1018 وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَزَّازُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ ° ، عَنْ أَبَانٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الْقَلْبِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍِ : الطخاء : الثقل والظلمة ، يُقَال : ليلة طخياء وطاخية .
1019 قَالَ : وأنشدنا أَبُو العباس ثعلب عَنِ ابن الأعرابي : ليت زماني عاد لي الأول وما يرد ليت أو لعل وليلة طخياء يرمعل فيها عَلَى الساري ندى مخضل يقَالَ : ارمعل وارمعن إذا سال ، وقَالَ الطخاء : الغيم الكثيف ، لم أسمع الطخاء الغيم الكثيف إلا منه ، فأما الذي عليه عامة اللغويين فالطخاء : الغيم الذي ليس بكثيف . وقَالَ الأصمعي : الطخاء ، والطهاء والطخاف والعماء : الغيم الرقيق ، كذلك روى عنه أَبُو حاتم ، وقَالَ أَبُو عبيد عنه : الطخاء : السحاب المرتفع ، وفسر أَبُو عبيد حديث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الطخاء : الغشى والثقل ، وهذا شبيه بالقول الأول ، وحقيقته عندي أي ما جلل القلب حتى يسد الشهوة ، ولذا قيل للسحاب : طخاء لأنه يجلل السماء ، ولذلك قيل لليلة المظلمة : طخياء لأنها تجلل الأرض بظلمتها . ما وقع لدريد بن الصمة يوم الظعينة وإغارة بني كنانة عَلَى بني جشم 1020 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حاتم ، عَنْ أبي عبيدة ، قَالَ : خرج دريد بن الصمة فِي فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا فِي واد لبنى كنانة رفع لهم رجل فِي ناحية الوادي ومعه ظعينة ، فلما نظر إليه قَالَ لفارس ، من أصحابه : صح به : خل الظعينة وانج بنفسك ، وهم لا يعرفونه ، فانتهى إليه الفارس ، فصاح به والح عليه ، فلما أبى ألقى زمام الرحلة وقَالَ للظعينة : سري عَلَى رسلك سير الآمن سير رداح ذات جأش ساكن أن انثنائي دون قرني شائني أبلي بلائي وأخبري وعايني ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه وأعطاه للظعينة ، فبعث دريد فارسا آخر لينظر ما فعل صاحبه ، فلما انتهى إليه ورآه صريعا صاح به فتصام عنه ، فظن أنه لم يسمع فغشيه ، فألقى زمام الراحلة إِلَى الظعينة ثم رجع وهو يقول : خل سبيل الحرة المنيعة إنك لاق دونها ربيعه فِي كفة خطية مطيعة أولا فخذها طعنة سريعه والطعن مني فِي الوغى شريعه ثم حمل عليه فصرعه ، فلما أبطأ عَلَى دريد بعث فارسا ثالثا لينظر ما صنعا ، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين ، ونظر إليه يقود ظعينته ويجر رمحه فقَالَ له : خل سبيل الظعينة ، فقَالَ للظعينة : اقصدي قصد البيوت ، ثم أقبل فقَالَ : ماذا تريد من شتم عابس ألم تر الفارس بعد الفارس أرداهما عامل رمح يابس ثم حمل عليه فصرعه وانكسر رمحه ، وارتاب دريد ، وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل ، فلحق ربيعة وقد دنا من الحي ووجد أصحابه قد قتلوا ، فقَالَ : أيها الفارس ، إن مثلك لا يقتل ولا أرى معك رمحا ، والخيل ثائرة بأصحابها فدونك هذا الرمح فإني منصرف إِلَى أصحابي فمثبطهم عنك ، فانصرف دريد وقَالَ لأصحابه ، إن فارس الظعينة قد حماها وقتل فرسانكم وانتزع دمى ، ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا ، فانصرف القوم فقَالَ دريد : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله حامي الظعينة فارسا لم يقتل أردى فوارس لم يكونوا نهزة ثم استمر كأنه لم يفعل متهللا تبدو أسرة وجهه مثل الحسام جلته كف الصيقل يزجى ظعينته ويسحب رمحه متوجها يمناه نحو المنزل وترى الفوارس من محافة رمحه مثل البغاث خشين وقع الأجدل ياليت شعري من أبوه وأمه يا صاح من يك مثله لا يجهل : البغاث ، والبغاث : والبغاث أكثر وأشهر ، وقَالَ ربيعة : إن كان ينفعك اليقين فسائلي عني الظعينة يوم وادي الأخرم إذ هي لأول من أتاها نهبة لولا طعان ربيعة بن مكدم إذ قَالَ لي أدنى الفوارس ميتة خل الظعينة طائعا لا تندم فصرفت راحلة الظعينة نحوه عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم وهتكت بالرمح الطويل إهابه فهوى صريعا لليدين وللفم ومنحت آخر بعده جياشة نجلاء فاغرة كشدق الأضجم ولقد شفعتهما بآخر ثالث وأبى الفرار لي الغداة تكرمي ثم لم تلبث بنو كنانة أن أغارت عَلَى بني جشم ، فقتلوا وأسروا دريد بن الصمة ، فأجفى نفسه ، فبينا هو عندهم محبوس إذ جاءه نسوة يتهادين إليه ، فصرخت إحداهن ، فقَالَت : هلكتم وأهلكتم ! ماذا جر علينا قومنا ! هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة ! ثم ألقت عليه ثوبها ، وقَالَت : يال فراس ، أنا جارة له منكم ، هذا صاحبنا يوم الوادي ، فسألوه : من هو ؟ فقَالَ : أنا دريد بن الصمة ، فمن صاحبي ؟ قالوا : ربيعة بن مكدم ، قَالَ : فما فعل ؟ قالوا : قتلته بنو سليم ، قَالَ : فما فعلت الظعينة ؟ قَالَت المرأة : أنا هية وأنا امرأته ، فحبسه القوم وآمروا أنفسهم ، فقَالَ بعضهم : لا ينبغي لدريد أن نكفر نعمته عَلَى صاحبنا ، وقَالَ آخرون : والله لا يخرج من أيدينا إلا برضا المخارق الذي أسره ، فانبعثت المرأة فِي الليل وهي ريطة بنت جذل الطعان تقول : سنجزى دريدا عَنْ ربيعة نعمة وكل امرئ يجزى بما كان قدما فإن كان خيرا كان خيرا جزاؤه وإن كان شرا كان شرا مذمما سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة بإعطائه الرمح الطويل المقوما فقد أدركت كفاه فينا جزاءه وأهل بأن يجزى الذي كان أنعما فلا تكفروه حق نعماه فيكم ولا تركبوا تلك التي تملأ الفما فلو كان حيا لم يضق بثوابه ذراعا غنيا كان أو كان معدما ففكوا دريدا من إسار مخارق ولا تجعلوا البؤسى إِلَى الشر سلما فلما أصبحوا أطلقوه ، فكسته وجهزته ولحق بقومه ، فلم يزل كافا عَنْ غزو بني فراس ، حتى هلك