86 أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ° ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ ° ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ شُقَيْرٍ ° ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ طَاوُسًا ° عَنْ شَيْءٍ ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : أَكَانَ هَذَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : آللَّهِ ، قُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ : أَصْحَابُنَا أَخْبَرُونَا ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ° أَنَّهُ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، لا تُعَجِّلُوا بِالْبَلاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ ، فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَهُنَا وَهَهُنَا ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُعَجِّلُوا بِالْبَلاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ سُدِّدَ ، أَوْ قَالَ وُفِّقَ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الأُغْلُوطَاتِ ، وَتَعْقِيدِ الْمَسَائِلِ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنِ الْبَحْثِ عَنْهُمَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ ، وَلَعَلَّهَا لا تَكُونُ أَبَدًا ، فَيُشْغِلُونَ نُفُوسَهُمْ بِالنَّظَرِ ، وَالْجَدَلِ ، وَالْمِرَاءِ فِيهِمَا ، حَتَّى يَشْتَغِلُوا بِهَا عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ ، وَيُغَالِطُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَطْلُبُ بَعْضُهُمْ زَلَلَ بَعْضٍ ، وَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، هَذَا كُلُّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، لا يَعُودُ عَلَى مَنْ أَرَادَ هَذَا مَنْفَعَةٌ فِي دِينِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، مَا كَانَ يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ غَلَطَ بَعْضٍ ، وَلا مُرَادُهُمْ أَنْ يُخَطِّئَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، بَلْ كَانُوا عُلَمَاءَ عُقَلاءَ ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ مُنَاصَحَةً ، وَقَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ .