1210 أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، أَنَّهُ سَمِعَهُ ، يَقُولُ : تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَقَالَتْ : أَصْبِرْ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ؟ فَيَسْكُتُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا ، وَهُوَ بَرِمٌ ، فَقَالَتْ : أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلَتْ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ ° ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَأُفَرِّقَنِّ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، قَالَ : فَأَتَيَاهُمَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا . وَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ ذَهَبَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، وَمُعَاوِيَةُ ، يَقُولُ : لَا أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا وَجَدَاهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا رَجَعَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اصْطِلَاحَهُمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ جَاءَهُمَا فَسَخَا وِكَالَتَهُمَا فَرَجَعَا ، وَلَمْ تَعُدِ الْمَرْأَةُ ، وَلَا الرَّجُلُ إِلَى الشِّقَاقِ عَلِمْنَاهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَلَوْ عَادَ الشِّقَاقُ عَادَا لِلْحَكَمَيْنِ ، وَلَمْ تَكُنِ الْأُولَى أَوْلَى مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بَعْدَ مَرَّةٍ وَمَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرُ وَاحِدٍ فِي الْحَكَمَيْنِ . وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ ، أَنْ يَجُوزَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَكَالَةُ الْحَكَمَيْنِ فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بِالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِمَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَاتِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِلْوَكَالَاتِ أَصْلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ الْحُكْمَ دُونَهُ مَنْ لَيْسَ يَلِيهِ إِلَّا بِتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُ ، وَأَنْ يُوَلُّوا الْحَكَمَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ ، قَالَ : وَلَوْ فَوَّضْنَا مَعَ الْخُلْعِ ، وَالْفُرْقَةِ إِلَى الْحَكَمَيْنِ الْأَخْذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ عَلَى الْحَكَمَيْنِ الِاجْتِهَادُ ، إِنْ رَأَيَا الْجَمْعَ فِي الْأَخْذِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِيمَا يَرَيَانِهِ صَلَاحًا لَهُمَا ، إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُمَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَخْلَاقِهِمَا وَمَذَاهِبِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِأَمْرِهِمَا ، وَالْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ ، وَكَانَ تَفْوِيضُ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا مِثْلُ الْفُرْقَةِ أَوْ أَوْلَى مِنَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا جَازَتْ تَوْلِيَتُهُمَا لَهُمَا الْفُرْقَةَ جَازَ الْأَخْذُ بِتَوْلِيَتِهِمَا ، وَعَلَى السُّلْطَانِ إِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِحَكَمَيْنِ عِنْدِي أن لا يُجِيزَهُمَا عَلَى حَكَمَيْنِ ، وَأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمَا فَيَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ نَفَقَةٍ ، وَقَسْمٍ وَيُجْبِرُ الْمَرْأَةَ عَلَى مَا عَلَيْهَا ، وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ ، وَلَهُ أَنْ يُعَاقِبَ أَيَّهُمَا رَأَى إِنِ امْتَنَعَ بِقَدْرِ مَا يَسْتَوْجِبُ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : يُجْبِرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا .