← مكائد الشيطان للحافظ ابن …
مكائد الشيطان للحافظ ابن أبي الدنيا
#21 44 ☰ مكائد الشيطان مع نوح عليه السلام
A− A+

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " لَمَّا رَكِبَ نُوحٌ السَّفِينَةَ رَأَى فِيهَا شَيْخًا لَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ لَهُ نُوحٌ : مَا أَدْخَلَكَ ؟ قَالَ : دَخَلْتُ لأُصِيبَ قُلُوبَ أَصْحَابِكَ فَتَكُونَ قُلُوبُهُمْ مَعِي ، وَأَبْدَانُهُمْ مَعَكَ . قَالَ نُوحٌ : اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ . فَقَالَ : خَمْسٌ أُهْلِكُ بِهِنَّ النَّاسَ ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِنْهُنَّ بِثَلاثٍ ، وَلا أُحَدِّثُكَ بِاثْنَتَيْنِ ، فَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ لا حَاجَةَ بِكَ إِلَى الثَّلاثِ ، مُرْهُ يُحَدِّثُكَ بِالاثْنَتَيْنِ ، فَإِنَّ بِهِمَا أَهْلَكَ النَّاسَ فَقَالَ هُمَا : الْحَسَدُ ، وَبِالْحَسَدِ لُعِنْتُ ، وَجُعِلْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا ، وَالْحِرْصُ أَبَاحَ لآدَمَ الْجَنَّةَ كُلَّهَا فَأَصَبْتُ حَاجَتِي مِنْهُ بِالْحِرْصِ . قَالَ : وَلَقِيَ إِبْلِيسُ مُوسَى فَقَالَ : يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ ، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا ، وَأَنَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ ، فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ . فَقِيلَ: يَا مُوسَى قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ ، فَلَقِيَ مُوسَى إِبْلِيسَ ، فَقَالَ : قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْجُدَ لِقَبْرِ آدَمَ وَيُتَابَ عَلَيْكَ ، فَاسْتَكْبَرَ وَغَضِبَ ، وَقَالَ : لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيًّا ، أَأَسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا ؟ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ : يَا مُوسَى إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقًّا بِمَا شَفَعْتَ لِي رَبَّكَ ، فَاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلاثٍ وَلا هَلاكَ إِلا فِيهِنَّ : اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ فَإِنَّ وَحْيِي فِي قَلْبِكَ ، وَعَيْنِي فِي عَيْنِكَ ، وَأَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ . اذْكُرْنِي حِينَ تَلْقَى الزَّحْفَ فَإِنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ ، حِينَ يَلْقَى الزَّحْفَ فَأُذَكِّرُهُ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَهْلَهُ حَتَّى يُوَلِّيَ . وَإِيَّاكَ أَنْ تُجَالِسَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَإِنِّي رَسُولُهَا إِلَيْكَ وَرَسُولُكَ إِلَيْهَا

وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : " لَمَّا رَسَتِ السَّفِينَةُ سَفِينَةُ نُوحٍ إِذَا هُوَ بِإِبْلِيسَ عَلَى كَوْثَلِ السَّفِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ : وَيْلَكَ قَدْ غَرِقَ أَهْلُ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِكَ وَقَدْ أَهْلَكْتَهُمْ ؟ قَالَ إِبْلِيسُ : فَمَا أَصْنَعُ ؟ قَالَ لَهُ : تَتُوبُ . قَالَ : فَسَلْ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِقَبْرِ آدَمَ . فَقَالَ لَهُ نُوحٌ : قَدْ جُعِلَتْ لَكَ تَوْبَةٌ . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : أَنْ تَسْجُدَ لِقَبْرِ آدَمَ . قَالَ : تَرَكْتُهُ حَيًّا وَأَسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا ! " . حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْبَزَّازُ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : " بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ لَقِيَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : يَا نُوحُ اتَّقِ الْحَسَدَ وَالشُّحَّ ، فَإِنِّي حَسَدْتُ فَخَرْجُت مِنَ الْجَنَّةِ ، وَشَحَّ آدَمُ عَلَى شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ مُنِعَهَا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ " .

→ prev #21 / 25 next ←