1267 أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ ° ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ ° ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ ° أَوِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَ أَيَّتَهُمَا شِئْتُ وَأُفَارِقَ الْأُخْرَى " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَمْسَكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شَاءَ وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أُبَالِي كُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ أَيَّتُهُنَّ فَارَقَ الْأُولَى مِمَّنْ نَكَحَ أَمُ الْآخِرَةَ إِذَا كَانَ مَنْ يَمْسِكُ مِنْهُنَّ غَيْرَ ذَاتِ مَحْرَمٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسْلِمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، لِأَنَّ مُحَرَّمًا بِكُلِّ وَجْهٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَمِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ نَكَحَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فَأَصَابَهُمَا ، فَيَحْرُمُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَصَابَهُمَا بِالنِّكَاحِ الَّذِي قَدْ يَجُوزُ مِثْلُهُ . وَلَوْ نَكَحَ أُخْتَيْنِ مَعًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، قُلْتُ لَهُ : فَارِقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ ، وَأَمْسِكِ الْأُخْرَى ، وَلَا أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَيَّتِهِمَا نَكَحَ أَوَّلًا ، وَهَذَا الْقَوْلُ كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِمَعْنَى السُّنَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ وَعِنْدَهُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَلَوْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِصَابَتُهَا ، إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَلَهُ وَطْءُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ بِالْمِلْكِ , وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ وَثَنِيَّةٍ وَلَا مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكٍ ، إِذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَذَلِكَ لِلدِّينِ فِيهِمَا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطِئَ سَبِيَّةً عَرَبِيَّةً حَتَّى أَسْلَمَتْ ، وَإِذْ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَثَنِيَّةً حَتَّى تُسْلِمَ فِي الْعِدَّةِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أن لا تُوطَأَ مَنْ كَانَتْ عَلَى دِينِهَا ، حَتَّى تُسْلِمَ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ .