ودمَاء التمتع والقران . وقَدِ اختلف أهل العلم فِي المقدار الَّذِي يطعم عَنِ الصيام الَّذِي كَانَ عَلَى المفطرين فِي شهر رمضان مِمَّنْ لم يقضه حَتَّى توفي ، وأوصى بقضائه بعد وفاته عَنِ المؤيس لهم من الطاقة عَلَى الصيام من الأجناس ، قَالَ ذَلِكَ إيجابا ، وَمِمَّنْ قَالَه استحبابا ، وقَدْ ذكرنا ذَلِكَ ، ومَا قَالَه كل واحد فِيمَا تقَدم من كتابنا ، فأغنانا ذَلِكَ عَنْ إعادته هاهنا ، غير أنا لم نكن ذكرنا فِي ذَلِكَ الأولى مِمَّا قَالُوه فِي المقدار الَّذِي يطعم عنه ، فاحتجنا إِلَى ذكره هاهنا ، فوجدنا الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذكر الإطعام فِي غير موضع من كتابه ، فمن ذَلِكَ مَا ذكره فِي كفارات الإيمَان بقوله عَزَّ وَجَلَّ : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ سورة المائدة آية 89 الآية . فكَانَ أهل العلم فِي مقدار ذَلِكَ الإطعام مختلفِين ، فطائفة مِنْهُمْ تجعله من الحنطة مدين بمد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتجعله من التمر والشعير مثل ضعف ذَلِكَ وَهُوَ أربعة أمداد ، ويروون ذَلِكَ عَنْ عمر بن الخطاب ، وعن علي بن أَبِي طالب . وطائفة مِنْهُمْ تجعله مدا بمد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويروون ذَلِكَ عَنْ عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، فلم يكن فِي هَذَا دليل فِي مقدار الإطعام عَنِ الصيام الَّذِي ذكرنا ، ومنها الإطعام عَنِ الظهار لمن لم يجد رقبة ، ولم يستطع صوم شهرين متتابعين بقوله عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا سورة المجادلة آية 4 . فكَانَ أهل العلم مختلفِين فِي مقدار مَا يطعم عَنْ ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم عَنْ كفارة الأيمَان ، فلم يكن فِي ذَلِكَ دليل عَلَى مِقْدَار الإطعام عَنِ الصيام الَّذِي ذكرنا . ومنها الإطعام فِي جزاء الصيد بقوله عَزَّ وَجَلَّ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ سورة المائدة آية 95 . فكَانَ أهل العلم مختلفِين فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مسكين مِنْهُمْ من ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مسكين فِي كفارات الأيمَان ، وفِي كفارات الظهار ، فلم يكن فِي ذَلِكَ دليل عَلَى مِقْدَار الإطعام عَنِ الصيام الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . ومنها الإطعام فِي الحلق فِي الإحرام من المرض ، ومن الأذى بقوله : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ سورة البقرة آية 196 فكَانَ أهل العلم مجمعين فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ مدان ، وبذَلِكَ أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كعب بن عجرة لمَّا أذاه هَوَامُّ رأسه ، وأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآية فأمره أن يحلق رأسه ويذبح شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام ، أو يطعم ستة مساكين كل مسكين مدين . فكَانَ هَذَا مِقْدَارًا من الطعام ، متفقا عَلَيْهِ ، غير حرف واحد منه ، وَهُوَ أن حديث كعب هَذَا يَقُولُ فِيه عبد الله بن معقل ، عَنْ كعب ، عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " مدين من بر " . ويقول فِيه أَبُو قلابة ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى ، عَنْ كعب ، عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " مدين من تمر " . ويقول فِيه الشعبي ، عَنْ كعب ، عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يحدث يزيد بن ذريع ، عَنْ داود بن أَبِي هند ، عَنِ الشعبي ، " مدين من تمر " ، غير أن حمَاد بن سلمة قَدْ رواه ، عَنْ داود ، عَنِ الشعبي ، عَنْ عبد الرحمن بن أَبِي ليلى ، عَنْ كعب ، عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فعاد الاختلاف فِي هَذَا عَنْ كعب ، ولم نجد فِي شيء من الإطعام عَنْ غير حلق للرأس فِي الإحرام من مرض أو من أذى ، " مدين من تمر " أصلا ، إنمَا وجدنا فِيه " مدا من تمر " فِي كفارات الأيمَان ، وفِيمَا سواها فِي قول وأربعة أصلا ، ومن التمر فِي قول آخرين . فلمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لم نجعل للمدين من التمر معنى يعطف عَلَيْهِ غيره ، وجعلنا المدين من البر أولى ، لأن الَّذِي حلق رأسه فِي إحرامه من المرض أو من الأذى أجمع أن عَلَيْهِ كفارةً مَا ، وكَانَ إِذَا أطعم كل مسكين مدين من تمر لم يجزئه ذَلِكَ عند بعضهم ، وأجزأه عند بعضهم ، وكَانَ أولى الأشياء بنا ألا تبطل عَنْ رجل كفارة ، فقَدْ أحطنا علمًا بوجوبها عَلَيْهِ إلا بعد إحاطتنا علمًا بزوالها عنه . ولمَّا وجب أن يكون مِقْدَار الإطعام فِي حلق الرأس فِي الإحرام من أذًى أو من مرض كمَا ذكرنا ، وجب أن يكون كَذَلِكَ مِقْدَار الإطعام فِي سائر الكفارات من البر ، وإِذَا وجب ثبوت قول أهل هَذَا المذهب أن الزبيب فِي قولهم فِيمَا سوى البر ، أَنَّهُ أربعة أمداد ، وهكذا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد يقولونه فِي هَذَا إلا فِي الزبيب خاصة . فإن محمدا حَدَّثَنَا ، عَنْ علي ، عَنْ محمد ، عَنْ أَبِي يوسف ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ " عدل الزبيب فِي ذَلِكَ بالحنطة ، وجعله مدين " وقَدْ روى الحسن بن زياد ، عَنْ أبي حنيفة خلاف ذَلِكَ ، وأنه عدل الشعير بالتمر فجعله كهمَا . وهذا قول أَبِي يُوسُفَ ، ومحمد من رأيهمَا وَهُوَ أحب القولين إلينا . وأمَا السويق والدقيق فإن القياس عِنْدَنَا فِيهمَا أن لا يكونا كالبر فِيمَا يجزئ منه الدخول الصنعة إياهمَا ولإجمَاعهم عَلَى أَنَّهُ لا يجوز بيعهمَا بالحنطة . وقَدْ ذكرنا أقوال أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِقْدَار الإطعام . وقَدْ ذكرنا حديث كعب ، عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِقْدَار الإطعام فِيمَا وصفنا ، ولم نأت بأسانيدها لأنها أخرناها إِلَى مواضعها الَّتِي يحتاج إليها فِيهَا فِيمَا بعد من كتبنا هَذِهِ إن شاء الله تعالى . وقَدِ اختلف أهل العلم فِيمن صام رمضان فِي السفر ، فقَالَ بعضهم : لا يجزئه وعَلَيْهِ أن يقضيه فِي الحضر ، ورووا ذَلِكَ عَنِ المحرز بن أَبِي هريرة ، قَالَ : صمت رمضان فِي السفر ، فلمَّا قَدِمت أمرني أَبِي أن أعيده فِي الحضر . واحتجوا لقولهم هَذَا بقول الله عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة آية 184 ، وربمَا روي عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوله : " لَيْسَ من البر الصيام فِي السفر " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكرة←يعقوب بن إسحاق الحضرمي ال…←حماد بن سلمة←أبي المهزم←أبي هريرة←أبو بكرة←أبو أنس قريش بن أنس←أشعث←الحسن←محمد بن خزيمة←حجاج←حماد بن سلمة←زياد الأعلم←الحسن←أبو بكرة←أبو داود←حماد←الأعلم←الحسن←محمد بن خزيمة←الحجاج←حماد بن سلمة←قيس←عطاء←أبو بكرة←أبو داود←حماد←قيس←عطاء←أبو بكرة←أبو داود←شعبة←حماد←إبراهيم←أبو بكرة←أبو داود←حماد←حماد←وداود←والليثي←وحميد←محمدا←علي←محمد←أبي يوسف←أبي حنيفة