أخبرنا أحمد بن سلام المقرئ كتابة ، عن مسعود بن أبي منصور الجمال ° ، أنا غانم البرجي ° سنة ثمان وخمسمائة وأنا محضر أنا أبو نعيم الحافظ ° ، ثنا حبيب بن الحسن ° ، نا عمر بن حفص السدوسي ° ، نا عاصم بن علي ° ، ثنا ابن أبي ذئب ° ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ° ، عن سعيد بن يسار ° ، عن أبي هريرة ° عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح ، قال : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذه ؟ فيقال : فلان . فيقولون : مرحبا بالنفس الطيبة ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان . فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى . هذا حديث صحيح على شرط ( خ ) ( م ) ، ولم يخرجاه .
23 اعلم أنه ورد أن الله على العرش ، وقد تقدم الكلام في ذلك وورد أنه عز وجل في السماء و ( في ) ترد كثيرا بمعنى ( على ) ، كقوله تعالى : فسيحوا في الأرض أي : في الأرض فلأصلبنكم في جذوع النخل أي : على جذوع النخل . فكذلك قوله : أأمنتم من في السماء أي : من على السماء . وكل ما علا فهو سماء ، والمراد بالسماء في ذلك بأنه العرش ، إذ هو على السماوات . 24 وكون عز وجل في السماء متواترا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا لفظيا ، فمن ذلك : 25 قوله للجارية : " أين الله ؟ قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " رواه أبو هريرة ومعاوية بن الحكم ومحمد بن الشريد وابن عباس . 26 ومن ذلك : قوله : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء " . 27 وقوله : " ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه ، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عليها " رواه مسلم عن أبي هريرة . 28 وعنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما ألقي إبراهيم في النار قال : اللهم إنك واحد في السماء ، وأنا واحد في الأرض أعبدك " . وإسناده حسن . 29 وعن أبي الدرداء قال : قال صلى الله عليه وسلم : " من اشتكى منكم فليقل : ربنا الله الذي في السماء " . أخرجه أبو داود . 30 وقوله للحصين / . . . / : " كم تعبد إلها ؟ " . قال : ستة في الأرض ، وواحدا في السماء . قال : " فأيهم تعد ( لرغبتك ورهتك ) " قال : الذي في السماء . أخرجه الترمذي وحسنه . 31 وقوله : " ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء " . صححه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو . 32 وقول الصديق الأكبر : " من كان يعبد محمدا فإنه قد مات ، ومن كان يعبد الذي في السماء فإنه حي لا يموت " . رواه الدارمي بإسناد صحيح . 33 وقوله عليه السلام : " إن الله خلق سبع سماوات فاختار العليا فسكنها ، وأسكن سماواته من شاء من خلقه " تفرد به محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ، رواه عنه غير واحد من أهل العلم . 34 وهو مقال الأنبياء والأمم الماضية . 35 وعن الحسن البصري قال : سمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى والحيتان ، فجعل يسبح ويقول : سيدي في السماء مسكنك ، وفي الأرض قدرتك . وإسناده صحيح . 36 وصح عن قتادة قال : قالت بنو إسرائيل : يا رب ! أنت في السماء ونحن في الأرض ، فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك ؟ قال : إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم ، وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم . 37 وصح عن ثابت البناني قال : كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ، ثم يركع ، ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم يقول : إليك رفعت رأسي ، نظر العبيد إلى أربابها ، يا ساكن السماء . 38 وقال أبو حنيفة : من أنكر أن الله في السماء فقد كفر . 39 وقال مالك : الله في السماء وعلمه في كل مكان . 40 وقال حماد بن زيد عن الجهمية : إنما يدورون على أن يقولوا : ليس في السماء إله . 41 وقال جرير بن عبد الحميد : كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم ، وإنما يحاولون أن يقولوا : ليس في السماء إله . 42 وقال رجل لابن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ! قد خفت الله من كثرة ما أدعوه على الجهمية . قال : لا تخف ! فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء .