← أحكام القرآن للجصاص
أحكام القرآن للجصاص
#6 1 : 24 ☰ القول في هل هي من أوائل السور
A− A+

حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب الأصم , قَالَ : حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان , قَالَ : حَدَّثَنَا الشافعي , قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بن مُحَمَّد , قَالَ : حدثني عبد الله بن عثمان بن حنتم ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه : أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع, فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار : أي معاوية سرقت الصلاة , أين " بسم الله الرحمن الرحيم " . وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ فصلى بهم صلاة أخرى فقال فيها ذلك الذي عابوا عليه

قَالَ : فقد عرف المهاجرون والأنصار الجهر بها . قيل له : لو كان ذلك كما ذكرت لعرفه أَبُو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن المغفل وابن عباس ومن روينا عنهم الإخفاء دون الجهر , ولكان هؤلاء أولى بعلمه لقوله عليه السلام : " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى " . وكان هؤلاء أقرب إليه في حال الصلاة من غيرهم من القوم المجهولين الذين ذكرت , وعلى أن ذلك ليس باستفاضة لأن الذي ذكرت من قول المهاجرين والأنصار إنما رويته من طريق الآحاد , ومع ذلك فليس فيه ذكر الجهر , وإنما فيه أنه لم يقرأ : " بسم الله الرحمن الرحيم " ونحن أيضا ننكر ترك قراءتها , وإنما كلامنا في الجهر والإخفاء أيهما أولى , والله أعلم . فصل والأحكام التي يتضمنها قوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " : الأمر باستفتاح الأمور للتبرك بذلك , والتعظيم لله عز وجل به , وذكرها على الذبيحة شعار وعلم من أعلام الدين وطرد الشيطان ; لأنه روي عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " إذا سمى اللهَ العبدُ على طعامه لم ينل منه الشيطان معه وإذا لم يسمه نال منه معه " وفيه إظهار مخالفة المشركين الذين يفتتحون أمورهم بذكر الأصنام أو غيرها من المخلوقين الذين كانوا يعبدونهم , وهو مفزع للخائف , ودلالة من قائله على انقطاعه إلى الله تعالى ولجوئه إليه , وأنس للسامع , وإقرار بالألوهية , واعتراف بالنعمة , واستعانة بالله تعالى , وعياذة به , وفيه اسمان من أسماء الله تعالى المخصوصة به لا يسمى بهما غيره , وهما الله والرحمن .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو العباس محمد بن يعقوب …←الربيع بن سليمان←الشافعي←إبراهيم بن محمد←عبد الله بن عثمان بن حنتم←إسماعيل بن عبيد بن رفاعة←أبيه←معاوية