← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#146 مقبول 1 : 114 ☰ باب الصلاة في الكعبة
A− A+

146 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ، وَمَعَهُ بِلَالٌ ، وَأُسَامَةُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَأَلْتُ بِلَالًا ° : " مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ , ثُمَّ صَلَّى " ، قَالَ : وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ يَوْمئِذٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ النَّافِلَةَ وَالْفَرِيضَةَ ، وَأَيُّ الْكَعْبَةِ اسْتَقْبَلَ الَّذِي يُصَلِّي فِي جَوْفِهَا فَهُوَ قِبْلَةٌ كَمَا يَكُونُ الْمُصَلِّي خَارِجًا مِنْهَا إِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضَهَا كَانَ قِبْلَتَهُ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلَ بَابَهَا فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بُنْيَانِهَا يَسْتُرُهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى وَرَاءَ ظَهْرِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بُنْيَانِهَا شَيْءٌ يَسْتُرُهُ لَمْ يُجْزِهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ ، وَإِنْ بُنِيَ فَوْقَهَا مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ فَصَلَّى فَوْقَهَا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِيهَا نَافِلَةً جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً ، وَلَا مَوْضِعَ أَطْهَرُ مِنْهَا ، وَلَا أَوْلَى بِالْفَضْلِ , إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ , وَالْجَمَاعَةُ خَارِجٌ مِنْهَا ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ الْفَائِتَةُ فَالصَّلَاةُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ خَارِجًا مِنْهَا ، وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا بَعُدَ . بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَوَاتِ ، وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَوَقْتَهَا ، وَمَا يُعْمَلُ فِيهِنَّ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُنَّ نَافِلَةً وَفَرْضًا ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ سورة الإسراء آية 79 . ثُمَّ أَبَانَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ بَيِّنًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إِذَا كَانَ مِنَ الصَّلَاةِ نَافِلَةٌ وَفَرْضٌ ، وَكَانَ الْفَرْضُ مِنْهَا مُؤَقَّتًا ، أَنْ لَا تُجْزِيَ عَنْهُ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يَنْوِيَهَا مُصَلِّيًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَ عَلَى الْمُصَلِّي فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَطَهِّرًا ، وَبَعْدَ الْوَقْتِ وَمُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ ، وَيَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا وَيُكَبِّرَ ، فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالنِّيَّةُ لَا تَقُومُ مَقَامَ التَّكْبِيرِ ، وَلَا تَجْزِيهِ النِّيَّةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ التَّكْبِيرِ لَا تَتَقَدَّمُ التَّكْبِيرَ ، وَلَا تَكُونُ بَعْدَهُ ، فَلَوْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ , ثُمَّ عَزَبَتْ عَلَيْهِ النِّيَّةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ , ثُمَّ كَبَّرَ وَصَلَّى ، لَمْ تُجْزِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى صَلَاةً بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي قَامَ لَهَا بِعَيْنِهَا ، وَثَبَتَتْ نِيَّتُهُ عَلَى أَدَاءِ صَلَاةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ إِمَّا صَلَاةٌ فِي وَقْتِهَا ، وَإِمَّا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ ، لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا ، وَهِيَ لَا تُجْزِيهِ حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا لَا يَشُكُّ فِيهَا ، وَلَا يَخْلِطُ بِالنِّيَّةِ سِوَاهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ لَمْ يَدْرِ أَهِيَ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ ، فَكَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ ، لَمْ تُجْزِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالنِّيَّةِ قَصْدَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلِهَذَا قُلْنَا : إِذَا فَاتَتِ الرَّجُلَ صَلَاةٌ لَمْ يَدْرِ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، يَنْوِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ لَهُ ، وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ يَعْرِفُهُمَا ، فَدَخَلَ فِي إِحْدَاهُمَا بِنِيَّةٍ ثُمَّ شَكَّ ، فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهمَا نَوَى وَصَلَّى ، لَمْ تُجْزِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الَّتِي نَوَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا بِنِيَّةٍ , ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ النِّيَّةُ فَصَلَّى الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالنِّيَّةُ مُجْزِئَةٌ لَهُ ، وَعُزُوبُ النِّيَّةِ لَا يُفْسِدُهَا إِذَا دَخَلَهَا وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ ، إِذَا لَمْ يَصْرِفِ النِّيَّةَ عَنْهَا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِنِيَّةٍ , ثُمَّ صَرَفَ النِّيَّةَ إِلَى صَلَاةٍ غَيْرِهَا , أَوْ صَرَفَ النِّيَّةَ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا , ثُمَّ أَعَادَ النِّيَّةَ إِلَيْهَا فَقَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ ، وَسَاعَةَ يَصْرِفُ النِّيَّةَ عَنْهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ , ثُمَّ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَيَعْمَلُ فِيهَا أَمْ يَدَعُ ؟ فَسَدَتْ عَلَيْهِ إِذَا أَزَالَ نِيَّتَهُ عَنِ الْمُضِيِّ عَلَيْهَا بِحَالٍ ، وَلَيْسَ كَالَّذِي نَوَى , ثُمَّ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ ، وَلَمْ يَصْرِفْهَا إِلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِكْرُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ حِينٍ فِيهَا إِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِنًا أَنَّهُ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ , ثُمَّ شَكَّ هَلْ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ أَمْ لَا , ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا عَمَلًا أَجْزَأَتْهُ ، وَالْعَمَلُ فِيهَا قِرَاءَةٌ , أَوْ رُكُوعٌ , أَوْ سُجُودٌ ، وَلَوْ كَانَ شَكُّهُ هَذَا ، وَقَدْ سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَسَجَدَ فِيهَا كَانَ هَذَا عَمَلًا ، وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي نِيَّتِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهَا شَيْئًا أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَلَوْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةٍ , ثُمَّ صَرَفَ النِّيَّةَ إِلَى صَلَاةٍ غَيْرِهَا نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ فَتَمَّتْ نِيَّتُهُ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي صَرَفَهَا إِلَيْهَا لَمْ تُجْزِ عَنْهُ الصَّلَاةُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَنْوِيهَا ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَرَفَ إِلَيْهَا النِّيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهَا وَإِنْ نَوَاهَا ، وَلَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ نَوَاهَا لَمْ تُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهَا بِالنِّيَّةِ ، وَلَوْ فَاتَتْهُ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ ، فَدَخَلَ فِي الظُّهْرِ يَنْوِي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ النِّيَّةَ لِلظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرِ ، وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ فَكَبَّرَ يَنْوِيهَا لَمْ تُجْزِهِ حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد