أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ ° بِسَنَدِهِ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " تَصَدَّقُوا ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ فِكَاكٌ مِنَ النَّارِ وَالصَّدَقَةُ تَمْنَعُ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنَ الْبَلاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ " .
وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا يُخْرِجُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ لِحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا " . وَيَنْبَغِي لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يُصْلِحَ نِيَّتَهُ فَيَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ وَجْهَ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَجْهَ اللَّهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ الْحَلالَ . فَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ " . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِرَحْمَةٍ ارْحَمْ مَنْ ظَلَمْتَ . وَأَنْ يَتَخَيَّرَ الأَجْوَدَ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ـ تَعَالَى ـ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ سورة البقرة آية 267 . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : إِذَا جَعَلَ أَحَدُكُمْ للَّهِ شَيْئًا فَلا يَجْعَلْ لَهُ مَا يَسْتَحِي أَنْ يَجْعَلَ لِكَرِيمِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ ـ تَعَالَى ـ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ . ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُ الْمَحْبُوبِ فِي زَمَانِ صِحَّةِ الْمُعْطِي وَزَمَانِ فَاقَةِ الْمُعْطَى ، وَلْيُقَدِّمِ الأَقْرِبَاءَ وَيُقَدِّمْ مِنَ الأَقَارِبِ مَنْ لا يَمِيلُ إِلَيْهِ بِالطَّبْعِ . فَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ " . وَلْيُخْرِجِ الْمُعْطِي مَا سَهُلَ وَإِنْ قَلَّ . فَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : " جُهْدُ الْمُقِلِّ " . وَقَالَ الْحَسَنُ : أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا كَانُوا لا يَرُدُّونَ سَائِلا إِلا بِشَيْءٍ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَلا يَرُدُّوا سَائِلا . وَمِنْ آدَابِ الْعَطَاءِ أَنْ يَكُونَ سِرًّا ، فَإِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ : الصَّلاةُ تُبْلِغُكَ نِصْفَ الطَّرِيقِ وَالصَّوْمُ يُبْلِغُكَ بَابَ الْمَلِكِ ، وَالصَّدَقَةُ تُدْخِلُكَ عَلَيْهِ . الْكَرِيمُ حُرٌّ ؛ لأَنَّهُ يَمْلِكُ مَالَهُ ، وَالْبَخِيلُ عَبْدٌ لأَّنَ مَالَهُ يَمْلِكُهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُبِعَ عَلَى أَشْرَفِ الأَخْلاقَ وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ فَقَالَ : " يَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ " ، وَأَعْطَى غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَتَحَيَّرَ الَّذِي أَعْطَاهُ فِي صِفَةِ جُودِهِ ، فَقَالَ : هَذَا عَطَاءُ مَنْ لا يَخْشَى الْفَقْرَ ، فَلَمَّا سَارَ فِي فَيَافِي الْكَرَمِ تَبِعَهُ صَدِيقُهُ فَجَاءَ بِكُلِّ مَالِهِ ، فَقَالَ : مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قَالَ : أَبْقَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " . سَبَقَ النَّاسُ إِلَيْهَا صَفْقَةً لَمْ يَعُدْ رَائِدُهَا عَنْهَا بِغَبْنِ هِرَّةٌ لِلْجُودِ صَالَتْ نَشْوَةً لَمْ يُكَدَّرْ عِنْدَهَا الْعُرْفُ بِمَنِّ طَلَبُوا الشَّأْوَ فَوَافَى سَابِقًا جَذْعٌ غَبَّرَ فِي وَجْهِ الْمُسِنِّ نَزَعَ أَبُو بَكْرٍ مِخْيَطَ الْهَوَى فَمَزَّقَهُ عَلِيٌّ ، رَمَى الصِّدِّيقُ جَهَازَ الْمُطَلَّقَةِ فَوَافَقَهُ عَلِيٌّ حَتَّى رَمَى الْخَاتَمَ : حُبِّبَ الْفَقْرُ إِلَيْهِ إِنَّهُ سُؤْدَدٌ وَهْوَ بِذَاكَ الْفَقْرِ يَغْنَى وَشَرِيفُ الْقَوْمِ مَنْ بَقَّى لَهُمْ شَرَفَ الذِّكْرِ وَخَلَّى الْمَالَ يَفْنَى مَا اطْمَأَنَّ الْوَفْرُ فِي بُحْبُوحَةٍ فَرَأَيْتُ الْمَجْدَ فِيهَا مُطْمَئِنَّا تُهْدَمُ الأَمْوَالُ مِنْ أَسَاسِهَا أَبَدًا مَا دَامَتِ الْعَلْيَاءُ تُبْنَى كَانَ السَّلَفُ يُؤْثِرُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَيُقَدِّمُونَ الأَجْوَدَ الْمَحْبُوبَ .