1053 قَالَ إِبْرَاهِيمُ ° : لَمْ يَكُنْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَمِيرَ هَذَا الْجَيْشِ ، إِنَّمَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَيْسٌ مَعَهُ ، كَذَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ° قَالَ : وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ° , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ° , وَخَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ ° ، قَالُوا : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فِي سَرِيَّةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِجُزُرٍ ، يَوَفِّينِي الْجُزُرَ هَا هُنَا ، وَأُوَفِّيهِ التَّمْرَ بِالْمَدِينَةِ ؟ فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : وَاعَجَبَاهُ لِهَذَا الْغُلَامِ ، لَا مَالُ لَهُ يَدِينَ فِيمَا لِغَيْرِهِ ؟ فَوَجَدَ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَقَالَ قَيْسٌ : بِعْنِي جَزُورًا أُوَفِّيكَ وَسْقَةً مِنْ تَمْرٍ بِالْمَدِينَةَ . فَقَالَ الْجُهَنِيُّ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ فَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا ابْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ . قَالَ الْجُهَنِيُّ : مَا أَعْرَفَنِي بِنَسَبِكَ وَذَكَرَ كَلَامًا ، فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْسَ جَزَائِرَ ، كُلُّ جَزُورٍ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ يَشْرِطُ عَلَيْهِ الْبَدَوِيُّ تَمْرَ ذَخِيرَةٍ مُصَلَّبَةٍ مِنْ تَمْرِ آلِ دُلَيْمٍ . يَقُولُ قَيْسٌ : نَعَمْ , قَالَ : فَأَشْهَدْ لِي . فَأَشْهَدَ لَهُ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، قَالَ قَيْسٌ : أَشْهِدْ مَنْ تُحِبُّ ، وَكَانَ فِيمَنْ أَشْهَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَشْهَدُ ، هَذَا يَدِينُ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، إِنَّمَا الْمَالُ لِأَبِيهِ ، قَالَ الْجُهَنِيُّ : وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيَخُنِّي بِابْنِهِ فِي وَسْقَةٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَرَى وَجْهًا حَسَنًا ، وَفِعَالًا شَرِيفًا . فَكَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَقَيْسٍ كَلَامٌ حَتَّى أَغْلَظَ لِقَيْسٍ ، وَأَخَذَ الْجُزُرَ ، فَنَحَرَهَا لَهُمْ فِي مَوَاطِنَ ثَلَاثَةٍ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهَاهُ أَمِيرُهُ , قَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَخْفِرَ ذِمَّتَكَ وَلَا مَالَ لَكَ ؟ ! "