150 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا سِوَى ابْنِ عُمَرَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ ، فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ ؛ إِمَامًا , أَوْ مَأْمُومًا , أَوْ مُنْفَرِدًا ، رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً ، أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَيَكُونُ رَفْعُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَيُثَبِّتُ يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ ، وَيَكُونُ مَعَ افْتِتَاحِ التَّكْبِيرِ , وَرَدُّ يَدَيْهِ عَنِ الرَّفْعِ مَعَ انْقِضَائِهِ . وَلَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ كَانَ بِإِحْدَى يَدَي الْمُصَلِّي عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ وَصَفْتُ ، وَيَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا دُونَ ذَلِكَ رَفَعَهَا إِلَى حَيْثُ يَقْدِرُ ، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا مُجَاوِزًا لِمَنْكِبَيْهِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاقْتِصَارِ بِرَفْعِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَلَا مَا دُونَهُمَا فَلَا يَدَعُ رَفْعَهُمَا ، وَإِنْ جَاوَزَ مَنْكِبَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِ رَفْعَيْنِ ؛ إِمَّا رَفْعٌ دُونَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِمَّا رَفْعٌ فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ , وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ رَفَعَهُمَا فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرَّفْعِ كَمَا أُمِرَ ، وَالزِّيَادَةُ شَيْءٌ غَلَبَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا صَحِيحَةً ، وَالْأُخْرَى عَلِيلَةً صَنَعَ بِالْعَلِيلَةِ مَا وَصَفْتُ ، وَاقْتَصَرَ بِالصَّحِيحَةِ عَلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِنْ غَفَلَ فَصَلَّى بِلَا رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ ، وَحَتَّى تَنْقَضِيَ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي أَمَرْتُهُ بِالرَّفْعِ فِيهَا لَمْ يَرْفَعْهُمَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَلَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي وَقْتٍ ، فَإِذَا مَضَى لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَغْفَلَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ رَفَعَ ، وَكُلُّ مَا قُلْتُ يَصْنَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، وَالتَّكْبِيرَةِ لِلرُّكُوعِ أَمَرْتُهُ يَصْنَعُهُ فِي قَوْلِهِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَفِي قَوْلِهِ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِنْ أَثْبَتَ يَدَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ مَرْفُوعَتَيْنِ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّهُ ، وَلَا آمُرُهُ بِهِ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ سَوَاءٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى جِنَازَةٍ خَبَرًا وَقِيَاسًا عَلَى أَنَّهُ تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَفِي كُلِّ تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَكَذَلِكَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا تَكْبِيرُ افْتِتَاحٍ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ صَلَّى ، أَوْ سَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ , أَوْ قَاعِدٌ , أَوْ مُضْطَجِعٌ يُومِئُ إِيمَاءً فِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ ، وَإِنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْتُهُ بِهِ , أَوْ رَفَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ آمُرْهُ فِي فَرِيضَةٍ , أَوْ نَافِلَةٍ , أَوْ سُجُودٍ , أَوْ عِيدٍ , أَوْ جِنَازَةٍ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاةٍ ، وَلَا سُجُودٌ لِسَهْوٍ عَمَدَ ذَلِكَ , أَوْ نَسِيَهُ , أَوْ جَهِلَهُ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعَمَلِ ، وَهَكَذَا أَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي عَمَلٍ تَرَكَهَا .