1302 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ عَمْرَةَ ° ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ ° ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْغَلَسِ وَهِيَ تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : لَا أَنَا ، وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا " ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 . أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ حَتَّى تَخَافَ أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ بِأَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ أَكْثَرِهِ إِلَيْهِ ، وَيَكُونَ الزَّوْجُ غَيْرَ مَانِعٍ لَهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا حَلَّتِ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ ، وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَا مَعًا مُقِيمَيْنِ حُدُودَ اللَّهِ . وَقِيلَ : وَهَكَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 ، إِذَا حَلَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ حَالٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا أَعْطَتْ مِنْ مَالِهَا ، وَإِذَا حَلَّ لَهُ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا مَعًا , وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ جَائِزٌ إِذَا اجْتَمَعَا مَعًا فِي أَلَّا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ يَكُونُ الْجُنَاحُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا جُنَاحٌ ، قَالَ : وَمَا أَشْبَهَ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا ، قَالَ : وَقِيلَ : أَنْ تَمْتَنِعَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ فَتَخَافَ عَلَى الزَّوْجِ أَلَّا يُؤَدِّيَ الْحَقَّ إِذَا مَنَعَتْهُ حَقًّا فَتَحِلَّ الْفِدْيَةُ ، قَالَ : وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةُ لِبَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ الْمُفْتَدِيَةُ تَحَرُّجًا مِنْ أَلَّا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ , فَإِذَا كَانَ هَكَذَا حَلَّتِ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَلَوْ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى إِيذَائِهَا بِالضَّرْبِ أَجَزْتُ ذَلِكَ لَهُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لِثَابِتٍ بِأَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْ حَبِيبَةَ ، وَقَدْ نَالَهَا بِالضَّرْبِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَمْنَعْهُ بَعْضَ الْحَقِّ وَكَرِهَتْ صُحْبَتَهُ حَتَّى خَافَتْ تَمْنَعَهُ كَرَاهِيَةَ صُحْبَتِهِ بَعْضَ الْحَقِّ فَأَعْطَتْهُ الْفِدْيَةَ طَائِعَةً حَلَّتْ لَهُ , وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ لَهُ نَفْسًا وَيَأْخُذَ عِوَضًا بِالْفِرَاقِ ، قَالَ : وَلَا وَقْتَ فِي الْفِدْيَةِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا أَوْ أَقَلَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 . وَتَجُوزُ الْفِدْيَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ ، كَمَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْمَالِ وَالطَّلَاقِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ .