← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#5 مقبول 1 : 14 ☰ ذكر نسب سيد ولد آدم وأول من تنشق الأرض عنه يو…
A− A+

5 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ° بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ ° ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ° ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ "

قَالَ أبو حاتم : نسبة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصح إلى عدنان ، وما وراء عدنان فليس عندي فيه شيء صحيح أعتمد عليه ، غير أني أذكر اختلافهم فيه بعضهم لبعض من ليس ذلك من صناعته ، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب ، واسم عَبْد المطلب شيبة بْن هاشم ، واسم هاشم عمرو بْن عَبْد مناف المغيرة بْن قصي زيد بْن كلاب ، وهو المهذب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر بْن مالك بْن النضر ، وهو قريش بْن كنانة بْن خزيعة بْن مدركة إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان . إلى هنا ليس بين النسابة خلاف فيه ، ومن عدنان هم مختلفون فيه إلى إبراهيم : فمنهم من قال : عدنان بْن أدد بْن مقوم بْن ناحور بْن تيرح بْن يعقوب بْن نبت بْن نابت بْن أنوش بْن إسماعيل بْن إبراهيم خليل الرحمن بْن آزر . ومنهم من قال : عدنان بْن أدد بْن الهميسع بْن نابت بْن إسماعيل بْن إبراهيم بْن آزر . ومنهم من قال : عدنان بْن سحب بْن أيوب بْن قيدر بْن إسماعيل بْن إبراهيم بْن آزر . ومنهم من قال : عدنان بْن أدد بْن أمين بْن شاجب بْن ثعلبة بْن عتر بْن يربح بْن محلم بْن العوام بْن المحتمل بْن دائمة بْن العيقان بْن علة بْن شحدود بْن الظريف بْن عبقر بْن إسماعيل بْن إبراهيم بْن آزر . ومنهم من قال : عدنان بْن أدد بْن عوج بْن المطعم بْن الطمح بْن القسود بْن العبور بْن دعدع بْن محمود بْن الزائد بْن بدان بْن الدرس بْن حصن بْن النزال بْن القاسم بْن المجشر بْن معد بْن صيفى بْن النبت بْن قيدر بْن إسماعيل بْن إبراهيم بْن آزر . ثم اختلفوا أيضًا فيما فوق إبراهيم : فمنهم من قال : إبراهيم بْن آزر بْن ناحور بْن شارغ بْن الراغ بْن القاسم الذي قسم الأرض بين أهلها ابْن معن بن السايح بْن الرافد بْن السايح وهو وسام بْن نوح نبي اللَّه عليه الصلاة والسلام . ومنهم من قال : إبراهيم بْن آزر بْن ناحور بْن صاروح بْن أرغو بْن فالغ بْن عابر بْن أرفخشد بْن سام بْن نوح . ومنهم من قال : إبراهيم بْن آزر بْن تاريخ بْن ناحور بْن ساروح بْن أرغو بْن فالج بْن عبير بْن سايح بْن أرفخشد بْن سام بْن نوح . ثم اختلفوا فيما بعد نوح عليه السلام فمنهم من قال : نوح بْن ملكان بْن متوشلخ بْن إدريس ، نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بْن الرائد بْن مهلهل بْن قنان بْن الطاهر بْن هبة اللَّه بْن شيث بْن آدم . ومنهم من قال : نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ ، وهو إدريس النبي عليه السلام ، بْن يأرز بْن مهابيل بْن قبش بْن أنش بْن شيث بْن آدم . ومنهم من قال : نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ بْن يأرز بْن مهلائيل بْن قينين بْن أنوش بْن شيث بْن آدم . ومنهم من قال : نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن مهليل بْن قينين بْن يافش بْن شيث بْن آدم . وأم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمنة بنت وهب بْن عَبْد مناف بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب ، ولم يكن لها أخ فيكون خالًا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا عَبْد يغوث بْن وهب ، ولكن بنو زهرة يقولون : إنهم أخوال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لأن آمنة أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت منهم ، وأم آمنة بنت وهب بْن عَبْد مناف بْن زهرة اسمها : مرة بنت عَبْد العزى بْن عثمان بْن عَبْد الدار بْن قصي ، وأمها : أم حبيب بنت أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي ، وأمها : برة بنت عوف بْن عبيد بْن عويج بْن عدي بْن كعب بْن لؤي . هؤلاء جدات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قِبَلِ أم أمه . وأما جداته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قِبَلِ أبي أمه ، فإن أم وهب بْن عَبْد مناف بْن زهرة اسمها : قيلة ، بنت أبي قيلة ، واسم أبي قيلة : فهر بْن غالب بْن الحارث ، وهو غبشان وكان يعير بأبي كبشة الذي نسبت قريش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه ؛ إذ كان مشركًا فتنصر لما سافر إلى الشام ورجع إلى قريش بدين غير دينها ؛ فعيرت قريش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به . وأما أم قيلة : خالدة بنت عابس بْن كرب بْن الحارث بْن الفهر ، وأم عَبْد مناف وأم زهرة جدة أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمها : جمل بنت مالك بْن سعد بْن سعد بْن مليح ، وأمها : سلمى بنت حيان بْن غنم ، وأم زهرة بْن كلاب جدة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمها : فاطمة بنت سعد بْن سيل بْن حرب ، وأمها : طريفة بنت قيس بْن ذي الرأسين بْن عمرو بْن قيس بْن عيلان . وأما أمهات آبائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فإن أم عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب اسمها : عاتكة بنت أرقص بْن مالك بْن زهرة ، وهي أول العواتك اللاتي ولدن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما أم عَبْد المطلب بْن هاشم : فهي سلمى بنت عمرو بْن زيد بْن لبيد بْن خداش بْن عامر بْن عدي بْن النجار لذلك . وأم هاشم بْن عَبْد مناف : عاتكة بنت مرة بْن هلال بْن فالج بْن ذكوان بْن ثعلبة ، وهي الثانية من العواتك ، وهي أم هاشم بْن عَبْد مناف ، وعبد شمس بْن عَبْد مناف ، وإنما سمي هاشم هاشمًا ؛ لأنه هشم الثريد لقومه : عمرو العلى هشيم الثريد لقومه رجال مكة مسنتون عجاف وكان : اسمه عمرو العلاء ، وأم عَبْد مناف بْن قصي اسمها : حجنى بنت حليل بْن حبشية بْن سلول بْن كعب بْن عمرو بْن خزاعة ، فهي والدة عَبْد الدار ، وعبد العزى أولاد قصي بْن كلاب ، وأم قصي : فاطمة بنت سعد بْن سيل بْن حرب بْن حمالة بْن عوف بْن الأزد ، وكان قصي يسمى مجمعًا ؛ لأن اللَّه به جمع القبائل من فهر ، وأم كلاب بْن مرة : هند بنت سرير بْن ثعلبة بْن الحارث بْن مالك بْن كنانة ، وهي والدة بْن مرة ، ويقظة ابني مرة ، وأم مرة بْن كعب : مخشية بنت شيبان بْن محارب بْن فهر ، وقد قيل : وحشية بنت محارب بْن فهر ، وأم كعب بْن لؤي : ماوية بنت كعب بْن القين بْن أسد بْن وبرة ، وأم لؤي بْن غالب : سلمى بنت عمرو بْن عامر بْن حارثة بْن خزاعة ، وأم غالب بْن فهر : عاتكة بنت يخلد بْن النضر بْن كنانة ، وهي إحدى العواتك اللاتي ولدن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين : " أنا ابن العواتك " . وأم فهر بْن مالك : جندلة بنت الحارث بْن عامر بْن الحارث الجرهمي ، وأم مالك بْن النضر : عكرشة بنت عدوان ، وهو الحارث بْن عمرو بْن قيس بْن عيلان . وأم النضر بْن كنانة : وبرة بنت مر أخت تميم بْن مر ، وقيل : إنها فكهة بنت هني بْن بلي ، والنضر هو قيس وإنما قيل للنضر : قريش ، لتجمعها من تفرق من بيتها ؛ لأن التقرش هو التجمع . وأما أم كنانة فهي عوانة ، وقد قيل : هند بنت سعد بْن قيس عيلان . وأما أم خزيمة بْن مدركة فهي سلمى بنت سعد بْن قيس بْن الحاف بْن قضاعة . وأما أم مدركة بْن إلياس فهي خندف ، وهي ليلى بنت حلوان بْن عمران بْن الحاف بْن قضاعة ، وكان لإلياس بْن مضر ثلاثة من البنين : عمرو وهو مدركة ، وعامر وهو طابخة ، وعمير فهو قمعة ، وأمهم : خندف ، وإنما سمى هؤلاء بهذه الأسماء لأن الناس خرجوا في نجعة لهم ، فنفرت إبلهم من أرنب ، فخرج في أثرها عمرو فأدركها فسمي مدركة ، وأخذها عامر فنحر منها ، وطبخها فسمي طابخة ، وانقمع عمير في الخباء ولم يخرج معها فسمي قمعة ، وخرجت أمهم تمشي في طلب الإبل فقيل لها : أين تخندفين وقدرت الإبل ؟ فسميت خندف ، والخندفة : ضرب من المشي . وأم إلياس بْن مضر : الربابة بنت إياس بْن معد . وأم مضر بْن نزار : سودة بنت عك بْن عدنان بْن أدد . وأم نزار بْن معد : معانة بنت جوش بْن جلهمة بْن عمرو بْن حليمة بْن حرمية . وأم معد بْن عدنان : مهدة بنت جلحب بْن جديس . وأم عدنان بْن أدد : بلها بنت ماعز بْن قحطان . فهذه جوامع ما يحتاج إليه معرفة نسبة أمهات آباء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما أولاد عَبْد المطلب فهم عشرة : عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب والد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والزبير بْن عَبْد المطلب ، والعباس بْن عَبْد المطلب ، وحمزة بْن عَبْد المطلب ، والمقوم بْن عَبْد المطلب واسمه عَبْد العزى ، والحارث بْن عَبْد المطلب ، والغيداق بْن عَبْد المطلب ، وأبو لهب بْن عَبْد المطلب ، وأبو طالب بْن عَبْد المطلب اسمه عَبْد مناف . فأما عَبْد اللَّه والد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه لم يكن له ولد غير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا ذكر ولا أنثى ، وتوفي قبل أن يولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان عَبْد اللَّه والد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو طالب من أم واحد . وأما الزبير بْن عَبْد المطلب فكنيته أبو طاهر ، وكان من أجلة قريش وفرسانها ، وكان من المبارزين ، وكان يقول الشعر فيجيز . وأما العباس بْن عَبْد المطلب فإن كنيته أبو الفضل ، وكان إليه السقاية وزمزم في الجاهلية فلما فتح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفعها إليه يوم فتح مكة ، ومات العباس سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بْن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة بالمدينة ، وصلى عليه عثمان بْن عفان . وأما ضرار بْن عَبْد المطلب فإنه كان يتعاطى بقول الشعر ، ومات قبل الإسلام من غير أن أعقب . وأما حمزة بْن عَبْد المطلب فإن كنيته أبو عمارة ، وكان أسد اللَّه وأسد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد قيل : إن كنيته أبو يعلى ، استشهد يوم أحد قتله وحشي بْن حرب مولى جبير بْن مطعم في شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وكان حمزة أكبر من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنتين . وأما المقوم بْن عَبْد المطلب فكان من رجالات قريش هلك قبل الإسلام ، ولا عقب له . وأما أبو لهب بْن عَبْد المطلب فكنيته أبو عقبة ، وإنما سمى أبو لهب لجماله ، وكان أحول ، ممن يعادى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين عمومته ، ويظهر له حسدًا إلى أن مات عليه من العدسة في عقب يوم بدر لما بلغه ما كان في ذلك اليوم من المشركين من النكاية من المسلمين ؛ كمد منه حتى مات . وأما الحارث بْن عَبْد المطلب فهو أكبر ولد عَبْد المطلب ، واسمه كنيته ، وهو ممن حفر بئر زمزم مع عَبْد المطلب . وأما الغيداق بْن عَبْد المطلب فإنه مات ولم يعقب ، وكان من رجالات قريش . وأما أبو طالب بْن عَبْد المطلب فكان هو وعبد اللَّه بْن عَبْد المطلب لأم واحدة ، وكان وصى عَبْد المطلب ، أوصى إليه عَبْد المطلب في ماله بعده ، وفي حفظ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعهده على ما كان يتعهده عَبْد المطلب في حياته ، ومات أبو طالب قبل أن يهاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثلاث سنين وأربعة عشر . وأما عمات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهن ست بنات عَبْد المطلب بْن هاشم لصلبه : أولهن : عاتكة بنت عَبْد المطلب ، وأميمة بنت عَبْد المطلب ، وأروى بنت عَبْد المطلب ، والبيضاء بنت عَبْد المطلب ، وهي أم حكيم ، وبرة بنت عَبْد المطلب ، وصفية بنت عَبْد المطلب . فأما عاتكة بنت عَبْد المطلب ، فكانت عند أبي أمية بْن المغيرة المخزومي . وأما أميمة بنت عَبْد المطلب فكانت عند جحش بْن رئاب الأسدي . وأما البيضاء بنت عَبْد المطلب فكانت عند كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس . وأما برة بنت عَبْد المطلب فكانت عند عَبْد الأسد بْن هلال المخزومي . وأما صفية بنت عَبْد المطلب فكانت عند العوام بْن خويلد بْن أسد . وأما أروى بنت عَبْد المطلب فكانت عند عمير بْن قصي بْن كلاب ، ولم يسلم من عمات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا صفية وهي والدة الزبير بْن العوام ، وتوفيت صفية في خلافة عمر بْن الخطاب . فهذه جوامع ما يجب أن يحفظ من ذكر عمومة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعماته . وأما أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنة بنت وهب بْن عَبْد مناف فإنها لما وضعته جاءت به إلى جده عَبْد المطلب ، وأخبرته : أنها رأت حين حملت به في النوم : أنه قيل لها : حملت سيد هذه الأمة فإذا وضعته فسميه محمدًا . فأخذه عَبْد المطلب فدخل به على هبل في جوف الكعبة ، وقام عنده يدعو اللَّه ويشكر ما أعطاه ، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها فقالت أمه : رأيت في المنام كأنه خرج مني نور أضاء لي قصور الشام ، ثم التمس له الرضاعة ؛ فاسترضع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من امرأة من بني سعد بْن بكر يقال لها : حليمة بنت أبي ذؤيب ، وأبو ذؤيب اسمه : عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن شجنة بْن جابر بْن رزام بْن ناصرة بْن سعد بْن بكر بْن هوازن بْن منصور بْن عكرمة بْن خصفة بْن قيس بْن غيلان بْن مضر . وزوج حليمة اسمه : الحارث بْن عَبْد العزى بْن رفاعة من بني سعد بْن بكر . وأخو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أرضعته حليمة مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه : عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن عَبْد العزى ، ولعبد اللَّه هذا أختان من حليمة ، إحداهما : أنيسة ، والأخرى : جذامة بنت الحارث بْن عَبْد العزى . قالت حليمة : خرجت في نسوة من بني سعد بْن بكر نلتمس الرضعاء بمكة ، فخرجت على آتان لي قمراء في سنة شهباء ومعي زوجي ، ومعنا شارف لنا والله إن تبض بقطرة من لبن ، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه ، فلم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتأباه ؛ وإنما نرجو الكرامة في رضاع من يرضع له من والد المولود ، وكان يتيمًا فكنا نقول ما عسى أن تصنع به أمه ؛ فكنا نأباه حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعة غيري ، فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئًا وقد أخذ صواحبي ما أردن ، فقلت لزوجي : والله لأرجع إلى ذلك اليتيم ولآخذنه ، قالت : فأتيته فأخذته ، ثم رجعت إلى رحلي ، قال زوجي : أصبت والله يا حليمة عسى اللَّه أن يجعل فيه خيرًا ، قالت : فوالله ما هو إلا أن وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء اللَّه من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي ، ثم قام زوجي إلى شارفنا الليل بها حافل ، فحلب لبنًا فشربت حتى رويت ، فبتنا بخير قد نام صبينا وروي ، فقال زوجي : والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نسمة مباركة قالت : ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب إنهم ليقولون : يا ويحك ، كفى علينا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها ؟! فأقول : والله ، بلى حتى قدمنا أرضنا من حاضر بْن سعد بْن بكر ، قالت : قدمنا على أجدب أرض فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون بأغنامهم إذا أصبحوا ، ويسرح راعي غنمي فتروح غنمي حفلًا بطانًا لبنًا ، وتروح أغنامهم جياعًا هالكة ما بها لبن ، فنشرب ما شئنا من اللبن ، وما من الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها ، قالت : فيقولون لرعاتهم : ويلكم ، ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة ؛ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه ، فتروح أغنامهم جياعًا هالكة ، وتروح غنمي حفلًا لبنًا ، قالت : وكان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر ، ويشب في الشهر شباب الصبي في السنة ، فلما بلغ سنتين قدمنا به على أمه ، فقالت : إن لابني هذا شأنًا ، إني حملت به ، فوالله ما حملت حملًا قط كان أخف على منه ، ولقد رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى ، أو قالت قصور بصرى ، ثم وضعته ، فوالله ما وقع كما يقع الصبيان ، لقد وقع معتمدًا على يديه إلى الأرض رافعًا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما ، فقبضته ، وانطلقا . قال أبو حاتم : فتوفيت أمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأبواء ، ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن أربع سنين ، وكان عَبْد المطلب من أشفق الناس عليه ، أبر الآباء به إلى أن توفي عَبْد المطلب ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْن ثمان سنين ، وأوصى به إلى أبي طالب ، واسم أبي طالب عَبْد مناف بْن عَبْد المطلب ، وذلك أن عَبْد اللَّه وأبا طالب كانا لأم ؛ فكان أبو طالب الذي يلي أمور رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عَبْد المطلب إلى أن راهقه الحلم ، وبلغ مبلغ الرجال ، وكان أبو طالب إذا رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : فشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا مُحَمَّد ذكر في الاستيعاب لابن عَبْد البر بإسناده إلى ابن عباس : أن عَبْد المطلب ختن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم سابعه ، وجعل له مأدبة سماه محمدًا ، قال ابن عَبْد البر بعد هذا : قال يحيى بْن أيوب : ما وجدنا هذا الحديث عند أحد إلا عند بْن أبي السري العسقلاني ، قال : وقد روي أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد مختونًا مسرورًا ، يعني : مقطوع السرة .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد