← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1221 مقبول 5 : 123 ☰ قسم النساء إذا حضر السفر
A− A+

1203 أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا " .

وَبِهَذَا أَقُولُ إِذَا حَضَرَ سَفَرُ الْمَرْءِ ، وَلَهُ نِسْوَةٌ ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ وَاحِدَةٍ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ مُؤْنَةِ الْجَمِيعِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهَا ، فَحَقُّهُنَّ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ سَوَاءٌ ، فَيُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا لِلْخُرُوجِ خَرَجَ بِهَا ، فَإِذَا حَضَرَ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُنَّ ، وَلَمْ يَحْسُبْ عَلَيْهَا الْأَيَّامَ الَّتِي غَابَ بِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ الْقُرْعَةَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، فَكَانَ ذِكْرُهَا مُوَافِقًا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى الْمُدْحَضِينَ سورة الصافات آية 139 - 141 ، وَقَالَ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ سورة آل عمران آية 44 الْآيَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَفَ الْفُلْكُ بِالَّذِينَ رَكِبَ مَعَهُمْ يُونُسُ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا وَقَفَ لِرَاكِبٍ فِيهِ لَا نَعْرِفُهُ فَيُقْرَعُ ، فَأَيُّكُمْ خَرَجَ سَهْمَهُ أُلْقِيَ فَخَرَجَ سَهْمُ يُونُسَ فَأُلْقِيَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، ثُمَّ تَدَارَكَهُ بِعَفْوِهِ جَلَّ وَعَزَّ ، فَأَمَّا مَرْيَمُ فَلَا يَعْدُو الْمُلْقُونَ لِأَقْلَامِهِمْ يَقْتَرِعُونَ عَلَيْهَا أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً فِي كَفَالَتِهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَارِعُ مَنْ يُدْلِي بِحَقِّ فِيمَا يُقَارِعُ ، وَلَا يَعْدُونَ إِذَا كَانَ أَرْفَقُ بِهَا وَأَجْمَلُ فِي أَمْرِهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَ وَاحِدٍ لَا يَتَدَاوَلُهَا كُلُّهُمْ مُدَّةً مُدَّةً ، وَيَكُونُوا يَقْسِمُوا كَفَالَتَهَا فَهَذَا أَشْبَهُ مَعْنَاهَا عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَاقْتَرَعُوا أَيُّهُمْ يَتَوَلَّى كَفَالَتَهَا دُونَ صَاحِبِهِ أَوْ تَكُونُ يُدَافِعُوهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ كَفَالَتُهَا وَاحِدًا دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَأَيَّهُمَا كَانَ فَقَدِ اقْتَرَعُوا لِيَنْفَرِدَ بِكَفَالَتِهَا وَيَخْلُوَ مِنْهَا مَنْ بَقِيَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَلِمَا كَانَ الْمَعْرُوفُ لِنِسَاءِ الرَّافِقِ بِالنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَهُنَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى ذَوَاتُ الْحَقِّ كُلُّهُنَّ ، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ وَاحِدَةٍ كَانَ السَّفَرُ لَهَا دُونَهُنَّ ، وَكَانَ هَذَا فِي مَعْنَى الْقُرْعَةِ فِي مَرْيَمَ ، وَقُرْعَةِ يُونُسَ حِينَ اسْتَوَتِ الْحُقُوقُ أَقْرَعَ لِتَنْفَرِدَ وَاحِدَةٌ دُونَ الْجَمِيعِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد