← التبصرة لابن الجوزي
التبصرة لابن الجوزي
#232 مقبول 230 ☰ المجلس الرابع في ذكر الزكاة
A− A+

205 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ° بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ ، فَقُلْنَ : مَا عِنْدَنَا إِلا الْمَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَضُمُّ هَذَا أَوْ يُضَيِّفُ هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدَنَا إِلا قُوتُ الصِّبْيَانِ ، فَقَالَ : هَيِّئِي طَعَامَكِ وَأَصْلِحِي سِرَاجَكِ وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا ، فَأَطْفَأَتْهُ ، فَجَعَلا يُرِيَانَهُ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ ، مِنْ فِعَالِكُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ـ تَعَالَى ـ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة الحشر آية 9 .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : اسْتُشْهِدَ بِالْيَرْمُوكِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ ، فَأُتُوا بِمَاءٍ وَهُمْ صَرْعَى ، فَتَدَافَعُوهُ حَتَّى مَاتُوا وَلَمْ يَذُوقُوهُ ! أُتِيَ عِكْرِمَةُ بِالْمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ابْدَءُوا بِهَذَا ، فَنَظَرَ سُهَيْلٌ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ابْدَءُوا بِهَذَا ، فَمَاتُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا ، فَمَرَّ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ : بِنَفْسِي أَنْتُمْ ! . نَقِهَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ مَرَضٍ فَاشْتَهَى سَمَكَةً ، فَلَمَّا قُدِّمَتْ إِلَيْهِ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا . وَاشْتَهَى الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ حَلْوَاءَ فَلَمَّا صُنِعَتْ ، دَعَا بِالْفُقَرَاءِ فَأَكَلُوا ، فَقَالَ أَهْلُهُ : أَتْعَبْتَنَا وَلَمْ تَأْكُلْ ، فَقَالَ : وَهَلْ أَكَلَ غَيْرِي ! كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَوْصُوفِينَ كَمَا بَيْنَ الْمَجْهُولِينَ وَالْمَعْرُوفِينَ ، آثَرْتَ الدُّنْيَا وَآثَرُوا الدِّينَ ، فَتَلَمَّحْ تَفَاوُتَ الأَمْرِ يَا مِسْكِينُ ، أَمَّا الْفَقِيرُ فَمَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ ، فَإِذَا جَاءَ سَائِلٌ أَغْلَظْتَ لَهُ فِي مَقَالِكَ ، فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ ، فَحَقِيرًا يَسِيرًا مِنْ رَدِيءِ مَالِكَ ، إِلَى كَمْ تَتْعَبُ فِي جَمْعِ الْحُطَامِ وَتَشْقَى ، وَتُؤْثِرُ مَا يَفْنَى عَلَى مَا يَبْقَى . يَحْصِي الْفَتَى مَا كَانَ مِنْ نَفَقَاتِهِ وَيُضَيِّعُ مِنْ أَنْفَاسِهِ مَا أَنْفَقَا لَمْ يَعْتَصِمْ مَلِكٌ يُشَيِّدُ مُلْكَهُ حِصْنًا يُغَرُّ بِهِ وَيَحْفِرُ خَنْدَقَا وَكَأَنَّمَا دُنْيَا ابْنِ آدَمَ عُرْسُهُ أَخَذَتْ جَمِيعَ تُرَاثِهِ إِذْ طَلَّقَا سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 عِبَادَ اللَّهِ : إِلَى مَتَى تَجْمَعُونَ مَا لا تَأْكُلُونَ ، وَتَبْنُونَ مَا لا تَسْكُنُونَ ، وَالْجَيِّدُ فِي بُيُوتِكُمْ تَدَّخِرُونَ ، وَالرَّدِيءُ إِلَى الْفَقِيرِ تُخْرِجُونَ ، لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 . حَرِّكُوا هِمَمَكُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَأَزْعِجُوا ، وَحُثُّوا عَزَائِمَكُمْ إِلَى الْجِدِّ وَأَدْلِجُوا ، وَالْتَفِتُوا عَنِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَعَرِّجُوا ، وَآثِرُوا الْفَقِيرَ بِمَا تُؤْثِرُونَ . وَيْحَكُمْ ! السَّيْرُ حَثِيثٌ ، وَلا مُنْجِدَ لَكُمْ وَلا مُغِيثَ ، فَبَادِرُوا بِالصَّدَقَةِ الْمَوَارِيثَ ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ سورة البقرة آية 267 كَمْ قَطَعَتِ الآمَالُ بَتًّا . كَمْ مُصَيِّفٍ مَا أَرْبَعَ وَلا شَتَّى ، كَمْ عَازِمٍ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَالِ مَا تَأَتَّى ، سَبَقَتْهُ الْمَنُونُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 يَا حَرِيصًا مَا يَسْتَقِرُّ ، يَا طَالِبًا لِلدُّنْيَا مَا يَقَرُّ ، إِنْ كُنْتَ تُصَدِّقُ بِالثَّوَابِ فَتَصَدَّقْ فِي السِّرِّ بِالْمَحْبُوبِ الْمَصُونِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 يَا بَخِيلا بِالْفَتِيلِ شَحِيحًا بِالنَّقِيرِ ، يَا صَرِيعًا بِالْهَوَى إِلَى مَتَى عَقِيرٌ ، تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ الأَجْوَدَ وَلِرَبِّكَ الْحَقِيرَ مَا لا يَصْلُحُ لَكَ مِنَ الشَّيْءِ تُعْطِيهِ الْفَقِيرَ ، فَمَا تَخْتَارُ لَنَا كَذَا يَكُونُ . اكْتِسَابُكَ عَلَى أَغْرَاضِكَ أَنْفَقْتَ ، أَمْرَجْتَ نَفْسَكَ فِي الشَّهَوَاتِ وَأَطْلَقْتَ ، وَنَسِيتَ الْحِسَابَ غَدًا وَمَا أَشْفَقْتَ ، فَإِذَا رَحِمْتَ الْفَقِيرَ وَتَصَدَّقْتَ أَعْطَيْتَ الرَّدَى الدُّونَ . أَمَّا الْمِسْكِينُ أَخُوكَ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فَكَيْفَ كَفَفْتَ عَنْ إِعْطَائِهِ الْيَدَيْنِ ، كَيْفَ تَحُثُّ عَلَى النَّفْلِ وَالزَّكَاةُ عَلَيْكَ دَيْنٌ ، وَأَنْتُمْ فِيهَا تَتَأَوَّلُونَ . يَا وَحيِدًا عَنْ قَلِيلٍ فِي رَمْسِهِ ، يَا مُسْتَوْحِشًا فِي قَبْرِهِ بَعْدَ طُولِ أُنْسِهِ ، لَوْ قَدَّمَ خَيْرًا نَفَعَهُ فِي حَبْسِهِ . وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة التغابن آية 16 . تَجْمَعُ الدِّينَارَ عَلَى الدِّينَارِ لِغَيْرِكَ ، وَيَنْسَاكَ مَنْ أَخَذَ كُلَّ خَيْرِكَ ، وَلا تَزَوَّدْتَ مِنْهُ شَيْئًا لِسَيْرِكَ ، هَذَا هُوَ الْجُنُونُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن محمد الداودي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 2 الطرق
◈ المدار: سلمان · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة