وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغَالِي بِهَا ، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ ؛ فَأَفْلَسَ ؛ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ ، وَإِنَّهُ ادَّانَ مُعْرِضًا ، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا نَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ ؛ ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ
- وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ ، أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ . وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَيُحَاصُّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ ، فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ ؛ فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ فَالَّذِينَ بَايَعَهُمْ بَعْدَ عُدْمِهِ الأَوَّلِ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ بِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الأَوَّلِينَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَقِلَ فِي دَمِهِ أَوْ مِيرَاثٍ وَرِثَهُ . فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الأَرْزَاقُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عُدْمِهِ ، لأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ إِلا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ ، وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ . فَأَمَّا الَّذِينَ يُفْلِسُونَ غَرِيمَهُمْ فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إِنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الآخَرِينَ . 129 - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَخْلَعُ لِغُرَمَائِهِ ، فَإِنْ ثَابَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذُوهُ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَثِبْ لَهُ مَالٌ حَتَّى تَدَايَنَ آخَرُونَ فَيُفْلِسُ أَيْضًا بِأَمْوَالِهِمْ ، فَيَقُومُونَ بِهِ ؛ إِنَّ الأَوَّلِينَ لا يَدْخُلُونَ عَلَى هَؤُلاءِ فِيمَا دَايَنُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ ، لأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي دَايَنُوهُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الآخَرُونَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ مِيرَاثٍ ، أَوْ تُفْقَأَ لَهُ عَيْنٌ فَيُقْضَى لَهُ بِعَقْلِهَا ، تَحَاصَّ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِيمَا كَانَ بِيَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ أَوِ الْعَقْلِ .