← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#6 مقبول 1 : 21 ☰ ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام
A− A+

6 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ° ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى ° ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَلْتَفِتُ ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاسَهُمْ ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ : مَا عَلَّمَكَ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا ، وَلا يَسْجُدُونَ إِلا لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ ، قَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا : جِئْنَا ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَبَرِهِ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا ، فَقَالَ لَهُمْ : أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوا : لا ، فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَنَا ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالًا ، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ

قَالَ أبو حاتم : فقدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة ، وكانت سفرته الثانية بعدها مع ميسرة غلام خديجة ، ثم تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خديجة بنت خويلد بْن أسد ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخويلد هو : ابن أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب ، وأمها : فاطمة بنت زائدة بْن الأصم بْن رواحة بْن حجر بْن معيص بْن عامر بْن لؤي بْن غالب ، وكانت قبل أن يتزوج بها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحت أبي هالة أخي بني تميم ، ثم كانت تحت عتيق بْن عائذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مخزوم . وكان السبب في ذلك أن خديجة كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه ، وكانت قريش قومًا تجارًا ، فلما بلغها عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بلغها من صدق حديثه ، وعظيم أمانته ، وكريم أخلاقه بعثت إليه ، وعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله منها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخرج في مالها معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام نزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان ؛ فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، ثم باع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشترى ، ثم أقبل قافلًا إلى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحريري ظلًا على رأس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الشمس وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها ، باعت ما جاء به ، وأخبرها ميسرة عن قول الراهب ، وعن ما كان من أمر الإظلال ، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة ، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها بعثت إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالت : إني قد رغبت فيك وفي قرابتك ، وفي أمانتك ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك ، ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبًا وأعظمهن شرفًا ، وأكثرهن مالًا ، فلما قالت ذلك لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر ذلك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأعمامه ؛ فخرج معه حمزة بْن عَبْد المطلب عمه حتى دخل على خويلد بْن أسد ، فخطبها إليه ، فزوجها من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فولد له منها : زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، والقاسم ، وكان به يكنى ، والطاهر ، والطيب فهلكوا قبل الوحي ، وأما البنات فكلهن أسلمن ، وهاجرن إلى المدينة ، وكانت خديجة قد ذكرت لورقة بْن نوفل بْن أسد ، وكان ابْن عمها وكان نصرانيًا قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس ، ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب ، وما كان من الإظلال عليه ، فقال ورقة : إن كان هذا حقًا يا خديجة إن محمدًا لنبي هذه الأمة ، قد عرفت أنه كائن بهذه الأمة نبي سيظهر في هذا الوقت .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد