ثم جاء حتى جلس . ثم قالوا : قم ، يا عبد الله بن عمر . فقام حتى أخذ بالركن اليماني . ثم قال : " اللهم إنك رحمن رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك ، ألا تميتني من الدنيا حتى توجب إلي الجنة " . قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا ، حتى رأيت كل واحد منهم أعطي ما سأل ، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة وزينت له رحمة الله .
وذكر ابن أبي الدنيا ، قال : حدثنا محمد بن العباس بن محمد ، قال : ثنا محمد بن عمر الكلابي ، قال : ثنا محمد بن أبان ، قال : ثنا رجل من قريش ، قال : أتي سليمان بن عبد الملك ببطريق من بطارقة الروم من عظمائهم ، فأمر به إلى السجن مغللا مقيدا ، فدخل عليه السجان ذات عشية فأغلق عليه بابه . ثم خرج ، فلما بكر عليه لم يجده في السجن فلما كان بعد أشهر ، جاء كتاب صاحب الثغر يخبر أمير المؤمنين أن فلانا البطريق وجد مطروحا دون منزله بحديده . فدعا سليمان بن عبد الملك السجان فقال : أخبرني ما فعل البطريق . قال : ينجيني الصدق ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . فأخبره بقصته . قال : فما كان عمله وبما كان يتكلم ؟ قال : كان يكثر أن يقول : " يا من يكتفي من خلقه جميعا ولا يكتفي منه أحد من خلقه ، يا من لا أحد له انقطع الرجاء إلا منك ، أغثني أغثني " . قال : بها نجا . أخبرنا أبو محمد : أنا عبد الله بن سعيد : أنا أبو ذر الهروي ، قال : ثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، قال : ثنا عبد الله بن محمد ، عن من حدثه ، قال : ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، قال : ثنا أبو بكر بن عباس ، عن حسن ، عن الشعبي : أن زيادا أتي برجل فجعل زياد يكلمه ، والرجل يحرك شفتيه فخلى زياد سبيل الرجل فسألنا الرجل فقال : قلت : " اللهم رب السموات السبع ، ورب العرش العظيم ، منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم ، ادرأ عني شر زياد " .