349 وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : " وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلا كَمَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ ، وَلا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ ، وَلا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَلا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ ، وَلا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ سورة التكوير آية 29 وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا سورة البقرة آية 32 وَقَالَ النَّبِيُّونَ مِنْهُمْ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ : وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا سورة الأعراف آية 89 وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ سورة الأعراف آية 43 وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا سورة المؤمنون آية 106 وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي سورة الحجر آية 39 " . أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ بِذَلِكَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدُوسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّهُ قَالَ هَذَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَصَدَّقَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَنَحْنُ نَزِيدُ عَلَى مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، مِمَّا قَالَتْهُ الأَنْبِيَاءُ ، مِمَّا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ ، وَمِمَّا قَالَهُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، مِمَّا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِيَّةِ فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِذِكْرِهِ هَاهُنَا بَعْدَ ذِكْرِنَا لِمَا مَضَى زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ ، مِمَّا يَفْتَضِحُ بِهِ أَهْلُ الْقَدَرِ ، وَنَذْكُرُ مَا قَالَتْهُ الأَنْبِيَاءُ مِمَّا هُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ ، الَّذِينَ زِيغَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَالَّذِي قَدْ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ ، وَخَالَفُوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْمٍ أَشْقَاهُمْ وَأَضَلَّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَكَذَا الْقَدَرِيُّ يُقَالُ لَهُ : قَالَ اللَّهُ كَذَا ، وَقَالَ : كَذَا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَا وَقَالَ : كَذَا ، وَقَالَتِ الأَنْبِيَاءُ : كَذَا ، وَقَالَتْ صَحَابَةُ نَبِيِّنَا : كَذَا ، وَقَالَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ : كَذَا ، فَلا يَسْمَعُ وَلا يَعْقِلُ إِلا مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ مَذْهَبِهِمْ ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكُمُ التَّمَسُّكُ بِالْحَقِّ ، وَثَبَّتَ قُلُوبَنَا عَلَى شَرِيعَةِ الْحَقِّ ، إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، وَأَعَاذَنَا مِنْ زَيْغِ الْقُلُوبِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِ اللَّهِ ، يُزِيغُهَا إِذَا شَاءَ عَنِ الْحَقِّ ، وَيَهْدِيهَا إِذَا شَاءَ إِلَى الْحَقِّ ، مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا كَفَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَرْشَدَ أَنْبِيَاءَهُ إِلَيْهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الدُّعَاءِ ، أَرْشَدَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ قَالُوا : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ