149 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " ، فَعَادَ فَصَلَّى كَنَحْوٍ مِمَّا صَلَّى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعِدْ صَلَاتَكَ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " ، فَقَالَ : عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي ؟ قَالَ : " إِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ , ثُمَّ اقْرَأْ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ وَارْفَعْ رَأْسَكَ ، حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا ، فَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ سُجُودَكَ ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى , ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ حَتَّى تَطْمَئِنَّ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، فَأَمَرَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَحْمَدَهُ وَيُكَبِّرَهُ ، وَلَا يُجْزِيهِ إِذَا لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا خُوطِبَ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ يُحْسِنُهَا ، وَكَذَلِكَ خُوطِبَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ يُطِيقُهَا وَيَعْقِلُهَا ، وَإِذا لَمْ يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَأَحْسَنَ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا قِرَاءَةٍ ، وَأَجْزَأَهُ فِي غَيْرِهَا بِقَدْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ ، لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ آيَاتٍ , وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَزِيدَ إِنْ أَحْسَنَ , وَأَقَلُّ مَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ آيَةً حَتَّى تَكُونَ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ ، وَلَا يَبِينُ لِي إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ إِنْ أَحْسَنَهَا أَوْ غَيْرَهَا ، وَقَدْرَهَا إِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةً ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ سَبْعَ آيَاتٍ وَأَحْسَنَ أَقَلَّ مِنْهُنَّ ، لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِمَا أَحْسَنَ كُلَّهُ ، إِذَا كَانَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَقَلَّ ، فَإِنْ قَرَأَ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَعَادَ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَمْ يُكْمِلْ فِيهَا سَبْعَ آيَاتٍ إِذَا أَحْسَنَهُنَّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآيُ طِوَالًا أَوْ قِصَارًا لَا يُجْزِيهِ إِلَّا بِعَدَدِ آيِ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَسَوَاءٌ كُنَّ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبْعِ آيَاتٍ إِذَا أَحْسَنَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا ، وَكَانَ أَقَلُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِسَبْعِ آيَاتٍ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ سَبْعًا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ مَا أَحْسَنَ ، وَلَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ الْعَظِيمَ ، فَإِذَا جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ مَعَ مَا يُحْسِنُ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ حِينَ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ بِلَا ذِكْرٍ عَقَلْتُ أَنَّهُ إِذَا أَحْسَنَ أُمَّ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ ، كَانَ عَلَيْهِ أَوْجَبَ مِنَ الذِّكْرِ غَيْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الرَّجُلُ أُمَّ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ أَمَّهُ لَمْ تَجُزْ لِلْمَأْمُومِ صَلَاتُهُ ، وَأَجْزَأَتِ الْإِمَامَ ، فَإِذَا أَحْسَنَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ يُحْسِنُهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبِينَ لِي أَنْ يُعِيدَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّهَا إِنِ انْتَهَى إِلَيْهَا فَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يُعِيدَ مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا ، وَلَا أُحِبُّ إِلَّا أَنْ يُزَادَ مَعَهَا آيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مَنْ لَا يُحْسِنُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَحَدًا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَحْسَنَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَؤُمَّ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ ، وَمَنْ أَحْسَنَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعِ آيَاتٍ فَأَمَّ أَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا رَدَّدَ بَعْضَ الْآيِ حَتَّى يَقْرَأَ بِهِ سَبْعَ آيَاتٍ , أَوْ ثَمَانِ آيَاتٍ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ، وَلَا يَجْزِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إِلَّا قِرَاءَةُ مَا أَحْسَنَ ، مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُكْمِلَ سَبْعَ آيَاتٍ , أَوْ ثَمَانِ آيَاتٍ مِنْ أَحْسَنِهِنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الِاخْتِيَارِ ، فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَتَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْقَوْلَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَلَا التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ ، وَقَوْلِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَلَا رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَدْ عَلَّمَهُ الْقِرَاءَةَ ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فَالذِّكْرُ ، وَعَلَّمَهُ الرُّكُوعَ ، وَالسُّجُودَ ، وَالِاعْتِدَالَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَالْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْقِرَاءَةَ ، فَلِهَذَا قُلْنَا : مَنْ تَرَكَ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، وَالتَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَوْلِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةً لَمْ يَأْمُرْهُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ، فَقَدْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ ، وَعَلَّمَ رَجُلًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ إِلَى الْقَارِئِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا ، مَعَ مَا جَاءَ فِيهَا غَيْرُ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهَا ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا عَنْهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يُحْسِنُ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ تَرَكَ غَيْرَهَا كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ عَلَى مَنْ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةً أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ آيَةً ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا شَاءَ اللَّهُ مَعَهَا " فَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ آيَةً ، وَإِنْ تَرَكَهَا كَرِهْتُهُ لَهُ , وَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ لِمَا وَصَفْتُ ، وَإِنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلَّانِ عَلَى فَرْضِ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِمَا ، وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، عَلَى فَرْضٍ غَيْرِهَا مَعَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَمْدُ فِي تَرْكِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا تُجْزِئَ رَكْعَةٌ إِلَّا بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مَعَهَا ، إِلَّا مَا يُذْكَرُ مِنَ الْمَأْمُومِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَنْ لَا يُحْسِنُ يَقْرَؤُهَا ، فَلِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ بِلَا قِرَاءَةٍ ، وَبِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ ، إِنَّمَا ذَكَرَ الْجُلُوسَ مِنَ السُّجُودِ ، فَأَوْجَبْنَا التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَحْسَنَهُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَأَقَلُّ مَا عَلَى الْمَرْءِ فِي صَلَاتِهِ مَا وَصَفْنَا , وَأَكْمَلُهُ مَا نَحْنُ فِيهِ ذَاكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .