34 قَالَ : وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : " كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ : عَلَى الْحِلْمِ ، وَالْحَذَرِ ، وَالتَّقْدِيرِ ، وَالتَّفَكُّرِ ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى ، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ ، فَكَانَ لا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلا يَسْتَفِزُّهُ ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ : أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ ، وَإِجْهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ ، وَالْقِيَامِ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمْ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ "
قال أبو حاتم : قد ذُكِرَ جُمَلُ ما يحتاج إليه من مولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومبعثه وأيامه وهجرته إلى أن قبضه اللَّه إلى جنته ، ثم إنا ذاكرون بعده الخلفاء الأربعة بأيامهم ، وجُمَل ما يحتاج إليه من أخبارهم ليكون ذلك طريقا للمتأسين بهم ؛ إذ المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بذلك الحديث ، حيث قال : " عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . جعلنا اللَّه وإياكم من المتبعين لسنته ، المبادرين إلى لزوم طاعته ، إنه الفعال لما يريد بكم . آخر مولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومبعثه ، ويتلوه كتاب الخلفاء ، إن شاء اللَّه تعالى .