وَأَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُضَمِّنُ الصُّنَّاعَ الَّذِينَ فِي السُّوقِ وَانْتَصَبُوا لِلنَّاسِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِمْ . أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ مِثْلَهُ . وَقَالَ يَحْيَى : مَا زَالَ الْخُلَفَاءُ يُضَمِّنُونَ الصُّنَّاعَ
220 - وَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ مِثْلَ الْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْغَسِيلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ كُلِّهَا إِذَا دَخَلَهَا فَسَادٌ أَوْ خِلافٌ لأَمْرِ صَاحِبِهِ أَوْ هَلاكٌ ؛ أَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ هَؤُلاءِ عَلَى عَمَلٍ يُسَمَّى بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَجَلٌ ، وَيَذْهَبُ بِهِ الْعَامِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ يَعْمَلُهُ ؛ فَإِنَّ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ أَهْلَكَهُ أَوْ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، غُرِّمَ مَا أَفْسَدَ أَوْ أَهْلَكَ أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ . وَأَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْهُمْ أَيَّامًا مُسَمَّاةً يَعْمَلُ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ، فَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ فَسَادٍ ، فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا جُهْدُهُ وَعَمَلُ يَدَيْهِ ، إِلا أَنْ يَعْتَمِدَ فَسَادَ شَيْءٍ ، فَيُضَمَّنُهُ . 221 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا ضُمِّنَ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ إِلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاخْتِيَارِ لَهُمْ وَالأَمَانَةِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى أَمَانَتِهِمْ لَهَلَكَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَضَاعَتْ قِبَلَهُمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَخْذِهَا ؛ وَإِنْ تَرَكُوهُمْ لَمْ يَجِدُوا مُسْتَعْتَبًا ، وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمْ ، وَلا أَحَدَ يَعْمَلُ تِلْكَ الأَعْمَالِ غَيْرُهُمْ ، فَضُمِّنُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ . وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامَةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ " . فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُصْلِحُ الْعَامَّةَ أَمَرَ فِيهِ بِذَلِكَ . 222 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغَسَّالِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيَخْطُرُ بِهِ إِلَى رَجُلٍ ، فَيَلْبَسُهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ؛ قَالَ : لا يُغَرَّمُ الَّذِي لَبِسَهُ شَيْئًا ، وَيُغَرَّمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ ، فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ . 223 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى الْخَيَّاطِ ثَوْبًا يَخِيطُهُ ، فَيُصِيبُ بَيْتَ الْخَيَّاطِ حَرِيقٌ ، فَيُرَى ثَوْبُ الرَّجُلِ فِيهِ يَحْتَرِقُ ؛ قَالَ : عَلَى الْخَيَّاطِ الضَّمَانُ ، إِلا أَنْ يَكُونَ سَيْلٌ أَوْ صَاعِقَةٌ . وَقَالَ فِي الرَّهْنِ مِثْلَهُ . - وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ يَضْمَنُ الْقَصَّارَ وَالْخَيَّاطَ . - وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ ضَمَّنَ صَبَّاغًا ، احْتَرَقَ بَيْتُهُ ، ثَوْبًا دُفِعَ إِلَيْهِ . 226 - قَالَ مَالِكٌ : يُضَمَّنُ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِفَصٍّ لَهُ مُرْتَفِعٍ إِلَى صَائِغٍ لِيُصْلِحَ لَهُ فِيهِ شَيْئًا لا ثَمَنَ لَهُ ، فَقَالَ : ذَهَبَ مِنِّي ؛ غُرِّمَهُ . - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ مَوْضِعَ عَمَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ ، إِنْ كَانَ سَرَّاجًا أَوْ غَسَّالا أَوْ ضَرَّابًا ، فَعَلَى سَيِّدِهِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ ، وَأَهْلَكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ . انْتَهَى حَدِيثُ اللَّيْثِ إِلَى : مَا أَفْسَدَ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الصَّائِغَ وَالْغَسَّالَ وَالصَّبَّاغَ كُلَّهُمْ يُغَرَّمُونَ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ ، وَيُغَرَّمُ أَهْلُهُمْ عَنْهُمْ ، إِلا أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلا عِنْدَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَلا غُرْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَهُ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فَيَهْلِكُ ؛ قَالَ : ضُمِّنَهُ . 230 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى صَبَّاغٍ يُبَيِّضُهُ ، فَصَبَغَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ أَمَرْتَنِي ، فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ ؛ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ ، إِلا أَنْ يَأْتُوا بِالأَمْرِ الَّذِي لا يَسْتَعْمِلُونَ مِثْلَهُ . 231 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَصَّارٍ دُفِعَ إِلَيْهِ ثَوْبٌ فَصَبَغَهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ : مَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَصْبِغَهُ ؛ فَقَالَ : يَحْلِفُ الْقَصَّارُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . قَالَ رَبِيعَةُ : إِنْ أَنْكَرَ الْغَسَّالُ أَنَّهُ شَقَّ الثَّوْبَ أُحْلِفَ ، ثُمَّ صُدِّقَ . 232 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخَيَّاطِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ يَخِيطُهُ قَمِيصًا ، وَيَدَّعِي صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُقَطِّعَهُ قَبًا ، وَلا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا ؛ قَالَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ الْخَيَّاطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَهُ أُجْرَةُ قِيمَةِ عَمَلِهِ ذَلِكَ يَوْمَ عَمِلَهُ لأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ مُدَّعٍ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عَمَلَهُ بِمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ . قَالَ : وَالصَّبَّاغُ عَلَى مِثْلِ هَذَا النَّحْوِ . 233 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى حَائِكٍ غَزْلا ، فَقَالَ : اعْمَلْ لِي مِنْ هَذَا الْغَزْلِ ثَوْبًا ثَمَانٍ فِي خَمْسٍ ، فَعَمِلَ لَهُ سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ ؛ قَالَ : يَحْلِفُ الْحَائِكُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا اسْتَعْمَلَهُ إِلا عَلَى مَا ادَّعَى ؛ فَإِنْ حَلَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ضُمِّنَ مَا أَفْسَدَ . وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِكِ وَالْبَنَّاءِ فِي هَذَا لأَنَّ الْحَائِكَ أَوِ الصَّائِغَ أَوِ الْخَيَّاطَ وَأَشْبَاهَهُمْ إِذَا دُفِعَ الْمَتَاعُ إِلَيْهِ فَقَدْ حَازَهُ فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ؛ ثُمَّ جَاءَ غُرَمَاؤُهُ فَقَالُوا : نَأْخُذُ الثَّوْبَ فَتَكُونُ مَعَنَا فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ بِحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ وَقَبْضِهِ ، فَلَيْسَ يَفْتِكُهُ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ ؛ وَإِنَّ الْبَنَّاءَ لَمْ يَحُزْ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَهُ . 234 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ صَائِغًا حُلِيًّا بِدِينَارٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ جَاءَهُ بِدِينَارٍ ، فَقَالَ الصَّائِغُ : إِنَّمَا عَمِلْتُ لَكَ بِدِينَارَيْنِ ؛ قَالَ : يَسْأَلُ عَنْ عَطَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ الصَّائِغُ شَبِيهًا بِذَلِكَ لا يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ بَاطِلا ، أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ أَوْلَى بِالْيَمِينِ ، لأَنَّ الْمَتَاعَ بِيَدِهِ وَأَعْطَاهُ حَقَّهُ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الآخَرُ إِذَا جَاءَ بِأَمْرٍ يُشْبِهُ بَعْضَ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا ، فَحَمَلَ لَهُ إِنَاءً أَوْ وِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الإِنَاءُ أَوِ انْفَلَتَ الْوِعَاءُ ، فَذَهَبَ مَا فِيهِ ؛ قَالَ : لا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إِلا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ ذَلِكَ . 236 - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي رَجُلٍ حَمَلَ عَلَى دَابَّةٍ لَهُ شَيْئًا بِكِرَاءٍ فَانْقَطَعَ حَبْلٌ مِنْ أَحْبُلِهِ ، فَسَقَطَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي حُمِلَ فَانْكَسَرَ ، أَوْ رَبَضَتِ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ أَوْ زَاحَمَتْ شَيْئًا ؛ قَالَ : يُضَمَّنُ إِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ غَرَّرَ فِي رِبَاطِهِ أَوْ خَرَقَ بِالدَّابَّةِ حَتَّى زَاحَمَتْ ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ دَابَّتَهُ كَانَتْ رَبُوضًا ؛ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يُغَرَّمْ . - وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : الْحَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ بِمَا ضَيَّعَ ، مِثْلَ الصُّنَّاعِ .