← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1470 مقبول 6 : 153 ☰ باب أن الحدود كفارات
A− A+

1452 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ° ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ ، فَقَالَ : " بَايَعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا " ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ : فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ , وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْحُدُودِ حَدِيثًا أَبْيَنَ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " وَمَا يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ الْحُدُودَ نَزَلَتْ كَفَّارَةً لِلذُّنُوبِ " ، وَهُوَ يُشْبِهُ هَذَا ، وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ فِيمَا أَعْرِفُ ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . قَالَ : وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ رَجُلًا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَ حَدًّا بِالِاسْتِتَارِ وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ بِهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْهُمَا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَنَحْنُ نُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ الْحَدَّ أَنْ يَسْتَتِرَ ، وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَعُودَ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . باب حَدِّ الذِّمِّيِّينَ إِذَا زَنَوْا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْكتاب : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ قَرَأَ إِلَى بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ سورة المائدة آية 42 . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ ، فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ حَكَمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ , وَالْقِسْطُ : حُكْمُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ الْمَحْضِ الصَّادِقِ أَحْدَثَ الْأَخْبَارِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ سورة المائدة آية 49 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ بِالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سورة المائدة آية 49 : إِنْ حَكَمْتُ لَا عَزْمًا أَنْ تَحْكُمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا رَجَمَهُمَا ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ سورة المائدة آية 42 ، وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سورة المائدة آية 49 ، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ ، فَإِنَّمَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فَمَا حَكَمْنَا بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ حَكَمْنَا بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَحُكِمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ . قال الشافعي :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد