يَحْيَى ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ ° ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ° ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ° ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ° ، قَالَ : يُدْعَى الْخَلائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْخَيْرِ رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ ، وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ ، دُعِيُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَيَقُومُ حَتَّى إِذَا دَنَا أُخْرِجَ لَهُ كِتَابٌ أَبْيَضُ بِخَطٍّ أَبْيَضَ فِي بَاطِنِهِ السَّيِّئَاتُ وَفِي ظَهْرِهِ الْحَسَنَاتُ ، فَيَبْدَأُ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَقْرَأُهَا فَيُشْفِقُ وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ فَيَفْرَحُ ، ثُمَّ يُقَلِّبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ فَلا يَزْدَادُ إِلا فَرَحًا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ ضُعِّفَتْ لَكَ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ ، وَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ ، وَيُحَلَّى كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْهُ ، وَيُطَوَّلُ سِتِّينَ ذِرَاعًا ، وَهِيَ قَامَةُ آدَمَ ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَبَشِّرْهُم وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا . فَإِذَا أَدْبَرَ قَالَ : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ {19} إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ {20} سورة الحاقة آية 19-20 ، يَقُولُ اللَّهُ : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ {21} فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ {22} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ {23} سورة الحاقة آية 21-23 ، فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ : هَلْ تَعْرِفُونِي ؟ فَيَقُولُونَ : قَدْ غَيَّرَتْكَ كَرَامَةُ اللَّهِ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، لِيَبْشِرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا . وَإِذَا كَانَ فِي الشَّرِّ رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ ، وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ ، نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَيَتَقَدَّمُ إِلَى حِسَابِهِ ، وَيُخْرَجُ لَهُ كِتَابٌ أَسْوَدُ بِخَطٍّ أَسْوَدَ ، فِي بَاطِنِهِ الْحَسَنَاتُ وَفِي ظَهْرِهِ السَّيِّئَاتُ ، فَيَبْدَأُ بِالْحَسَنَاتِ فَيَقْرَأُهَا فَيَفْرَحُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَيَنْجُو ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ رُدَّتْ عَلَيْكَ ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ ، وَيَعْلُوهُ الْحُزْنُ ، وَيَقْنُطُ مِنَ الْخَيْرِ . ثُمَّ يُقَلِّبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ ، فَلا يَزْدَادُ إِلا حُزْنًا وَلا يَزْدَادُ وَجْهُهُ إِلا سَوَادًا . فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ وَقَدْ ضُعِّفَتْ عَلَيْكَ ، فَيُعَظَّمُ لِلنَّارِ حَتَّى أَنَّ فَخِذَهُ لَيَكُونُ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ ، وَجِلْدَهُ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا ، وَتَزْرَقُّ عَيْنَاهُ ، وَيَسْوَدُّ لَوْنُهُ ، وَيُكْسَى سَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ ، ثُمَّ تُخْلَعُ كَتِفُهُ الْيُسْرَى فَتُجْعَلُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا . فَيَنْطَلِقُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ {25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ {26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ {27} مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ {28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ {29} سورة الحاقة آية 25-29 . قَالَ اللَّه : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ {30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ {31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ {32} سورة الحاقة آية 30-32 فَيُسْلَكُ فِيهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، فَاسْلُكُوهُ سورة الحاقة آية 32 كَمَا قَالَ اللَّهُ ، فَيُسْلَكُ فِيهَا سِلْكًا تَدْخُلُ مِنْ فِيهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ ، فَيَأْتِي أَصْحَابُهُ ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونِي ؟ فَيَقُولُونَ : مَا نَدْرِي وَلَكِنْ قَدْ نَرَى مَا بِكَ مِنَ الْخِزْيِ ، فَمَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ ، إِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا . ثُمَّ يُنْصَبُ لِلنَّاسِ وَتَبْدُو فَضَائِحُهُ حَتَّى يُعَيَّرَ ، فَيَتَمَنَّى أَنْ لَوْ قَدِ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّارِ اسْتِحْيَاءً مِمَّا يَبْدُو مِنْهُ .