1478 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ° ، عَنْ صَالِحٍ ° مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ ، قُتِلُوا وَصُلِبُوا ، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ , قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا , قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، وَإِذَا هَرَبُوا طُلِبُوا حَتَّى يُوجَدُوا ، فَتُقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنَ الْأَرْضِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ مَعْنَى كتاب اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ أَسْلَمَ ، فَأَمَّا أَهْلُ الشِّرْكِ فَلَا حُدُودَ فِيهِمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ السِّبَاءُ وَالْجِزْيَةُ ، وَاخْتِلَافُ حُدُودِهِمْ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ سورة المائدة آية 34 ، فَمَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ وَأُخِذَ بِحُقُوقِ بَنِي آدَمَ ، وَلَا يُقْطَعُ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إِلَّا مَنْ أَخَذَ قِيمَةَ رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ فِي السَّارِقِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْمُحَارِبُونَ الَّذِينَ هَذِهِ حُدُودُهُمُ الْقَوْمُ يَعْرِضُونَ بِالسِّلَاحِ لِلْقَوْمِ حَتَّى يَغْصِبُوهُمْ مُجَاهَرَةً فِي الصَّحَارِيِ وَالطُّرُقِ ، قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ فِي دِيَارِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَفِي الْقُرَى سَوَاءٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَعْظَمَ ذَنْبًا فَحُدُودُهُمْ وَاحِدَةٌ ، فَإِذَا عَرَضَ اللُّصُوصُ لِجَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ مُكَابَرَةً بِسِلَاحٍ ، فَاخْتَلَفَ أَفْعَالُ الْعَارِضِينَ ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَثَّرَ الْجَمَاعَةَ وَهَيَّبَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ رِدْءًا لِلُّصُوصِ يَتَقَوَّوْنَ بِمَكَانِهِ ، أُقِيمَتْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، وَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ مَالًا فَيَقْتُلُهُ وَيَصْلُبُهُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ بِقَتْلِهِ قَبْلَ صَلْبِهِ ، لِأَنَّ فِي صَلْبِهِ وَقَتْلِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ تَعْذِيبًا لَهُ يُشْبِهُ الْمُثْلَةَ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرِي : يُصْلَبُ ثُمَّ يُطْعَنُ فَيُقْتَلُ ، وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ وَدُفِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ فَيَدْفِنُوهُ أَوْ يَدْفِنُهُ غَيْرُهُمْ , وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ حُسِمَتْ ، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ حُسِمَتْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَخُلِّيَ ، وَمَنْ حَضَرَ وَكَثَّرَ وَهَيَّبَ أَوْ كَانَ رِدْءًا يَدْفَعُ عَنْهُمْ عُزِّرَ وَحُبِسَ ، وَسَوَاءٌ افْتَرَقَتْ أَفْعَالُهُمْ كَمَا وَصَفْتُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ كَابَرَتْ فَفَعَلَتْ فِعْلًا وَاحِدًا ، مَثَلًا : قَتْلٍ وَحْدَهُ ، أَوْ قَتْلٍ وَأَخْذِ مَالٍ ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ بِلَا قَتْلٍ ، حُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّ مِثْلِهِ بِقَدْرِ فِعْلِهِ ، وَلَوْ هِيبُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا قَتْلًا وَلَا أَخْذَ مَالٍ عُزِّرُوا ، وَلَوْ هِيبُوا وَجَرَحُوا أَقَصَّ مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ الْقِصَاصُ ، وَعُزِّرُوا وَحُبِسُوا ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ قَتَلَ مِنْهُمْ رَجُلًا وَجَرَحَ آخَرَ أَقُصُّ صَاحِبَ الْجُرْحِ مِنْهُ ثُمَّ قُتِلَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ وَجَرَحَ أَقُصُّ صَاحِبَ الْجُرْحِ ، ثُمَّ قُطِعَ ، لَا تَمْنَعُ حُقُوقُ اللَّهِ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجِرَاحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِرَاحُ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَهِيَ عَمْدٌ ، فَأَرْشُهَا كُلُّهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ يُؤْخَذُ دَيْنًا مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ فَأَرَادَ أَهْلُ الْجِرَاحِ عَفْوَ الْجِرَاحِ ، فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ عَفْوَ دِمَاءِ مَنْ قَتَلُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَحْقِنُ دِمَاءَ مَنْ عَفَوْا عَنْهُ ، وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِذَا بَلَغَتْ جِنَايَتُهُمُ الْقَتْلَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَحْفَظُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَنَا ، أَنَّهُ قَالَ : يُقْتَلُونَ ، وَإِنْ قَتَلُوا عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا عَلَى مَالٍ يَأْخُذُونَهُ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَتْلِ عَلَى غَيْرِ الْغِيلَةِ ، قَالَ : وَلِقَوْلِهِ هَذَا وَجْهٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الْقَتْلَ وَالصَّلْبَ فِيمَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا نِيلَ هَذَا مِنْ عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنَ الْمُحَارَبَةِ أَوِ الْفَسَادِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا إِذَا فَعَلُوا مَا فِي مِثْلِهِ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كُنْتُ أَرَاهُ قَدْ خَالَفَ سَبِيلَ الْقِصَاصِ فِي غَيْرِهِ ، لِأَنَّ دَمَ الْقَاتِلِ فِيهِ لَا يُحْقَنُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَلَا يُصْلِحُهُ ، لَوْ صَالَحَ فِيهِ كَانَ الصُّلْحُ مَرْدُودًا وَفِعْلُ الْمُصَالِحِ ، لِأَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ يَلْزَمُ فَيُتْبَعُ ، وَلَا إِجْمَاعٌ أَتَّبِعُهُ ، وَلَا قِيَاسٌ بِتَفَرُّقٍ فَيَصِحُّ ، وَإِنَّمَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ .