126 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ : " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا سورة الأحزاب آية 25 ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا ، فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ , ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ , ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا سورة البقرة آية 239 " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ , وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَأَذَّنَ لِلْأُولَى وَفِي الْآخِرَةِ يُقِيمُ بِلَا أَذَانٍ , وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا وَصَفْتُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي أَنَّ الْمُؤَذِّنَ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ جَمَعَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْخَنْدَقِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَوْ لَمْ يُجْزِئِ الْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا بِأَذَانٍ لَمْ يَدَعِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَذَانِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ . قَالَ : وَمَوْجُودٌ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ هَذَا فِي الْأَذَانِ ، وَكَانَ الْأَذَانُ غَيْرَ الصَّلَاةِ ، أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْإِقَامَةِ هَكَذَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ : " فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا " . وَمَنْ أَدْرَكَ آخِرَ الصَّلَاةِ فَقَدْ فَاتَهُ أَنْ يَحْضُرَ أَذَانًا وَإِقَامَةً ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقِمْ ، وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مُنْفَرِدًا , أَوْ فِي جَمَاعَةٍ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَفَرَّقَ مِنَ الصَّلَوَاتِ .