← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#11 مقبول 1 : 37 ☰ ذكر بيعة العقبة الأولى
A− A+

11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّازِيُّ ° ، ثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ° ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ ° ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، قَالَ : " كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فِي الْعَقَبَةِ الأُولَى فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا نَسْرِقَ ، وَلا نَزْنِيَ ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا ، وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا ، وَأَرْجُلِنَا ، وَلا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ "

قَالَ أبو حاتم : فلما كان الموسم جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتبع القبائل يدعوهم إلى اللَّه ، فاجتمع عنده بالليل اثنا عشر نقيبا من الأنصار ، فقالوا : يا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إنا نخاف إن جئتنا على حالك هذه أن لا يتهيأ لنا الذي نريد ، ولكن نبايعك الساعة ، وميعادنا العام المقبل ، فبايعهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن لا يشركوا بالله شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ، فمن وفى فله الجنة ، ومن غشى من ذلك شيئا فأمره إلى اللَّه ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه وأسماؤهم : منهم من بني النجار ثلاثة أنفس : أسعد بْن زرارة بْن عدس وهو أبو أمامة ، وعوف ، ومعاذ ابنا الحارث بْن رفاعة . ومن بني زريق بْن عامر بْن زريق : رافع بْن مالك بْن العجلان ، وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خالدة . ومن بني غنم : عوف بْن عمر بْن عوف بْن الخزرج . ومنهم القوافل : عبادة بْن الصامت بْن قيس بْن أصرم ، وأبو عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن ثعلبة حليف لهم من بلي . ومن بني سالم بْن عوف : عباس بْن عبادة بْن نضلة . ومن بني سلمة : جعد بْن سعيد . ثم من بني حرام : عقبة بْن عامر بْن نابي ، وقطبة بْن عامر بْن حديدة بْن عمرو بْن سواد . ومن بني عَبْد الأشهل بْن جشم : أبو الهيثم بْن التيهان ، واسمه مالك ، وعويم بْن ساعدة . ثم رجعوا إلى قومهم بالمدينة ، وأخبروهم الخبر وفشا ذكر الإسلام بالمدينة ، فكان الواحد بعد الواحد من الأنصار يخرج من المدينة إلى مكة فيؤمن برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم ينقلب إلى أهله ، فيسلم بإسلامه جماعة حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم اختلف الأوس ، والخزرج في الصلاة ، وأبوا أن يترك بعضهم يؤم بعضا فبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة مصعب بْن عمير مع جماعة . وذلك أنهم كتبوا إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونه أن يبعث عليهم رجلا من أصحابه يفقههم في الدين فنزل مصعب بْن عمير على أسعد بْن زرارة ، فكان يأتي به دور الأنصار فيدعوهم إلى اللَّه ، ويقرأ عليهم القرآن ، ويفقه من كان منهم دخل في الإسلام ، وكان إسلام سعد بْن معاذ ، وأسيد بْن حضير على يد مصعب ، وذلك أنه خرج مع أسعد بْن زرارة إلى حائط من حوائط بني النجار معهما رجال من المسلمين فبلغ ذلك سعد بْن معاذ ، فقال لأسيد بْن حضير : ائت هذا الرجل فلولا أنه مع أسعد بْن زرارة ، وهو ابن خالتي كما علمت كنت أنا أكفيك شأنه فأخذ أسيد بْن حضير حربته ، ثم خرج حتى أتى مصعبا فوقف عليه متشتما ، وقد قال أسعد لمصعب حين نظر إلى أسيد : هذا أسيد من سادات قوم ، له خطر ، وشرف ؛ فلما انتهى إليهما تكلم بكلام فيه بعض الغلظة ، فقال له مصعب بْن عمير : أوتجلس فتسمع فإن سمعت خيرا قبلته ، وإن كرهت شيئا أو خالفك أعفيناك عنه ؟ قال أسيد : ما بهذا بأس ، ثم ركز حربته وجلس فتكلم مصعب بالإسلام ، وتلا عليه القرآن ، قال أسيد : ما أحسن هذا القول ، ثم أمره فتشهد شهادة الحق ، وقال لهم : كيف أفعل ؟ فقال له : تغتسل ، وتطهر ثوبك ، وتشهد شهادة الحق ، وتركع ركعتين ففعل ، ورجع إلى بني عَبْد الأشهل ، وثبتا مكانهما . فلما رآه سعد بْن معاذ مقبلا ، قال : أحلف بالله لقد رجع إليكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما ، وقف عليه ، قال : له سعد ما وراءك ، قال : كلمت الرجلين فكلماني بكلام رقيق ، وزعما أنهما سيتركان ذلك ، وقد بلغني أن بني حارثة قد سمعوا بمكان أسعد فاجتمعوا لقتله ، وإنما يريدون بذلك إحقارك ، وهو ابن خالتك ؛ فإن كان لك به حاجة فأدركه فوثب سعد ، وأخذ الحربة من يدي أسيد ، وقال : ما أراك أغنيت شيئا ، ثم : خرج حتى جاءهما ، ووقف عليهما متشتما ، وقد قال أسعد لمصعب حين رأى سعدا : هذا والله سيد من وراءه إن تابعك لم يختلف عليه اثنان من قومه فأبلى اللَّه فيه بلاء حسنا ، فلما وقف سعد قال لأسعد بْن زرارة : أجئتنا بهذا الرجل يسفه شبابنا ، وضعفاءنا والله لولا ما بيني ، وبينك من الرحم ما تركتك وهذا ، فلما فرغ سعد من مقالته ، قال له مصعب : أوتجلس فتسمع فإن سمعت خيرا قبلته ، وإن خالفك شيء أعفيناك ؟ قال : أنصفت فركز حربته ، ثم جلس فكلمه بالإسلام ، وتلا عليه القرآن فقال : سعد ما أحسن هذا نقبله منك ، ونعينك عليه كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : تغتسل ، وتطهر ثوبك ، وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين ففعل ، ثم خرج سعد حتى أتى بني عَبْد الأشهل فلما رأوه قالوا : والله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما ، وقف عليهم قالوا مما جئت قال : يا بني عَبْد الأشهل كيف تعلمون رأيي فيكم ، وأمري عليكم ؟ قالوا : أنت خيرنا رأيا ، قال : فإن كان كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وحده وتشهدوا أن محمدا رسول اللَّه وتدخلوا في دينه ، فما أمسى من ذلك اليوم في دار بني عَبْد الأشهل رجل ولا امرأة إلا أسلم . وأول جمعة جمعت بالمدينة جمعها أبو أمامة أسعد بْن زرارة ، وهم أربعون رجلا في روضة يقال لها : نقيع الخضمات من حرة بني بياضة ، فكان كعب بْن مالك يقول فيما بعد إذا سمع الأذان يوم الجمعة : رحمة اللَّه على أبي أمامة أسعد بْن زرارة .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي وهو صدوق مدلس ، وسلمة بن الفضل الأنصاري وهو صدوق كثير الخطأ
شجرة الإسناد