قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ° : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، قَالَ : قَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ° : لأُعَذِّبَنَّكَ عَذَابًا شَدِيدًا ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ عِبَادَةً حَتَّى لأَنْتَ فِي عَيْنَيَّ أَصْغَرُ مِنَ الذُّبَابِ ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ وَلا صِدِّيقٌ فِي اللَّهِ إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَمًا يَجِدُهُ "
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلًى لِبَنِي وَالِبَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ أَسْوَدَ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، ثُمَّ كَتَبَ لأَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ ، وَخَرَجَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، فَلَمَّا انْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ مِنْ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ هَرَبَ سَعِيدٌ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَسْرِيِّ وَكَانَ وَالِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَكَّةَ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ ، قَالَ : قَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ الْقِصَاصَ أَمَامَكَ ، وَقَالَ لَهُ : أَلَمْ أَقْدُمِ الْكُوفَةَ وَبِهَا الْعَرَبُ فَجَعَلْتُكَ إِمَامًا ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَلَمْ أُوَلِّكَ الْقَضَاءَ فَضَجَّ النَّاسُ ، وَقَالُوا : لا يَصْلُحُ الْقَضَاءُ إِلا لِعَرَبِيٍّ ، فَاسْتَقْضَيْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَأَمَرْتُهُ أَنْ لا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَوَمَا جَعَلْتُكَ فِي سُمَّارِي ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَوَمَا أَعْطَيْتُكَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا تُفَرِّقُهُ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَمَا أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ : بَيْعَةٌ كَانَتْ لابْنِ الأَشْعَثِ فِي عُنُقِي ، قَالَ : فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ ، وَقَالَ : بَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلُ فِي عُنُقِكَ ، وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ . قَالَ : وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً … ، قَالَ سَعِيدٌ لِلْقَتَّالِ : سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ لا تَقْتُلْنِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ بِكَلِمَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ بِمَا شِئْتَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : اللَّهُمَّ مَا عَادَانِي إِلا فِيكَ ، وَلا أَبْغَضَنِي إِلا مِنْ أَجْلِكَ ، اللَّهُمَّ لا تُحِلَّ لَهُ دَمِي وَلا تُمْهِلْهُ بَعْدِي ، فَقُدِّمَ فَذُبِحَ . فَمَا قُتِلَ حَتَّى ضَرَبَ الْحَجَّاجَ الزَّمْهَرِيرُ فِي بَطْنِهِ ، فَصَاحُوا : خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ ، فَخَرَجَ النَّاسُ فَأَصَابُوهُ قَتِيلا ، فَأَخْبَرُوا الْحَجَّاجَ ، فَنَادَى : دَثِّرُونِي ، فَمَا انْتَفَعَ بِشَيْءٍ ، قَالَ : مَا أَرَى الدِّثَارَ يَنْفَعُنِي شَيْئًا عَلَيَّ بِالنَّارِ ، فَأَتَوْهُ بِالْكَوَانِينِ فَجَعَلُوا النَّارَ حَوْلَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى احْتَرَقَتْ ثِيَابُهُ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ، فَتَجَرَّدَ وَأَقْبَلَ يَصْطَلِي حَتَّى تَفَطَّرَ جَسَدُهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئًا ، فَلَمَّا عَظُمَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ قَالَ : ائْتُونِي بِالْحَسَنِ ، فَأَتَوْهُ بِهِ فَصَاحَ الْحَجَّاجُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَدْرِكْنِي ، مَا لِي وَلِسَعِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : مَا لِسَعِيدٍ وَمَا لَكَ يَا حَجَّاجُ ! لَوْ تَرَكْتَ سَعِيدًا لَتَرَكَكَ اللَّهُ ، أَمَا نَهَيْتُكَ يَا حَجَّاجُ أَنْ لا تَتَعَرَّضَ لأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ؟ فَلَمَّا نَظَرَ الْحَسَنُ إِلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، ثُمَّ أَقْبَل يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ أَسْتَغِيثُ بِكَ وَأَنْتَ تَبْكِي عَلَى نَفْسِكَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَمَّا أَنْتَ يَا حَجَّاجُ فَقَدْ عُجِّلَ لَكَ مَا صَنَعْتَ ، وَأَمَّا أَنَا فَلا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِي فِي أَمْرِي ، أَيُؤَخِّرُنِي فِيمَنْ يُؤَخِّرُ ثُمَّ يُعَجِّلُ بِي . ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ الْحَسَنُ مَغْمُومًا مَكْرُوبًا خَائِفًا وَجِلا عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمٌ . فَأَقَامَ الْحَجَّاجُ مُعَذَّبًا لا يَكَادُ يَمُوتُ وَلا يَحْيَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَقَالَ الْحَجَّاجُ : رُدُّوا عَلَيَّ الْحَسَنَ ، فَرَدُّوهُ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَغَارَتْ عَيْنَاهُ مِنَ السَّهَرِ ، وَقَدِ احْتَرَقَتْ ثِيَابُهُ وَتَشَقَّقَ جِلْدُهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَحَوْلَهُ تِسْعَةُ كَوَانِينَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لا يُفَارِقُ الزَّمْهَرِيرُ جَوْفَهُ ، قَالَ : فَكَلَّمَنِي وَقَدْ ضَعُفَ وَبَحَّ صَوْتُهُ فَأَنْشَأَ وَهُوَ يَقُولُ : يَا إِلَهِي إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : إِنَّكَ لا تَرْحَمُنِي فَارْحَمْنِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا حَسَنُ ، لا أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحِي ، وَلا يُطَوِّلَ عَذَابِي ، فَيَفْعَلَ بِي مَا يَشَاءُ ، فَبَكَى الْحَسَنُ بُكَاءً شَدِيدًا ، وَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْأَلَهُ فِيهِ ، فَأَذِنَ اللَّهُ بِقَبْضِ رُوحِهِ فَقُبِضَ ، وَالْحَسَنُ وَاقِفٌ ، فَقَالَ الْحَسَنُ لأَهْلِهِ : خُذُوا فِي جَهَازِهِ . وَقَعَدَ الْحَسَنُ عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُ جَنَازَتَهُ ، وَأَبَى الْعَابِدُونَ أَنْ يَأْتِيَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَلا يَحْضُرُوا لَهُ جِنَازَةً ، لِمَا كَانَ أَنْزَلَ بِهِمْ ، وَمَا كَانَ فَعَلَ بِالْعَابِدِينَ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ الْحَسَنُ يَنْتَظِرُ جِنَازَتَهُ فَلَمْ يَحْضُرْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ غَيْرُهُ ، فَلَمَّا مَضَوْا بِالْجِنَازَةِ مَضَى مَعَهُمُ الْحَسَنُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَأَقَامَ عِنْدَ جِنَازَتِهِ حَتَّى وَارَاهُ بِالتُّرَابِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ ، وَقَالُوا : يَا أَبَا سَعِيدٌ ، رَجُلٌ رَمَى الْبَيْتَ ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَقَتَلَ ابْنَ عُمَرَ ، وَقَتَلَ الْعَابِدِينَ ، وَآخِرُ مَنْ قَتَلَ رَأْسُ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، فَكَيْفَ رَضِيتَ أَنْ تَحْضُرَ جِنَازَتَهُ ، فَيَقُولَ الْمُلُوكُ : لَوْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي فَعَلَهُ الْحَجَّاجُ لَيْسَ للَّهِ رِضًا مَا حَضَرَ الْحَسَنُ جِنَازَتَهُ وَلا صَلَّى عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَهْلَكْتَ الْعَابِدِينَ آخِرَ الدَّهْرِ وَأَحْلَلْتَهُمْ لِمُلُوكِ الأَرْضِ ، فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ ! قَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ : إِنِّي أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ مِائَةِ رَجُلٍ ، مِنْهُمْ سَبْعُونَ بَدْرِيًّا ، كُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى بَارِّ هَذِهِ الأُمَّةِ وَفَاجِرِهَا ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا دَعَوْنَا اللَّهَ لَهُ بِالزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا دَعَوْتَ اللَّهَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ ، هَكَذَا أَمَرُوا وَلَسْتُ مُجَاوِزًا أَمْرَهُمْ ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ، وَكَفَى اللَّهُ أَمْرَهُ ، فَكَانَ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ كَفَّ اللَّهُ الأَذَى عَنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَعُبَّادِهَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ : أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا قُبِرَ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَهُ ، فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ ، إِذَا هُمْ بِحَرَكَةٍ فِي قَبْرِهِ وَحِسِّ جَرِّ السَّلاسِلِ وَصَلْصَلَتِهَا ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : أُعَذَّبُ وَأَنَا أَقَرْأُ الْقُرْآنَ ؟ وَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ ، سَمِعُوا فِي قَبْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَمِعُوا اللَّيْلَةَ الأُولَى ، فَلَمَّا أَصَبْحُوا … ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ آتِيكُمْ حَتَّى أَسْمَعَ مَا أُسْمِعْتُمْ ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ فَإِذَا الْحَرَكَةُ وَالْحِسُّ كَمَا ذَكَرُوا وَكَمَا سَمِعُوا مِنْ قَبْلُ ، فَأَقْبَلَ الظَّالِمُ وَهُوَ يَقُولُ : ذَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِتَقْصِيرِكَ وَتَفْرِيطِكَ فِي طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَكَانَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ هَذَا مِنَ الْعُتَاةِ أَيْضًا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ : وَقَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِخَطِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَنَا أَعْرِفُ خَطَّهُ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَالَ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ اسْتَنْكَرَهُ الْحَجَّاجُ وَهَالَهُ لِكَثْرَتِهِ ، فَدَعَا الْبَيَادُوقَ وَكَانَ مُتَطَبِّبًا ، فَقَالَ : إِنِّي أَنْكَرْتُ كَثْرَةَ دَمِهِ ، فَمِمَّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الصِّدْقُ يُنْجِينِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَتَلْتَهُ وَنَفْسُهُ مُجْتَمِعَةٌ غَيْرَ هَائِبٍ لِمَا فَعَلْتَ بِهِ ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ قَتَلْتَ قَتَلْتَهُ وَهُوَ مُفْتَرِقُ النَّفْسِ هَائِبًا لَكَ فَيَقِلُّ دَمُهُ لِذَلِكَ . وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لا يُقَدِّمُ أَحَدًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي عِلْمِهِ ، وَكَانَ مُعْجَبًا بِهِ . وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الدَّقَّاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : وَيْحَكُمْ أَخَلِيفَةُ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ أَكْرَمُ أَمْ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ ؟ يُرِيدُ بِالْخَلِيفَةِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، وَبِالرَّسُولِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ ، قَالا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، شَكَّ عَلِيٌّ : أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ فِي كَلامِهِ : وَيْحَكُمْ أَخَلِيفَةُ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ رَسُولُهُ فِي حَاجَتِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : للَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ أَبَدًا ، وَلَئِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُقَاتِلُونَكَ لأُقَاتِلَنَّكَ . قَالَ : فَقَاتَلَ يَوْمَ الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أُسَامَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، بِأَسَانِيدَ اخْتَصَرْتُهَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ مُؤْمِنًا بِالطَّاغُوتِ ، كَافِرًا بِالرَّحْمَنِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِيهِ : الشَّيْخُ الْكَافِرُ . وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْحَجَّاجَ حِينَ أُتِيَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ ، قَالَ : لا بَلْ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : إِذًا أَنَا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي ، إِنِّي أَعُوذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ ، قَالَ : وَمَاذَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا سورة مريم آية 18 قَالَ : اضْرِبُوا عُنُقَهُ ، قَالَ : دَعْنِي أُصَلِّي رَكَعْتَيْنِ ، قَالَ : وَلُّوهُ قِبْلَةَ النَّصَارَى ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ، قَالَ : قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُنْقِذٌ حَاجِبُ الْحَجَّاجِ : أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَكَثَ ثَلاثَ لَيَالٍ لا يَنَامُ ، يَقُولُ : مَا لِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؟ !