← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1469 6 : 151 ☰ الشهادة في الزنا
A− A+

1451 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، أَنَّ رَجُلًا بِالشَّامِ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِأَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِي " ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مُخَالِفًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي دَارِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ ، فَقَالَ : وَجَدْتُهُ فِي دَارِي يُرِيدُ السَّرِقَةَ فَقَتَلْتُهُ نَظَرْنَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ دَرَأْنَا عَنِ القاتل القتل وَضَمَّنَّاهُ الدِّيَةَ ، وإن كان غير معروف بالسرقة أقدنا ولي القتيل منه ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يَأْذَنْ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي رَجُلٍ لَوْ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ " ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ . فَكَيْفَ خَالَفْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَثَرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ أَهْدَرَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ رَوَى عُمَرُ أَنَّهُ أَهْدَرَهُ ، فَقَالَ : هَذَا قَتِيلُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ عُمَرَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى الْمَقْتُولِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِمَا وَجَبَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ الْمَقْتُولُ ، قَالَ : هَلْ رَوَيْتُمْ هَذَا فِي الْخَبَرِ ؟ قُلْنَا : قَالَ : فَالْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، قُلْنَا : فَأَنْتَ تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ، قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قُلْنَا : عُمَرُ لَمْ يَسْأَلْ أَيُعْرَفُ الْمَقْتُولُ بِالزِّنَا أَمْ لَا ؟ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ فِيمَنْ عُرِفَ بِالزِّنَا أَنْ يَعْقِلَ وَيُقْتَلَ بِهِ مَنْ قَتَلَهُ ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ، وَعُمَرُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ دِيَةً ، وَأَنْتَ تَجْعَلُ فِيهِ دِيَةً ، قَالَ : فَأَنَا إِنَّمَا قِسْتُهُ عَلَى حُكْمٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قُلْتُ : وَمَا ذَلِكَ الْحُكْمُ ، قَالَ : رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ : إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مَعْرُوفًا بِالْقَتْلِ فَاقْتُلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْقَتْلِ فَذَرُوهُ وَلَا تَقْتُلُوهُ ، فَقُلْتُ : وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَكَ فَتَقُولُ بِهِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ لِلنَّصْرَانِيِّ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيَجُوزُ لِأَحَدٍ يُنْسَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ قِصَّةً رَوَاهَا عَنْ رَجُلٍ لَيْسَتْ كَمَا قَضَى بِهِ وَيُخَالِفُهَا ، ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهَا إِذَا تَرَكَهَا فِيمَا قَضَى بِهَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشْبِهَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْتُ لَهُ أَيْضًا : تُخَطِّئُ الْقِيَاسَ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُنْظَرَ فِي حَالِ الْقَاتِلِ أَمَعْرُوفٌ بِالْقَتْلِ فَيُقَادُ ، أَوْ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِهِ فَيُرْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدُ ، وَأَنْتَ لَمْ تَنْظُرْ فِي السَّارِقِ ، وَلَا إِلَى الْقَاتِلِ ، إِنَّمَا نَظَرْتَ إِلَى الْمَقْتُولِ ، قَالَ : فَمَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ : أَقُولُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْخَبَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْأَمْرِ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ ، قَالَ : وَمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : أَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ غَرِيبًا لَا يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ فَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ ، فَيُسْأَلُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ فَلَا يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ بِالسَّرِقَةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَمَا يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَتُوبُ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَمَا يَكُونُ أَنْ يَدْعُوهُ رَجُلٌ لَضِغْنٍ مِنْهُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : اعْمَلْ لِي عَمَلَ كَذَا ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ ، وَيَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : وَمَا يَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ فَيَبْتَدِئُ السَّرِقَةَ فَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ وَأَنْتَ تُبِيحُ لَهُ قَتْلَهُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَالَاتُ وَأَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ مُمْكِنَةً عِنْدَكَ ، فَكَيْفَ جَازَ أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ بِلَا كتاب ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا أَثَرٍ ، وَلَا قِيَاسٍ عَلَى أَثَرٍ ؟ , قَالَ : فَتَقُولُ : مَاذَا قُلْتَ ؟ أَقُولُ : إِنْ جَاءَ عَلَيْهِ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا يَحِلُّ دَمُهُ أَهْدَرْتُهُ فَلَمْ أَجْعَلْ فِيهِ عَقْلًا وَلَا قَوَدًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ بِشُهُودٍ أَقَصَصْتُ وَلِيَّهُ مِنْهُ وَلَمْ أَقْبَلْ فِيهِ قَوْلَهُ وَتَبِعْتُ فِيهِ السُّنَّةَ ، ثُمَّ الْأَثَرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ أَجْعَلْ لِلنَّاسِ الذَّرِيعَةَ إِلَى قَتْلِ مَنْ فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَرْمُونَهُ بِسَرِقَةٍ كَاذِبِينَ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد