767 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، " أَنَّ عَائِشَةَ ° كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلا وَهِيَ تَمْشِي لا تَقِفُ " . ففِي هَذَا الحديث سؤالها وَهِيَ معتكفة عَنِ المريض
وأجمعوا عَلَى أن الجمَاع حرام فِي الاعتكاف لقول الله عزّ وجلّ : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ سورة البقرة آية 187 ، فأجمعوا عَلَى أن المعتكف إِذَا جامع امرأته نهارا أو ليلا ذَاكِرًا لاعتكافه أو ناسيا لَهُ أَنَّهُ يخرج بِذَلِكَ من اعتكافه ، لأنه فعل فِي الاعتكاف مَا يمنعه منه الاعتكاف . واختلفوا فِي المعتكف يخرج من مُعْتَكَفِهِ ساعة لغير غائط أو بول ، أو جمعة ، فكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : قَدْ أفسد اعتكافه ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سليمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ محمد ، عَنْ أَبِي يوسف ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وهكذا كَانَ مذهب مَالك . حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : " لا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ ، وَالدُّخُولِ إِلَى الْبُيُوتِ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ " وكَانَ أَبُو يوسف فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ محمد ، عنه يَقُولُ : " إِذَا خرج أكثر من نصف يوم فسد اعتكافه ، وإِذَا خرج أقل من ذَلِكَ لم يفسد اعتكافه " وَقَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَعْطَى عَلِيٌّ جَعْدَةَ ثَمَنَ خَادِمٍ ، فَسَأَلَهُ هَلِ ابْتَعْتَ خَادِمًا بَعْدُ ؟ قَالَ : إِنِّي مُعْتَكِفٌ ، وَلَوْلا ذَلِكَ لابْتَعْتُ ، قَالَ : وَمَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ خَرَجْتَ إِلَى السُّوقِ فَابْتَعْتَ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَالسُّوقُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وكَانَ هَذَا مِمَّا احتج به القائلون بقول أَبِي يوسف فِيمَا قَالَه أَبُو يوسف مِمَّا حكيناه عنه . وقَدْ يجوز أن يكون عَلِيٌّ أراد من جعدة الخروج من معتكفه ، والوقوف بباب المسجد لابتياع الخادم ، ولا يكون بِذَلِكَ خارجا إِلَى الطريق . وهذا مما لا يمنع أَبُو حَنِيفَةَ منه المعتكف . ولمَّا اختلفوا فِي إطلاق الخروج للمعتكف إِلَى عيادة المريض ، وإلى شهود الجنائز ، وفِي المنع من ذَلِكَ ، وكَانَ الاعتكاف يمنع من الخروج من المساجد لغير شهود الجنائز ، وعيادة المرضى وممَا سوى ذَلِكَ مِمَّا لَهُ منه بد ، كَانَ الأولى أن يكون المعتكف ممنوعا من ذَلِكَ .