1303 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ هِشَامٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَمْهَانَ ° مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ ° ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِنْ لَمْ يُسَمَّ بِالْخُلْعِ تَطْلِيقَةً لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ، وَلَوْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ فَهُوَ مَا سَمَّى .
قَالَ : وَالْمُخْتَلِعَةُ مُطَلَّقَةٌ فَعِدَّتُهَا عِدَّتُهَا ، وَلَهَا السُّكْنَى ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، لِأَنَّ زَوْجَهَا لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، قَالَ : وَإِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ بِحَالٍ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، وَلَا تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ قَذَفَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إِيلَاءٌ ، وَلَا ظِهَارٌ ، وَلَا لِعَانٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ لَمْ يَتَوَارَثَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا بِدَلَالَةِ كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مِنَ الْإِيلَاءِ ، وَالظِّهَارِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , فَلَمَّا عَقَلْنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَيْنِ غَيْرُ زَوْجَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ فِيهِ مِنْ أَثَرٍ ؟ فَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلَاقُ ، وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَيْهَا مَرْدُودًا ، لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى مَا لَا يَلْزَمُهُ لَهَا ، قَالَ : وَإِذَا جَازَ مَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ عَلَى الْخُلْعِ وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاقِعٌ فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 . وَلَا تَكُونُ مُفْتَدِيَةً ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ ، وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِعِوَضٍ أَعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَالَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَوْ خَالَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِأَلْفٍ وَدَفَعَتْهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا أَوْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا أَوْ خَالَعَهَا ، وَلَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِكَاحًا رَجَعَتْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ هَذَا بِمَا أَخَذَ مِنْهَا ، قَالَ : وَهَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ ثُمَّ وَجَدَ نِكَاحَهَا فَاسِدًا كَانَ الْخُلْعُ بَاطِلًا وَتَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا .