622 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ ، رَحِمُه اللَّهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْعُتْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي غَيْبَةٍ غَابَهَا : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ مِنَ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَمَنْ شَكَرَهْ زَادَهُ ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَزَاهُ ، فَاجْعَلِ التَّقْوَى جَلاءَ بَصَرِكَ ، وَعِمَادَ ظَهْرِكَ ، فَإِنَّهُ لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ ، وَلا أَجْرَ لِمَنْ لا حَسَنَةَ لَهُ ، وَلا جَدِيدَ لِمَنْ لا خَلَقَ لَهُ "
كلام لبعض الحكماء 623 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حاتم ، عَنِ الأصمعي ، قَالَ : بلغني أن بعض الحكماء كان يقول : " إني لأعظكم وإني لكثير الذنوب ، مسرف عَلَى نفسي ، غير حامد لها ، ولا حاملها عَلَى المكروه فِي طاعة الله عز وجل ، قد بلوتها فلم أجد لها شكرا فِي الرخاء ، ولا صبرا عَلَى البلاء ، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه ، لترك الأمر بالخير والنهي عَنِ المنكر ، ولكن محادثة الإخوان حياة للقلوب ، وجلاء للنفوس ، وتذكير من النسيان ، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان ، وإقبالها إدبار ، وآخر حياتها الموت ، فكم من مستقبل يوما لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه ، ولو تنظرون إِلَى الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره " 624 وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن موسى السامي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأصمعي ، قَالَ : رأيت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا حسن الصحبة ، أتيتك من بعد فأسألك سترك الذي لا ترفعه الرياح ، ولا تخرقه الرماح 625 وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد للحطيئة : مستحقبات رواياها جحافلها يسمو بها أشعري طرفه سامي الروايا : الإبل التي تحمل الماء والزاد ، فالخيل تجنب إليها ، فإذا طال عليها القياد وضعت جحافلها عَلَى أعجازها ، فصارت كأنها قد استحقبت جحافلها ، أي جعلت حقائب لها ، وواحد الحقائب حقيبة . 626 وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري ، قَالَ : أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي النحوي ، قَالَ : أنشدنا محمد بن سلام ، لعمارة بن صفوان الضبي : أجارتنا من يجتمع يتفرق ومن يك رهنا للحوادث يغلق ومن لا يزل يوفي عَلَى الموت نفسه صباح مساء يا ابنة الخير يعلق أجارتنا كل امرئ ستصيبه حوادث إلا تكسر العظم تعرق وتفرق بين الناس بعد اجتماعهم وكل جميع صالح للتفرق فلا السالم الباقي عَلَى الدهر خالد ولا الدهر يستبقي جنينا لمشفق قَالَ : وأنشدنيه أبي ، حبيبا بحاء غير معجمة 627 وقرأت عَلَى علي أَبِي بَكْرِ بن دريد ، رحمه الله ، قَالَ كثير : وهجرته عزة وحلفت ألا تكلمه ، فلما نفر الناس من مني ولقيته فحيت الجمل ولم تحيه ، فأنشأ يقول : حيتك عزة بعد النفر وانصرفت فحي ويحك من حياك يا جمل لو كنت حييتها ما زالت ذا مقة عندي ولا مسك الإدلاج والعمل ليت التحية كانت لي فأشكرها مكان يا جملا حييت يا رجل 628 قَالَ : وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري ، قَالَ : أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء ، قَالَ : أنشدني منصور ، لأبي تمام الطائي : سقيم لا يموت ولا يفيق قد اقرح جفنه الدمع الطليق شديد الحزن يحزن من رآه أسير الصبر ناظره أريق ضجيع صبابة وحليف شوق تحمل قلبه ما لا يطيق يظل كأنه مما احتواه يسعر فِي جوانبه الحريق