← الناسخ والمنسوخ للنحاس
الناسخ والمنسوخ للنحاس
#147 1 : 255 ☰ باب ذكر الآية السادسة والعشرين من هذه السورة
A− A+

147 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " كَانَتِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةً لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنَ النِّسَاءِ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ ثُمَّ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ سورة الأحزاب آية 49 فَهَذَا إِيجَابُ الْمُتْعَةِ ، وَالنَّاسِخَةُ لَهَا عِنْدَهُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ سورة البقرة آية 237 الآيَةَ وَهَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَةِ لَا تُمَتِّعُوهُنَّ , وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ الْبَيِّنَ أَنَّهُ اجْتَزَى بِذِكْرِ الْمُتْعَةِ ثَمَّ , فَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَلا سِيَّمَا وَبَعْدَهُ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 241 فَهَذَا أَوْكَدُ مِنْ مَتِّعُوهُنَّ , لأَنَّ مَتِّعُوهُنَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى النَّدْبِ , وَذِكْرُهُ التَّمَتُّعَ فِي الْقُرْآنِ مُؤَكِّدٌ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 236 وَكَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ ذَكَرْنَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَى كُلِّ مُطَلِّقٍ مُتْعَةً إِذَا كَانَ الطَّلاقُ مِنْ قِبَلِهِ فَأَمَّا تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً سورة البقرة آية 236 , فَفِيهِ أَنَّ , عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ , رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " الْفَرِيضَةُ الصَّدَاقُ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ الإِيجَابُ وَمِنْهُ فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَى فُلانٍ كَذَا . كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَانَتْ فَرِيضَةً مَا تَقُولُ كَمَا كَانَ الزِّنَا فَرِيضَةَ الرَّجْمِ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي أَنَّ التَّمَتُّيعَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ سورة البقرة آية 236 وَكَذَا حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ سورة البقرة آية 241 وَهَذَا لَا يَلْزَمُ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَهُوَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْجَبُ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّاسَ جَمِيعًا مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ لأَنَّ مَعْنَى يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُحْسِنًا يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى نَفْسِكَ بِأَنْ تُؤَدِّيَ فَرَائِضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَجْتَنِبَ مَعَاصِيَهُ فَتَكُونُ مُحْسِنًا إِلَى نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَدْخُلَ النَّارَ وَيَجِبُ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِتَرْكِ مَعَاصِيهِ وَالانْتِهَاءِ إِلَى مَا كَلَّفَكَهُ اللَّهُ مِنْ فَرَائِضِهِ فَوَجَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَخْصُوصَةٌ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن محمد الأزدي←أحمد بن الحسن الكوفي←أسباط بن محمد←سعيد بن أبي عروبة←قتادة←سعيد بن المسيب