147 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ° ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَنْ أَحْسَنَ التَّكْبِيرَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ , وَالتَّكْبِيرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا يَكُونُ دَاخِلًا بِغَيْرِ التَّكْبِيرِ نَفْسِهِ ، وَلَوْ قَالَ : اللَّهُ الْكَبِيرُ اللَّهُ الْعَظِيمُ , أَوِ اللَّهُ الْجَلِيلُ , أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ , أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ , أَوْ مَا ذَكَرَ اللَّهَ بِهِ ، لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ : اللَّهُ أَكْبَرُ , وَلَوْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَعْظَمُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، فَقَدْ كَبَّرَ وَزَادَ شَيْئًا ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ وَالزِّيَادَةُ نَافِلَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : اللَّهُ الْأَكْبَرُ ، وَهَكَذَا التَّكْبِيرُ ، وَزِيَادَةُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ لَا تُحِيلُ مَعْنَى التَّكْبِيرِ ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنِ التَّكْبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ كَبَّرَ بِلِسَانِهِ مَا كَانَ وَأَجْزَأَهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّكْبِيرَ وَالْقُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَإِنْ عَلِمَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ إِلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَلْسِنَةً سِوَاهَا ، فَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، إِنَّمَا يَجْزِيهِ التَّكْبِيرُ بِلِسَانِهِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَإِذَا أَحْسَنَهَا لَمْ يُجْزِهِ التَّكْبِيرُ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَنْ قَالَ كَلِمَةً مِمَّا وَصَفْتُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا بِهَا فِي الصَّلَاةِ , أَوْ أَغْفَلَ التَّكْبِيرَ ، فَصَلَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ عَمَلِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا , أَوْ إِمَامًا , أَوْ مَأْمُومًا ، أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرِ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ مَكَانَهُ ، يَنْوِي بِهِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَأَلْغَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ ، وَكَانَ حِينَ كَبَّرَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا أُبَالِي أَنْ لَا يُسَلِّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ إِمَامٍ , أَوْ مُنْفَرِدًا ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ الِاسْتِئْنَافُ ، وَلَا يَزُولُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ زَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَكَذَلِكَ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ , ثُمَّ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ مِنْ سَاعَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ فِيهَا ، وَلَا يَمْضِي فِي صَلَاةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلدُّخُولِ فِيهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا ، فَأَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ , أَوْ رَاكِعًا فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ ، وَكَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَبَّرَ لَا يَنْوِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَجَعَلَ النِّيَّةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ ، فَإِذَا ذَكَرَ فِيمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، فَاسْتَأْنَفَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ ، كَانَ حِينَئِذٍ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيمَا قُلْتُ هُوَ فِيهِ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ وَكَبَّرَ يَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْتُوبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُسَلِّمَ مِنْهَا , ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِتَكْبِيرٍ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ النَّافِلَةِ ، وَلَوْ كَبَّرَ وَنَوَى الْمَكْتُوبَةَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ رَاكِعٌ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَجْزِيهِ حَتَّى يُكَبِّرَ قَائِمًا ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَدْ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ . قَالَ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا يَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ ، وَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا بِمَا وَصَفْتُ , وَإِنْ نَقَّصَ مِنَ التَّكْبِيرِ حَرْفًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِإِكْمَالِهِ التَّكْبِيرَ قَائِمًا ، وَلَوْ أَبْقَى مِنَ التَّكْبِيرِ حَرْفًا أَتَى بِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ , أَوْ مُنْحَنٍ لِلرُّكُوعِ , أَوْ غَيْرُ قَائِمٍ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَكَانَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ حَتَّى يَقْطَعَ بِسَلَامٍ , ثُمَّ يَعُودَ قَائِمًا فَيُكْمِلَ التَّكْبِيرَ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالرَّاءِ مِنَ التَّكْبِيرِ إِلَّا رَاكِعًا , أَوْ يَحْذِفَ الرَّاءَ ، فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُكْمِلًا لِلتَّكْبِيرِ ، وَإِنْ قَالَ : الْكَبِيرُ اللَّهُ ، لَمْ أَرَهُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَا تَجْزِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ قَدَّمَ مِنْهُ وَأَخَّرَ وَأَتَى عَلَيْهِ ، رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ مُتَتَابِعًا كَمَا أُنْزِلَ ، وَإِذَا كَانَ بِالْمُصَلِّي خَبَلُ لِسَانٍ حَرَّكَهُ بِالتَّكْبِيرِ مَا قَدَرَ ، وَبَلَغَ مِنْهُ أَكْثَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الَّذِي قَدْ أَطَاقَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَخْرَسُ ، وَمَقْطُوعُ اللِّسَانِ ، وَمَنْ بِلِسَانِهِ عَارِضٌ مَا كَانَ , وَهَكَذَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ وَيُبَيِّنَهُ وَلَا يَمْطُطْهُ وَلَا يَحْذِفْهُ ، وَلِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ ، فَإِنَّهُ يُسْمِعُهُ نَفْسَهُ ، وَمَنْ إِلَى جَنْبِهِ إِنْ شَاءَ لَا يُجَاوِزُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْمُومُ ، وَأَسْمَعَاهُ أَنْفُسَهُمَا أَجْزَأَهُما ، وَإِنْ لَمْ يُسْمِعَاهُ أَنْفُسَهُمَا لَمْ يَجْزِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ تَكْبِيرًا مُجْزِئًا حَتَّى يُسْمِعَاهُ أَنْفُسَهُمَا ، وَكُلُّ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فِي التَّكْبِيرِ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُجَاوِزْنَ فِي التَّكْبِيرِ اسْتِمَاعَ أَنْفُسِهِنَّ ، وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إِحْدَاهُنَّ أَحْبَبْتُ أَنْ تُسْمِعَهُنَّ وَتَخْفِضَ صَوْتًا عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا كَبَّرْنَ خَفَضْنَ أَصْوَاتِهِنَّ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ .