أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذَّبْخِ الْهَاشِمِيُّ ° ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ ° بِالْكُوفَةِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ ° ، نَا الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبِ بْنِ حُمَيْدٍ الشَّاشِيُّ ° ، نَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ° ، نَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " ، سَأَلْتُ الشَّرِيفَ أَبَا مَنْصُورٍ ، عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا ، وَكَانَ ، يُقَالُ لَهُ : الْعَلَّامَةُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ قَلِيلًا وَلَا يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ إِلَّا بِخَيْرٍ ، وَكَانَ يَمْنَعُ أَهْلَ الْكُوفَةِ مِنَ الشَّتْمَةِ ، وَيَقُولُ : صَاحِبُ الْحَدِيثِ كَحَاطِبِ لَيْلٍ ، وَكحَمِيلِ سَيْلٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ يُمْلِي حَدِيثًا ، عَنْ عَائِشَةَ , وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ , يَسُّبُونَهُمْ فَيَمْنَعُهُمْ أَشَدَّ الْمَنْعِ
وَسَمِعْتُ الشَّرِيفَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ ، وَكَانَ حَافِظًا ، يُسَمِّعُ عَلَيَّ الْحَدِيثَ ، وَكَانَ يَتَظَاهَرُ بِمَذْهَبِ السُّنَّةِ ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَيَذْكُرُ فَضَائِلَهُمَا ، فَثَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَجَاءَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : لَا قُدْرَةَ لِي بِهِمْ ، وَدَلَلْتُهُ عَلَى الشَّرِيفِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عُمَرَ الْعَلَوِيِّ , أَنَّهُ كَانَ مُحْتَشِمًا ، وَلَهُ يَدٌ يَدْفَعُ بِهَا فَمَضَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : جِئْتُكَ مُسْتَكِينًا خَائِفًا , وَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، قَدْ ثَارُوا عَلَيَّ لِيَقْتِلُونِي ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي إِلَى أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَكَانَ الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ هَذَا عَلَى سَبِّ الصَّحَابَةِ رَافِضِيًّا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وَأُرِيدُ أَنْ تَحْضُرَ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ وَتَرْوِيَ لِي مَا سَمِعْتَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابِةِ فَحَضَرَ عِنْدَهُ مُدَّةً فِي ضِيَافَتِهِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ فَضَائِلِهِمْ مَا أَمْكَنَ ، فَتَابَ الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ ، وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، مِمَّا سَبَقَ ، وَقَالَ : عِشْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَسُبُّ الصَّحَابَةَ أَشْتَهِي أَنْ أَعِيشَ مِثْلَهَا حَتَّى أَذْكُرَهُمْ بِخَيْرٍ وَسَمِعْتُ الشَّرِيفَ أَبَا مَنْصُورٍ وَجَرَى ذِكْرُ الرَّوَافِضِ , فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ نِظَامَ الْمُلْكِ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَدْ حَضَرْتُ عِنْدَهُ بِالْمِعَسْكَرِ , فَحَضَرَ عِنْدَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ السَّيْلَقِيُّ الْعَلَوِيُّ ، وَكَانَ وَاعِظًا بِالرَّيِّ ، وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَبُوا عَلَى الْكُرْسِيِّ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ ، وَشَكَوْهُ إِلَى نِظَامِ الْمُلْكِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوهُ عَلَى الْكُرْسِيِّ ، وَيَحْصِبُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَيَغْسِلُوا مَوْضِعَهُ ، فَقَالَ السَّيْلَقِيُّ : يَا مَوْلَانَا قَدْ مَكَّنْتَ النَّاسَ مِنَ الْجِلُوسِ عَلَى الْكَرَاسِيِّ , وَالرِّوَايَةُ , فَمَا بَالِي أَنَا أَمْنَعُ مَنْ يَمْنَعُهُمْ , وَأَنَا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا صَحَّ عِنْدِي عَلَوِيٌّ إِلَّا الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ وَالأَئِمَةُ مِنْ أَوْلَادِهِمَا , وَأَمَّا الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ ، وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ ، وَيَأْخُذُ بِضَفِيرَتِهِ ، وَيَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَيَرْوِي مَا لَا صِحَّةَ لَهُ , وَيَتَكَلَّمُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَيَذْكُرُهُمْ سَبًّا , فَمَا أَعْرِفُ لَهُ نَسَبًا , فَرَجَعَ ابْنُ السَّيْلَقِيِّ مِنْ عِنْدِهِ خَائِبًا ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَشْهَدِ الْكُوفَةِ , وَهُوَ الآنَ بِهَا ابْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا كَتَبْنَا عَنْهُ بِالْمَشْهَدِ ، وَلَمْ يَتَظَاهَرْ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ مَذْهَبِهِ