← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#138 مقبول 1 : 107 ☰ باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض
A− A+

138 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ ، إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِي فِي مَوْضِعَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا مُنْقَطِعٌ ، وَالْآخَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْبَرَةَ مُخْتَلِطَةُ التُّرَابِ بِلُحُومِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ مَيْتَةٌ ، وَإِنَّ الْحَمَّامَ مَا كَانَ مَدْخُولًا يُجْرَى عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَالدَّمُ وَالْأَنْجَاسُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْمَقْبَرَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْبَرُ فِيهَا الْعَامَّةُ ، وَذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ مُخْتَلِطَةُ التُّرَابِ بِالْمَوْتَى ، وَأَمَّا صَحْرَاءُ لَمْ يُقْبَرْ فِيهَا قَطُّ قَبَرَ فِيهَا قَوْمٌ مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ , ثُمَّ لَمْ يُحَرَّكِ الْقَبْرُ ، فَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْقَبْرِ أَوْ فَوْقَهُ كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَلَمْ آمُرْهُ يُعِيدُ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ بِأَنَّ التُّرَابَ طَاهِرٌ لَمْ يَخْتَلِطْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُبِرَ فِيهِ مَيِّتَانِ أَوْ مَوْتَى ، فَإِنْ غَابَ أَمْرُهَا عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَنَّهَا مَقْبَرَةٌ ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَقْبَرَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يُدْفَنْ فِيهَا قَطُّ قَبْلَ مَنْ دُفِنَ فِيهَا ، وَلَمْ يَنْبُشْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِأَحَدٍ ، وَالَّذِي يُنَجِّسُ الْأَرْضَ شَيْئَانِ : شَيْءٌ يَخْتَلِطُ بِالتُّرَابِ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَشَيْءٌ يَتَمَيَّزُ مِنَ التُّرَابِ ، وَمَا لَا يَخْتَلِطُ مِنَ التُّرَابِ ، وَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ مُتَفَرِّقٌ ، فَإِذَا كَانَ جَسَدًا يَخْتَلِطُ بِالتُّرَابِ وَيُعْقَلُ أَنَّهُ جَسَدٌ قَائِمٌ فِيهِ كَلُحُومِ الْمَوْتَى وَعِظَامِهِمْ وَعَصَبِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ لِغَلَبَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ ، وَكَيْنُونَتِهِ كَهُوَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَخْتَلِطُ بِهَا هَذَا لَا يُطَهَّرُ ، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ وَالْخَلَاءُ وَمَا فِي مَعَانِيهِمَا ، مِمَّا لَوِ انْفَرَدَ كَانَ جَسَدًا قَائِمًا ، وَمِمَّا يُزَالُ إِنْ كَانَ مُسْتَجْسِدًا فَيَزُولُ وَيُنَحَّى ، فَيَخْلُو الْمَوْضِعُ مِنْهُ مَا كَانَ تَحْتَهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَالِهِ ، وَشَيْءٌ يَكُونُ كَالْمَاءِ إِذَا خَالَطَ التُّرَابَ نَشَّفَهُ , أَوِ الْأَرْضَ تُنَشِّفُهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْأَرْضُ تَطْهُرُ مِنْ هَذَا بِأَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى يَصِيرَ لَا يُوجَدُ ، وَلَا يُعْقَلُ فِيهَا مِنْهُ جَسَدٌ وَلَا لَوْنٌ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة