← أحكام القرآن للجصاص
أحكام القرآن للجصاص
#22 1 : 88 ☰ باب في نسخ القرآن بالسنة وذكر وجوه النسخ
A− A+

وَحَدَّثَنَا أَبُو علي الحسين بن علي الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سليمان الواسطي قَالَ : حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن العنبري , قَالَ : وجدت في كتاب أَبِي عبيد الله بن الحسن : قَالَ عبد الملك بن أَبِي سليمان العرزمي ، عن عطاء بن أَبِي رباح ، عن جابر بن عبد الله قَالَ : " بعث رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سرية كنت فيها , فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة , فقالت طائفة منا : قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال , فصلوا وخطوا خطوطا ; وقالت طائفة : القبلة هاهنا قبل الجنوب , وخطوا خطوطا ; فلما أصبحنا وطلعت الشمس وأصبحت تلك الخطوط لغير القبلة , فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي عليه السلام عن ذلك فسكت , فأنزل الله : فأينما تولوا فثم وجه الله أي : حيث كنتم . قال أَبُو بكر : ففي هذه الأخبار : أن سبب نزول الآية كان صلاة هؤلاء الذين صلوا لغير القبلة اجتهادا .

وروي عن ابن عمر في خبر آخر : أن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة نحو المدينة حيث توجهت , وفيه أنزلت : فأينما تولوا فثم وجه الله . وروى معمر ، عن قتادة في قوله : فأينما تولوا فثم وجه الله قَالَ : هي القبلة الأولى ، ثم نسختها الصلاة إلى المسجد الحرام وقيل فيه : إن اليهود أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة بعد ما كان النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يصلي إلى بيت المقدس , فأنزل الله ذلك ، ومن الناس من يَقُول : إن النبي عليه السلام كان مخيرا في أن يصلي إلى حيث شاء وإنما كان توجه إلى بيت المقدس على وجه الاختيار لا على وجه الإيجاب ، حتى أمر بالتوجه إلى الكعبة , وكان قوله : فأينما تولوا فثم وجه الله في وقت التخيير قبل الأمر بالتوجه إلى الكعبة . قال أَبُو بكر : اختلف أهل العلم فيمن صلى في سفر مجتهدا إلى جهة ثم تبين أنه صلى لغير القبلة ; وقال أصحابنا جميعا والثوري : إن وجد من يسأله فيعرفه جهة القبلة فلم يفعل لم تجز صلاته , وإن لم يجد من يعرفه جهتها فصلاها باجتهاده أجزأته صلاته , سواء صلاها مستدبر القبلة أو مشرقا أو مغربا عنها . وروي نحو قولنا عن مجاهد وسعيد بن المسيب وإبراهيم وعطاء والشعبي . وقال الحسن والزهري وربيعة وابن أَبِي سلمة : يعيد في الوقت , فإذا فات الوقت لم يعد ; وهو قول مالك رواه ابن وهب عنه . وروى أَبُو مصعب عنه : " إنما يعيد في الوقت إذا صلاها مستدبر القبلة أو شرق أو غرب , وإن تيامن قليلا أو تياسر قليلا فلا إعادة عليه " . وقال الشافعي : " من اجتهد فصلى إلى المشرق ثم رأى القبلة في المغرب استأنف , فإن كانت شرقا ثم رأى أنه منحرف فتلك جهة واحدة وعليه أن ينحرف ويعتد بما مضى " . قَالَ أَبُو بكر : ظاهر الآية يدل على جوازها إلى أي : جهة صلاها وذلك أن قوله : فأينما تولوا فثم وجه الله معناه : فثم رضوان الله ; وهو الوجه الذي أمرتم بالتوجه إليه كقوله تعالى : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ سورة الإنسان آية 9 يعني : لرضوانه ، ولما أراده منا , وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ سورة القصص آية 88 يعني : ما كان لرضاه وإرادته , وقد روي في حديث عامر بن ربيعة وجابر اللذين قدمنا أن الآية في هذا أنزلت . فإن قيل : روي أنها نزلت في التطوع على الراحلة , وروي أنها نزلت في بيان القبلة قيل له : لا يمتنع أن يتفق هذه الأحوال كلها في وقت واحد ويسأل النبي عليه السلام عنها فينزل الله تعالى الآية ويريد بها بيان حكم جميعها , ألا ترى أنه لو نص على كل واحدة منها بأن يَقُول : إذا كنتم عالمين بجهة القبلة ممكنين من التوجه إليها فذلك وجه الله فصلوا إليها . وإذا كنتم خائفين أو في سفر فالوجه الذي يمكنكم التوجه إليه فهو وجه الله , وإذا اشتبهت عليكم الجهات فصليتم إلى أي جهة كانت فهي وجه الله ؟ وإذا لم تتناف إرادة جميع ذلك وجب حمل الآية عليه , فيكون مراد الله تعالى بها جميع هذه المعاني على الوجه الذي ذكرنا , لا سيما وقد نص حديث جابر وعامر بن ربيعة أن الآية نزلت في المجتهد إذا أخطأ , وأخبر فيه أن المستدبر للقبلة والمتياسر والمتيامن عنها سواء ; لأن فيه بعضهم صلى إلى ناحية الشمال والآخر إلى ناحية الجنوب وهاتان جهتان متضادتان . ويدل على جوازها أيضا حديث رواه جماعة ، عن أَبِي سعيد مولى بني هاشم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر ، عن عثمان بن مُحَمَّد ، عن سعيد المقبري ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ : أن رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " . وهذا يقتضي إثبات جميع الجهات قبلة , إذ كان قوله " ما بين المشرق والمغرب " كقوله : جميع الآفاق ; ألا ترى أن قوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ سورة الشعراء آية 28 أنه أراد به جميع الدنيا ؟ وكذلك هو في معقول خطاب الناس متى أريد الإخبار ، عن جميع الدنيا ذكر المشرق والمغرب فيشمل اللفظ جميعها ، وأيضا ما ذكرنا من قول السلف : يوجب أن يكون إجماعا لظهوره واستفاضته من غير خلاف من أحد من نظرائهم عليهم ، ويدل عليه أيضا أن من غاب مكة فإنما صلاته إلى الكعبة لا تكون إلا عن اجتهاد ; لأن أحدا لا يوقن بالجهة التي يصلي إليها في محاذاة الكعبة غير منحرف عنها , وصلاة الجميع جائزة ; إذ لم يكلف غيرها , فكذلك المجتهد في السفر قد أدى فرضه إذ لم يكلف غيرها ومن أوجب الإعادة فإنما يلزمه فرضا آخر , وغير جائز إلزامه فرضا بغير دلالة ; فإن ألزمونا عليه بالثوب يصلى فيه ثم تعلم نجاسته أو الماء يتطهر به ثم يعلم أنه نجس . قيل لهم : لا فرق بينهم في أن كلا منهم قد أدى فرضه , وإنما ألزمناه بعد العلم فرضا آخر بدلالة قامت عليه ولم تقم دلالة على إلزام المجتهد في جهة القبلة فرضا آخر ; لأن الصلاة تجوز إلى غير جهة القبلة من غير ضرورة وهي صلاة النفل على الراحلة . ومعلوم أنه لا ضرورة به ; لأنه ليس عليه فعلها , فلما جازت إلى غير القبلة من غير ضرورة فإذا صلى الفرض إلى غير جهتها على ما كلف لم يكن عليه عند التبين غيرها . ولما لم تجز الصلاة في الثوب النجس إلا لضرورة ولم تجز الطهارة بماء نجس بحال , لزمته الإعادة . ومن جهة أخرى : وهي أن المجتهد بمنزلة صلاة المتيمم إذا عدم الماء , فلا يلزمه الإعادة ; لأن الجهة التي توجه إليها قد قامت له مقام القبلة كالتيمم قائم مقام الوضوء , ولم يوجد للمصلي في الثوب النجس والمتطهر بماء نجس ما يقوم مقام الطهارة فهو بمنزلة المصلي بغير تيمم ولا ماء , ويدل على ذلك وهو أصل يرد إليه مسألتنا صلاة الخائف لغير القبلة , ويبنى عليها من وجهين ، أحدهما : أنها جهة لم يكلف غيرها في الحال . والثاني : قيام هذه الجهة مقام القبلة فلا إعادة عليه كالمتيمم . ويدل على أن المراد من قوله تعالى : فثم وجه الله الصلاة لغير القبلة , أنه معلوم أن مقدار مساحة الكعبة لا يتسع لصلاة الناس الغائبين عنها حتى يكون كل واحد منهم مصليا لمحاذاتها , ألا ترى أن الجامع مساحته أضعاف مساحة الكعبة وليس جميع من يصلي فيه محاذيا لسمتها وقد أجيزت صلاة الجميع ؟ فثبت أنهم إنما كلفوا التوجه إلى الجهة التي هي في ظنهم أنها محاذية الكعبة , لا محاذاتها بعينها وهذا يدل على أن كل جهة قد أقيمت مقام جهة الكعبة في حال العذر . فإن قيل : إنما جازت صلاة الجميع في الأصل الذي ذكرت ; لأن كل واحد منهم يجوز أن يكون هو المحاذي للكعبة دون من بعد منه ولم يظهر في الثاني توجهه إلى غير جهة الكعبة , فأجزأته صلاته من أجل ذلك . وليست هذه نظير مسألتنا , من قبل أن المجتهد في مسألتنا قد تبين أنه صلى إلى غيرها , قيل له : لو كان هذا الاعتبار سائغا في الفرق بينهما لوجب أن لا تجيز صلاة الجميع ; لأنه إذا كان محاذاة الكعبة مقدار عشرين ذراعا إذا كان مسامتها , ثم قد رأينا أهل الشرق والغرب قد أجزأتهم صلاتهم , مع العلم بأن الذين حاذوها هم القليل الذين يقصر عددهم عن النسبة إلى الجميع لقلتهم , وجائز مع ذلك أن يكون ليس فيهم من يحاذي الكعبة حين لم يغادرها ثم أجزأت صلاة الجميع , ولم يعتبر حكم الأعم الأكثر مع تعلق الأحكام في الأصول بالأعم الأكثر ; ألا ترى أن الحكم في كل من في دار الإسلام ودار الحرب يتعلق بالأعم الأكثر دون الأخص الأقل حتى صار من في دار الإسلام محظورا قتله , مع العلم بأن فيها من يستحق القتل من مرتد وملحد وحربي ; ومن في دار الحرب يستباح قتله مع ما فيها من مسلم تاجر أو أسير ؟ وكذلك سائر الأصول على هذا المنهاج يجرى حكمها , ولم يكن للأكثر الأعم حكم في بطلان الصلاة مع العلم بأنهم على غير محاذاة الكعبة , ثبت أن الذي كلف كل واحد منهم في وقته هو ما عنده أنه جهة الكعبة وفي اجتهاده في الحال التي يسوغ الاجتهاد فيها , وأن لا إعادة على واحد منهم في الثاني . فإن قيل : فأنت توجب الإعادة على من صلى باجتهاده مع إمكان المسألة عنها إذا تبين له خلافها . قيل له : ليس هذا موضع الاجتهاد مع وجود من يسأله عنها . وإنما أجزنا فيما وصفنا صلاة من اجتهد في الحال التي يسوغ الاجتهاد فيها , وإذا وجد من يسأله عن جهة الكعبة لم يكلف فعل الصلاة باجتهاده وإنما كلف المسألة عنها ، ويدل على ما ذكرنا : أنه معلوم أنه من غاب عن حضرة النبي عليه السلام فإنما يؤدي فرضه باجتهاده مع تجويزه أن يكون ذلك الفرض فيه نسخ . وقد ثبت أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس , فأتاهم آت فأخبرهم أن القبلة قد حولت , فاستداروا في صلاتهم إلى الكعبة وقد كانوا قبل ذلك مستدبرين لها ; لأن من استقبل بيت المقدس وهو بالمدينة فهو مستدبر للكعبة , ثم لم يؤمروا بالإعادة حين فعلوا بعض الصلاة إلى بيت المقدس مع ورود النسخ ; إذ الأغلب أنهم ابتدءوا الصلاة بعد النسخ ; لأن النسخ نزل على النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو بالمدينة , ثم سار المخبر إلى قباء بعد النسخ وبينهما نحو فرسخ . فهذا يدل على أن ابتداء صلاتهم كان بعد النسخ لامتناع أن يطول مكثهم في الصلاة هذه المدة , ولو كان ابتداؤها قبل النسخ كانت دلالته قائمة ; لأنهم فعلوا بعض الصلاة إلى بيت المقدس بعد النسخ . فإن قيل : إنما جاز ذلك ; لأنهم ابتدءوها قبل النسخ وكان ذلك فرضهم ولم يكن عليهم فرض غيره ! قيل له : وكذلك المجتهد فرضه ما أداه إليه اجتهاده ليس عليه فرض غيره . فإن قيل : إذا تبين أنه صلى إلى غير الكعبة كان بمنزلة من اجتهد في حكم حادثة ثم وجد النص فيه , فيبطل اجتهاده مع النص ! قيل له : ليس هذا كما ظنت ; لأن النص في جهة الكعبة إنما هو في حال معاينتها أو العلم بها , وليست للصلاة جهة واحدة يتوجه إليها المصلي , بل سائر الجهات للمصلين على حسب اختلاف أحوالهم , فمن شاهد الكعبة أو علم بها وهو غائب عنها ففرضه الجهة التي يمكنه التوجه إليها وليست الكعبة جهة فرضه , ومن اشتبهت عليه الجهة ففرضه ما أداه إليه اجتهاده ; فقولك : " إنه صار من الاجتهاد إلى النص " خطأ ; لأن جهة الكعبة لم تكن فرضه في حال الاجتهاد , وإنما النص في حال إمكان التوجه إليها والعلم بها . وأيضا فقد كان له الاجتهاد مع العلم بالكعبة والجهل بجهتها , فلو كان بمنزلة النص لما ساغ الاجتهاد , مع العلم بأن لله تعالى نصا على الحكم , كما لا يسوغ الاجتهاد مع العلم أن لله تعالى نصا على الحكم في حادثة . وقوله تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة البقرة آية 116 قَالَ أَبُو بكر : فيه دلالة على أن ملك الإنسان لا يبقى على ولده ; لأنه نفى الولد بإثبات الملك بقوله تعالى : بل له ما في السموات والأرض يعني : ملكه وليس بولده ; وهو نظير قوله : وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا {92} إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا {93} سورة مريم آية 92-93 فاقتضى ذلك عتق ولده عليه إذا ملكه . وقد حكم النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بمثل ذلك في الوالد إذا ملكه ولده , فقال عليه السلام : " لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه " فدلت الآية على عتق الولد إذا ملكه أبوه , واقتضى خبر النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عتق الوالد إذا ملكه ولده ، وقال بعض الجهال : إذا ملك أباه لم يعتق عليه حتى يعتقه ، لقوله : " فيشتريه فيعتقه " وهذا يقتضي عتقا مستأنفا بعد الملك . فجهل حكم اللفظ في اللغة والعرف جميعا ; لأن المعقول منه فيشتريه فيعتقه بالشرى ; إذ قد أفاد أن شراه موجب لعتقه ; وهذا كقول النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الناس غاديان : فبائع نفسه فموبقها , ومشتر نفسه فمعتقها " يريد : أنه معتقها بالشرى لا باستئناف عتق بعده . قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ سورة البقرة آية 124 ; اختلف المفسرون , فقال ابن عباس : " ابتلاه بالمناسك " . وقال الحسن : " ابتلاه بقتل ولده والكواكب " . وروى طاوس ، عن ابن عباس قَالَ : " ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد ، فالخمسة في الرأس : قص الشارب , والمضمضة , والاستنشاق , والسواك , وفرق الرأس ; وفي الجسد : تقليم الأظفار , وحلق العانة , والختان , ونتف الإبط , وغسل أثر الغائط والبول بالماء " . وروي عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " عشر من الفطرة " وذكر هذه الأشياء ، إلا أنه قَالَ مكان الفرق : " إعفاء اللحية " ولم يذكر فيه تأويل الآية . ورواه عمار وعائشة وأبو هُرَيْرَةَ على اختلاف منهم في الزيادة والنقصان , كرهت الإطالة بذكر أسانيدها وسياقة ألفاظها ; إذ هي المشهورة , وقد نقلها الناس قولا وعملا وعرفوها من سنة رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وما ذكر فيه من تأويل الآية مع ما قدمنا من اختلاف السلف فيه ، فجائز أن يكون الله تعالى ابتلى إبراهيم بذلك كله , ويكون مراد الآية جميعه , وأن إبراهيم عليه السلام أتم ذلك كله ووفى به وقام به على حسب ما أمره الله تعالى به من غير نقصان ; لأن ضد الإتمام النقص , وقد أخبر الله بإتمامهن وما روي عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أن العشر الخصال في الرأس والجسد من الفطرة , فجائز أن يكون فيها مقتديا بإبراهيم عليه السلام بقوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا سورة النحل آية 123 وبقوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ سورة الأنعام آية 90 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو علي الحسين بن علي الح…←محمد بن سليمان الواسطي←أحمد بن عبد الله بن الحسن…←أبي عبيد الله بن الحسن←عبد الملك بن أبي سليمان ا…←عطاء بن أبي رباح←جابر بن عبد الله