أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَةَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ : لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَنَبَّأَهُ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثُ مِائَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُمْ للَّهِ وَأَسْلَمُوا ، فَكَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ بِالْعِصِيِّ . وَابْتَلاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ـ بِالْكَلِمَاتِ فَأَتَمَّهُنَّ
رَوَى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ . وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ : تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالْخِتَانُ ، وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ . وَالْقَدُومُ مَوْضِعٌ ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ اخْتُتِنَ ثَمَانُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَهُوَ خَتَنَ نَفْسَهُ . وَسَأَلَ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى . وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ رَأَى مَيْتَةً تُمَزِّقُهَا السِّبَاعُ وَالْهَوَامُّ ، فَسَأَلَ ذَلِكَ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِاتِّخَاذِهِ خَلِيلا سَأَلَ لِيَعْلَمَ بِإِجَابَتِهِ صِحَّةَ الْبِشَارَةِ . قَالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُزِيلَ عَوَارِضَ الْوَسْوَاسِ . قَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لِنُمْرُودَ : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ سورة البقرة آية 258 . أَحَبَّ أَنْ يَرَى مَا أَخْبَرَهُ بِهِ . قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَأَمَّا نُمْرُودُ فَإِنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْخَلِيلِ فِي النَّارِ أَرْبَعَ مِائَةِ عَامٍ لا يَزْدَادُ إِلا عُتُوًّا ، ثُمَّ حَلَفَ لَيَطْلُبَنَّ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ : أَخَذَ أَرْبَعَةَ أَفْرَاخٍ مِنْ أَفْرَاخِ النُّسُورِ ، فَرَبَّاهُنَّ بِاللَّحْمِ وَالْخَمْرِ ، حَتَّى إِذَا كَبِرْنَ وَاسْتَفْحَلْنَ قَرَنَهُنَّ بِتَابُوتٍ ، وَقَعَدَ فِي ذَلِكَ التَّابُوتِ ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُنَّ اللَّحْمَ فَطِرْنَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ أَشْرَفَ يَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُنَّ اللَّحْمَ فَطِرْنَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ أَشْرَفَ يَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ ، فَرَآهَا كَأَنَّهَا فُلْكٌ فِي مَاءٍ ، ثُمَّ صَعِدَ فَوَقَعَ فِي ظُلْمَةٍ فَلَمْ يَرَ مَا فَوْقَهُ وَلا مَا تَحْتَهُ ، فَفَزِعَ فَنَكَّسَ اللَّحْمَ فَاتَّبَعْنَهُ مُنْقَضَّاتٍ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَخَذَ يَبْنِي الصَّرْحَ فَسَقَطَ الصَّرْحُ . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : بَعَثَ اللَّهُ - تَعَالَى - إِلَى نُمْرُودَ مَلَكًا ، فَقَالَ لَهُ : آمِنْ بِي وَأَتْرُكُكَ عَلَى مُلْكِكَ . فَقَالَ : وَهَلْ رَبٌّ غَيْرِي . فَأَتَاهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا ، فَأَبَى . فَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابًا مِنَ الْبَعُوضِ فَأَكَلَتْ لُحُومَ قَوْمِهِ وَشَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ . وَبَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلَيْهِ بَعُوضَةً فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ فَمَكَثَ أَرْبَعَ مِائَةِ عَامٍ يُضْرَبُ رَأْسُهُ بِالْمَطَارِقِ ، وَأَرْحَمُ النَّاسِ بِهِ مَنْ يَجْمَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا رَأْسَهُ . فَعُذِّبَ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : عُذِّبَ بِالْبَعُوضَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ. الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ إِخْوَانِي : السَّعِيدُ مَنِ اعْتَبَرَ ، وَتَفَكَّرَ فِي الْعَوَاقِبِ وَنَظَرَ ، أَضَرَّ الْخَلِيلَ مَا عَلَيْهِ جَرَى وَهَذِهِ مَدَائِحُهُ كَمَا تَرَى ، مَنْ صَابَرَ الْهَوَى رَبِحَ وَاسْتَفَادَ ، وَمَنْ غَفَلَ فَاتَهُ الْمُرَادُ . يَا فُؤَادِي غَلَبْتَنِي عِصْيَانًا فَأَطِعْنِي فَقَدْ عَصَيْتَ زَمَانَا يَا فُؤَادِي أَمَا تَحِنُّ إِلَى طُوبَى إِذَا الرِّيحُ حَرَّكَتْ أَغْصَانَا مِثْلُ الأَوْلِيَاءِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ إِذَا مَا تَقَابَلُوا إِخْوَانَا قَدْ تَعَالَوْا عَلَى أَسِرَّةِ دُرٍّ لابِسِينَ الْحَرِيرَ وَالأُرْجُوَانَا وَعَلَيْهِمْ تِيجَانُهُمْ وَالأَكَالِيلُ تُبَاهِي بِحُسْنِهَا التِّيجَانَا ثُمَّ آوَوْا فَاسْتَقْبَلَتْهُمْ حِسَانٌ مِنْ بَنَاتِ النَّعِيمِ فَكُنَّ الْحِسَانَا بِوُجُوهٍ مِثْلِ الْمَصَابِيحِ نُورًا مَا عَرَفْنَ الظِّلالَ وَالأَكْنَانَا فَهُمُ الدَّهْرَ فِي سُرُورٍ عَجِيبٍ وَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ أَحْيَانَا يَا غَافِلِينَ عَمَّا نَالُوا ، مِلْتُمْ عَنِ التَّقْوَى وَمَا مَالُوا ، مَا أَطْيَبَ لَيْلَهُمْ فِي الْمُنَاجَاةِ ، وَمَا أَقْرَبَهُمْ مِنْ طَرِيقَةِ النَّجَاةِ . كَانَ بِشْرٌ الْحَافِي طَوِيلَ السَّهَرِ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَأَنَا نَائِمٌ . كَمْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَهْوَةٍ فَمَا أَنَالَهَا ، حَتَّى سَمِعَ : كُلْ يَا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ لِمَا أَتَى لَهَا ، كَمْ حَمَلَ عَلَيْهَا حِمْلا وَمَا رَثَى لَهَا ، كَمْ هَمَّتْ بِنَيْلِ غَرَضٍ بَدَا لَهَا لَمَّا خَافَتْ عُقْبَى مَرَضٍ يَنَالُهَا ، أَصْبَحَ زَاهِدًا وَأَمْسَى عَفِيفًا ، مَا أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا طَفِيفًا ، وَمَا خَرَجَ عَنْهَا إِلا نَظِيفًا ، هَذَا وَكَمْ وَجَدَ مِنَ الدُّنْيَا سَعَةً وَرِيفًا ، تَقَلَّبَ فِي ثِيَابِ الصَّبْرِ نَحِيفًا ، وَتَوَغَّلَ فِي طَرِيقِ التَّقْوَى لَطِيفًا ، تَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَأْيُهُ حَصِيفًا ، وَمَا قَدَرَ حَتَّى أَعَانَهُ الرَّحْمَنُ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا سورة النساء آية 28 . بَكَتْ عَيْنُهُ رَحْمَةً لِلْبَدَنِ فَعَفَى الْبُكَاءُ مَكَانَ الْوَسَنْ وَأَلْبَسَهُ الشَّوْقُ ثَوْبَ السِّقَامِ كَأَنَّ السِّقَامَ عَلَيْهِ حَسَنْ وَأَنَّسَ مَدَامِعَهُ بِالدُّمُوعِ لَمْ يَدَعِ السِّرَّ حَتَّى عَلَنْ فَيَا طُولَ عِصْيَانِهِ لِلْغَرَامِ وَيَا حُسْنَ طَاعَتِهِ لِلْحَزَنْ إِخْوَانِي : مَنْ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ هَانَتِ الدُّنْيَا كَلُّهَا لَدَيْهِ ، إِنَّ الْعُقَلاءَ نَظَرُوا إِلَى مَشَارِعِ الدُّنْيَا فَرَأَوْهَا مُتَوَشِّحَةً بِأَقْذَارِ الْفُرَّاطِ فَاقْتَنَعُوا بِثَغَبِ الْغُدْرَانِ . للَّهِ سَاعٍ بَلَّغَتْهُ قَدَمُهْ حَيْثُ تَعَدَّتْ عَالِيَاتٍ هِمَمُهْ أَوْ قَاعِدٌ مَعَ الْعَفَافِ قَانِعٌ بِبُلْغَةِ الزَّادِ حَشَاهُ وَفَمُهُ لَمْ يَنْتَقِصْ طِلاوَةً مِنْ وَجْهِهِ وَرِقَّةً ذُلُّ السُّؤَالِ يَصِمُهْ تَلَوَّنَتْ خَلائِقُ الدَّهْرِ بِهِ فَحَنَّكَتْهُ صُهْبُهُ وَدُهُمُهْ وَاخْتَبِرِ النَّاسَ فَلَوْ سَاوَمْتَهُ قُرْبَ أَخِيهِ عَلَّهُ يَحْتَشِمُهْ وَاللَّهِ مَا عِفْتُكِ يَا دُنْيَا بِلًى وَإِنَّ فِيكِ لَمَتَاعًا أَعْلَمُهْ لَكِنَّ أَبْنَاءَكِ مَنْ لا صِبْغَتِي صِبْغَتُهُ وَلا وَفَائِي شِيَمُهْ أُخْرِجُ مِنْ حِكْمَةِ الصَّدْرِ وَمَا فِيهِمْ بِسَحْرِي مَنْ يَصِحُّ سَقَمُهْ كَمْ بَاسِمٍ لِي مِنْ وَرَاءِ سِرِّهِ وَاللَّيْثُ لا يَغُرُّنِي تَبَسُّمُهْ وَخَاطِبٍ عَلَى اتِّخَاذِي صُحْبَتِي وَالْبَدْرُ مَوْلُودٌ يَعِزُّ تَوْءَمُهْ سُبْحَانَ مَنْ كَشَفَ لأَحْبَابِهِ مَا غَطَّى عَنِ الْغَيْرِ ، وَأَعْطَاهُمْ مِنْ جُودِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَمَيْرٍ ، فَقَطَعُوا مَفَاوِزَ الدُّنْيَا بِالصَّبْرِ وَلا ضَيْرَ ، وَكَابَدُوا الْمَجَاعَةَ حَتَّى اسْتَحْيَا رَاهِبُ الدَّيْرِ ، أَفِي أَحْوَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا تَتَمَارَى ، أَمَا تَرَى زِيَّهَا مُسْتَرَدًّا مُسْتَعَارًا ، وَسَلْبُ الْقَرِينِ يَكْفِي وَعْظًا وَاعْتِبَارًا . أَمَّا اللَّذَّاتُ فَقَدْ فَنِيَتْ وَأَبْقَتْ عَارًا ، وَأَمَّا الْعُمْرُ فَمُنْتَهَبٌ جِهَارًا . إِيَّاكَ وَإِيَّاكَ الدُّنْيَا فِرَارًا فِرَارًا ، لَقَدْ قَرَّتْ عُيُونُ الزَّاهِدِينَ وَمَاتُوا أَحْرَارًا ، قَتَلَتْ أَقْرَانَهُمْ فَانْتَهَضُوا يَأْخُذُونَ ثَارًا ، وَبَاعُوهَا بِمَا يَبْقَى لا كَرْهًا بَلِ اخْتِيَارًا ، فَقَطَعُوا بِالْقِيَامِ لَيْلا وَبِالصِّيَامِ نَهَارًا ، وَاتَّخَذُوا الْجِدَّ لِحَافًا وَالصَّبْرَ شِعَارًا ، وَرَكِبُوا مِنَ الْعَزْمِ أَمْضَى مِنَ الْعُرْبَانِ الْمَهَارَى ، وَاهْتَدَوْا إِلَى نَجَاتِهِمْ وَالنَّاسُ فِي الْجَهْلِ حَيَارَى . رَبِحَ الْقَوْمُ وَخَسِرْتَ ، وَسَارُوا إِلَى الْمَحْبُوبِ وَمَا سِرْتَ ، وَأُجِيرُوا مِنَ اللَّوْمِ وَمَا أُجِرْتَ ، وَاسْتُزِيدُوا إِلَى الْقُرْبِ وَمَا اسْتُزِدْتَ ، ذُنُوبُكَ طَرَدَتْكَ عَنْهُمْ ، وَخَطَايَاكَ أَبْعَدَتْكَ مِنْهُمْ . قُمْ فِي اللَّيْلِ تَرَى تِلْكَ الرُّفْقَةَ ، وَاسْلُكْ طَرِيقَتَهُمْ وَإِنْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ ، وَابْكِ عَلَى تَأَخُّرِكَ وَاحْذَرِ الْفُرْقَةَ . شَمِّرْ عَسَى أَنْ يَنْفَعَ التَّشْمِيرُ وَانْظُرْ بِفِكْرِكَ مَا إِلَيْهِ تَصِيرُ طَوَّلْتَ آمَالا تَكَنَّفَهَا الْهَوَى وَنَسِيتَ أَنَّ الْعُمْرَ مِنْكَ قَصِيرُ قَدْ أَفْصَحَتْ دُنْيَاكَ عَنْ غَدَرَاتِهَا وَأَتَى مَشِيبُكَ وَالْمَشِيبُ نَذِيرُ دَارٌ لَهَوْتَ بِزَهْوِهَا مُتَمَتِّعًا تَرْجُو الْمُقَامَ بِهَا وَأَنْتَ تَسِيرُ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ رَاحِلٌ عَنْهَا وَلَوْ عُمِّرْتَ فِيهَا مَا أَقَامَ ثَبِيرُ لَيْسَ الْغِنَى فِي الْعَيْشِ إِلا بُلْغَةً وَيَسِيرُ مَا يَكْفِيكَ مِنْهُ كَثِيرُ لا يَشْغَلَنَّكَ عَاجِلٌ عَنْ آجِلِ أَبَدًا فَمُلْتَمِسُ الْحَقِيرِ حَقِيرُ وَقَدْ تَسَاوَى بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى فِي الأَرْضِ مَأْمُورٌ بِهَا وَأَمِيرُ الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 لَمَّا كَسَرَ الْخَلِيلُ الأَصْنَامَ حَمَلُوهُ إِلَى نُمْرُودَ ، فَعَزَمَ عَلَى إِهْلاكِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : حَرِّقُوهُ . قَالَ شُعَيْبٌ الْجُبَّائِيُّ : خَسَفَتِ الأَرْضُ بِالَّذِي قَالَ : حَرِّقُوهُ ، فَهُو يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأُلْقِيَ الْخَلِيلُ فِي النَّارِ ، وَهُو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ : حَبَسَهُ نُمْرُودُ ، ثُمَّ بَنَوْا لَهُ بُنْيَانًا حَوَالَيْ سَفْحِ جَبَلٍ مُنِيفٍ طُولُ جِدَارِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، وَنَادَى مُنَادِي نُمْرُودَ : أَيُّهَا النَّاسُ احْتَطِبُوا لإِبْرَاهِيمَ ، وَلا يَتَخَلَّفَنَّ عَنْ ذَلِكَ صَغِيرٌ وَلا كَبِيرٌ ، فَمَنْ تَخَلَّفَ أُلْقِيَ فِي تِلْكَ النَّارِ . فَفَعَلُوا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ؛ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَقُولُ : إِنْ ظَفِرْتُ بِكَذَا لأَحْتَطِبَنَّ لِنَارِ إِبْرَاهِيمَ . حَتَّى إِذَا كَانَ الْحَطَبُ يُسَاوِي رَأْسَ الْجِدَارِ قَذَفُوا فِيهَا النَّارَ ، فَارْتَفَعَ لَهِيبُهَا ، حَتَّى كَانَ الطَّائِرُ يَمُرُّ بِهَا فَيَحْتَرِقُ . ثُمَّ بَنَوْا بُنْيَانًا شَامِخًا وَبَنَوْا فَوْقَهُ مِنْجَنِيقًا . ثُمَّ رَفَعُوا إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَأْسِ الْبُنْيَانِ ، فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : “ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ فِي السَّمَاءِ ، وَأَنَا الْوَاحِدُ فِي الأَرْضِ لَيْسَ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ “ . ثُمَّ رُمِيَ بِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : “ يَا إِبْرَاهِيمُ أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ “ فَقَالَ لَهُ : “ أَمَّا إِلَيْكَ فَلا “ . فَقَالَ جِبْرِيلُ : “ سَلْ رَبَّكَ “ . فَقَالَ : حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ : قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، قَالَ : لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ جَأَرَتْ عَامَّةُ الْخَلِيقَةِ إِلَى رَبِّهَا - عَزَّ وَجَلَّ ـ فَقَالُوا : يَا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقَى فِي النَّارِ ، فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نُطْفِئَ عَنْهُ . فَقَالَ : هُوَ خَلِيلِي ، وَلَيْسَ لِي فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ غَيْرَهُ ، وَأَنَا رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ غَيْرِي ، فَإِنِ اسْتَغَاثَ بِكُمْ فَأَغِيثُوهُ ، وَإِلا فَدَعُوهُ ! قَالَ : فَجَاءَ مَلَكُ الْقَطْرِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقَى فِي النَّارِ ، فَأْذَنْ لِي أُطْفِئُ عَنْهُ بِالْقَطْرِ . فَقَالَ : هُوَ خَلِيلِي لَيْسَ فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ غَيْرَهُ وَأَنَا رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ غَيْرِي ، فَإِنِ اسْتَغَاثَ بِكَ فَأَغِثْهُ وَإِلا فَدَعْهُ ! فَلَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، دَعَا رَبَّهُ فَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 فَبَرَدَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَلَمْ يَنْضُجْ بِهَا كُرَاعٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ نَارٌ إِلا طُفِئَتْ ، ظَنَّتْ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُعْنَى ، وَلَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَهَا سَلامًا لَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَرْدِهَا . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ صَادِقٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ التَّوَكُّلِ ، قَالَ : هُوَ قَطْعُ الاسْتِشْرَافِ بِالْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ . قِيلَ لَهُ : فَمَا الْحُجَّةُ فِيهِ ؟ قَالَ : قِصَّةُ الْخَلِيلِ ، لَمَّا وُضِعَ فِي الْمِنْجَنِيقِ مَعَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - لَمَّا قَالَ : أَمَّا إِلَيْكَ فَلا . فَقَالَ لَهُ : فَسَلْ مَنْ لَكَ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ . قَالَ : أَحَبُّ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ . قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ : لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ أَخَذَتِ الْمَلائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ وَأَجْلَسُوهُ عَلَى الأَرْضِ ، فَإِذَا عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ وَوَرْدٍ أَحْمَرَ وَلَمْ تَحْرِقِ النَّارُ إِلا وَثَاقَهُ . وَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِقَمِيصِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَطُنْفُسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَلْبَسَهُ الْقَمِيصَ وَأَجْلَسَهُ عَلَى الطُّنْفُسَةِ وَقَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ ، فَأَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . فَجَاءَ آزَرُ إِلَى نُمْرُودَ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِي أَنْ أُخْرِجَ عِظَامَ إِبْرَاهِيمَ وَأَدْفِنَهَا ، فَخَرَجَ نُمْرُودُ وَمَعَهُ النَّاسُ ، فَأَمَرَ بِالْحَائِطِ فَنُقِبَ ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ فِي رَوْضَةٍ تَهْتَزُّ وَنَبَاتُهَا يَنْدَى وَعَلَيْهِ الْقَمِيصُ وَتَحْتَهُ الطُّنْفُسَةُ ، وَالْمَلَكُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَالْمَاءُ يَجْرِي فِي جَبِينِهِ فَنَادَاهُ نُمْرُودُ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، إِنَّ إِلَهَكَ الَّذِي بَلَغَتْ قُدْرَتُهُ هَذَا لَكَبِيرٌ ؛ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَخْرُجَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يَمْشِي حَتَّى خَرَجَ . فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ مَعَكَ ؟ قَالَ : مَلَكٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - لِيُؤْنِسَنِي . فَقَالَ نُمْرُودٌ : إِنِّي مُقَرِّبٌ إِلَى إِلَهِكَ قُرْبَانًا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ قُدْرَتِهِ ، فَقَالَ : إِذًا لا يُقْبَلُ مِنْكَ مَا كُنْتَ عَلَى دِينِكَ ؛ فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتْرُكَ مُلْكِي وَلَكِنْ سَوْفَ أَذْبَحُ لَهُ . فَذَبَحَ أَرْبَعَةَ آلافِ بَقَرَةٍ وَكَفَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ . سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . سُبْحَانَ مَنْ أَخْرَجَ هَذَا السَّيِّدَ مِنْ آزَرَ ، ثُمَّ أَعَانَهُ بِالتَّوْفِيقِ فَقَصَدَ آزَرَ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الْبَيَانَ فَأَعَانَ وَوَازَرَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قَدْ رَحَلَ عَنِ الْمِنْجَنِيقِ وَسَافَرَ وَلَمْ يَتَزَوَّدْ إِلا التَّسْلِيمَ ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . عَبْدٌ بَذَلَ نَفْسَهُ لَنَا فَبَلَّغْنَاهُ مِنَّا الْمُنَى ، وَعَرَّفْنَاهُ الْمَنَاسِكَ عِنْدَ الْبَيْتِ وَمِنًى ، وَلَمَّا رُمِيَ فِي النَّارِ لأَجْلِنَا قُلْنَا لَهُ بِلِسَانِ التَّفْهِيمِ : كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . قَدَّمَ مَالَهُ إِلَى الضَّيْفَانِ ، وَسَلَّمَ وَلَدَهُ إِلَى الْقُرْبَانِ ، وَاسْتَسْلَمَ لِلرَّمْيِ فِي النِّيرَانِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَا مُحِبَّنَا فِي بَيْدَاءِ الْوَجْدِ يَهِيمُ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . ابْتَلَيْنَاهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، وَأَرَيْنَاهُ قُدْرَتَنَا يَوْمَ فَصُرْهُنَّ سورة البقرة آية 260 وَكَسَرَ الأَصْنَامَ غَيْرَةً لَنَا مِنْهُنَّ ، فَلَمَّا أُجِّجَتِ النِّيرَانُ ذَهَبَتْ بِلُطْفِنَا حَرَارَتُهُنَّ ، وَغَرَسْنَا شَجَرَ الْجَنَّةِ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . بَنَوْا لَهُ بُنْيَانًا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ ، وَاحْتَطَبَ مِنْ أَجْلِهِ مَنْ شَرِبَ وَأَكَلَ ، وَأَلْقَوْهُ فِيهَا وَقَالُوا قَدِ اشْتَعَلَ ، فَخَرَجَ نُمْرُودُ يَنْظُرُ مَاذَا فَعَلَ ، وَقَدْ خَرَجَ تَوْقِيعُ الْقِدَمِ مِنَ الْقَدِيمِ : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . اعْتَرَضَهُ وَتَعَرَّضَ لِحَوَائِجِهِ الْمَلِكُ ، حِينَ قَطَعَ بَيْدَاءَ الْهَوَى وَسَلَكَ ، فَقَالَ لَهُ بِلِسَانِ الْحَالِ : مَعِي مَنْ مَلَكَ ، إِيَّاكَ وَالتَّعْرِيضَ بِمَا لَيْسَ لَكَ ، فَلَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِخَلْقٍ دُونِي إِذْ أُضِيمَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . تَعَرَّضَتْ لَهُ الأَمْلاكُ فَكَفَّهَا كَفًّا ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ لا يَمُدُّ إِلَى غَيْرِنَا كَفًّا ، مَدَحْنَاهُ وَيَكْفِي فِي مَدْحِنَا لَهُ : الَّذِي وَفَّى سورة النجم آية 37 ، وَاجْتَمَعَ الْخَلائِقُ صَفًّا يَنْظُرُونَ مَنْ صَفَّى ، فَلَمَّا أَتَانَا فِي وَقْتِ الْقَلْبِ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . تَنَحَّ يَا جِبْرِيلُ فَمَا ذَا مَوْضِعُ زَحْمَةٍ ، وَخَلِّنِي =وَخَلِيلِي فَإِلَيْهِ الرَّحْمَةُ ، وَهَلْ بَذَلْتُ لَهُ إِلا لَحْمَةً تُبْلَى أَوْ شَحْمَةً ، فَلَمَّا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَصِيرَ فَحْمَةً ، وَحُوشِيَ مِنْ ذَاكَ الْكَرِيمُ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . كَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَدَّعِي الْفَنَاءَ بِالطَّاعَةِ ، فَخَرَجَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَخَسِرَتِ الْبِضَاعَةُ ، وَشَاهَدُوا يَوْمَ الْخَلِيلِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ اسْتِطَاعَةٌ ، رَأَى مَا رَأَى وَمَا أَزْعَجَهُ وَلا رَاعَهُ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سَاكِنًا وَالأَمْلاكُ فِي مَقْعَدٍ مُقِيمٍ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . قَابَلَ الْقَوْمُ رَسُولَنَا بِأَقْبَحِ تَكْذِيبٍ ، وَقَصَدُوا خَلِيلَنَا بِأَشَدِّ تَعْذِيبٍ ، وَنَسُوا يَوْمَ الْفَزَعِ وَالتَّأْنِيبِ ، وَالْخَلِيلُ سِرُّهُ صَافٍ وَالْحَالُ مُسْتَقِيمُ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ سورة الأنبياء آية 69 . اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْخَلِيلِ فِي مَنْزِلَتِهِ ، وَالْحَبِيبِ فِي رُتْبَتِهِ ، وَكُلِّ مُخْلِصٍ فِي طَاعَتِهِ ، أَنْ تَغْفِرَ لِكُلٍّ مِنَّا زَلَّتَهُ يَا كَرِيمُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .