1216 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، يُقَالُ لَهَا : زَبْرَاءُ ° أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ ، قَالَتْ : فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي ، فَقَالَتْ : إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا ، إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ ، قَالَتْ : فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ فِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ دَلَائِلَ مِنْهَا ، أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا عَتَقَتْ عِنْدَ عَبْدٍ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ ، وَإِذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ لِلْأَمَةِ دُونَ زَوْجِهَا ، فَإِنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فِي فَسْخِ الْعُقْدَةِ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا ، وَإِذَا كَانَتِ الْعُقْدَةُ تَنْفَسِخُ فَلَيْسَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ الْمَعْدُودَ عَلَى الرِّجَالِ مَا طَلَّقُوهُمْ ، فَأَمَّا مَا فُسِخَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِهِمْ وَلَا بِفِعْلِهِمْ كَانَ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ تَفْسَخَهُ حُرِّيَّةً أَوِ اخْتِيَارًا فِي الْعَبْدِ خَاصَّةً ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا إِيَّاهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُهَا مِنْ نِكَاحِ الزَّوْجِ كَانَ خُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا إِلَى رِقٍّ كَرِقِّهِ أَوْلَى أَلَّا يَخْرُجَهَا ، وَلَا يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الرِّقِّ ، وَبَرِيرَةُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ رِقِّ مَالِكِهَا إِلَى مِلْكِ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها ، وَمِنْ مِلْكِ عَائِشَةَ إِلَى الْعِتْقِ فَجَمَعَتِ الْخُرُوجَيْنِ مِنَ الرِّقِّ إِلَى الرِّقِّ ، وَمِنَ الرِّقِّ إِلَى الْعِتْقِ ، ثُمَّ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمَا ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ عَبْدٍ فَأَمَّا عِنْدَ حُرٍّ فَلَا .