← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1506 مقبول 6 : 187 ☰ خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة
A− A+

1488 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ° ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ° ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " .

فَكَيْفَ وَرَّثْتَ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَتْ ثَبَتَتْ لَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَتُوَرِّثُهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ ، قُلْتُ : مَا أَبْعَدَكَ ، وَاللَّهُ يُصْلِحُنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَنْ تَقِفَ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِ نَفْسِكَ ، أَوْ تَتَّبِعَ السُّنَّةَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ حَالَهُ إِنْ ثَبَتَتْ لَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ يُورَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرِثَ ، وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ انْتِقَالَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ مَنَعَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ حَوَّلَ حُكْمَهُ حَتَّى صِرْتَ تَقْتُلُهُ ، وَتَجْعَلُهُ فِي أَسْوَأِ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُحَارِبِينَ ، لِأَنَّ لَكَ أَنْ تَدَعَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ ، وَلَيْسَ لَكَ تَرْكُهُ مِنْهُ ، فَكَيْفَ وَرَّثْتَ مِنْهُ مُسْلِمًا وَهُوَ كَافِرٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَالَ : أَوْ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ ، أَوْ هُمَا إِنَّمَا أَخَذْنَا بِهَذَا ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ مُرْتَدًّا ، وَأَعْطَى وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِيرَاثَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَسْمَ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَنَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلَطٌ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ أَصْلَ مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مَعَهُ حُجَّةٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " ، فَكَيْفَ خَالَفْتَهُ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَالَ : فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَفَتَرَى فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَدْ يَحْتَمِلُ ، قُلْتُ : فَإِنْ جَازَ هَذَا لَكَ لَمْ يَجُزْ ، إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ يَرِثُ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ لَوْ مَاتُوا مُسْلِمِينَ ، وَهُوَ فِي رِدَّتِهِ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِيرَاثِ ، قَالَ : مَا أَقُولُ بِهَذَا ، قُلْتُ : أَجَلْ ، وَلَا أَنْ تُحَوِّلَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَمَّنِ الْحَدِيثُ عَنْهُ ، وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً ، فَأَمَّا أَهْلُ الْكتاب فَيَرِثُهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَهُمْ ، قَالَ : فَإِنَّمَا قُلْتَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ رُوِّيتَهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَعَلَّ عَلِيًّا قَدْ عَلِمَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : أَفَعَلِمْتَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَقُولُ : قَدْ رَوَاهُ وَلَمْ تَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا بِعِلْمٍ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ ، قُلْتُ : فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَمْ يَسْمَعْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَلَّا يَكُونَ ذَهَبَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقِيلَ لَهُ : لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ كَلَّمْتُمُونَا عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَيُعَادُ عَلَيْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ حُجَّتِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا حُجَّةٌ لَزِمَكَ مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ يَلْزَمُكَ وَغَيْرُكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى أَنَّكَ لَمْ تَحْتَجَّ بِشَيْءٍ تَجُوزُ الْحُجَّةُ بِهِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ وَرَّثَ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ أَحْسِبُهُ ذِمِّيًّا ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ : أَنَّهُ وَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَلَمْ يُوَرِّثِ الْكَافِرَ مِنَ الْمُسْلِمِ ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا مَنَعَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، أَنْ يُحْرَمُوا مَوَارِيثَ آبَائِهِمْ ، وَأَعْجَبَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : نَرِثُهُمْ ، وَلَا يَرِثُونَا كَمَا يَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : وَهُوَ يَجُوزُ عَلَيْكَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ مَعَهُ مَنْ سَمَّيْنَا وَغَيْرَهُمْ ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ دُونَ بَعْضٍ ، فَنُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ ، كَمَا يَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ إِذَا جَاءَ الشَّيْءُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ بِجُمْلَتِهِ ، وَلَا يُتْرَكُ إِلَّا بِالدَلَالَةٍ عَنْهُ ، أَوْ مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْهُ ، وَقَدْ يَذْهَبُ عَلَى مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ بَعْضُ حَدِيثِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقِيلَ لَهُ : لَقَلَّمَا رَأَيْتُكَ تَرَى أَنَّ لَكَ الْحُجَّةَ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا لَزِمَكَ مِثْلُهُ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ ، ثُمَّ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنَ الْعَوْدَةِ لِمِثْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا غَبَاءٌ فَلَوْ أَمْسَكْتَ عَنْ أَنْ تَحْتَجَّ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا عَمْدًا أَنْ تُلْبِسَ عَلَى جَاهِلٍ ، فَهَذَا أَسْوَأُ لِحَالِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَسَعُكَ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَدْخَلْتَ عَالَمًا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ ، وَالِاسْتِعْجَالِ بِأَنْ يَكُونُوا مُفْتِينَ فِي خِلَافِ كَثِيرٍ مِنَ الْكتاب وَالسُّنَّةِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : فَهَلْ رُوِّيتَ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ شَيْئًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِذْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَكَانَ كَافِرًا ، فَفِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ مِنْ أَنَّ مَالَهُ مَالُ كَافِرٍ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَسْأَلُهُمَا عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ ، فَقَالَا : لِبَيْتِ الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِيَانِ أَنَّهُ فَيْءٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَالَ فَكَيْفَ خَمَّسْتَهُ ؟ قُلْتُ : الْمَالُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : صَدَقَةٌ ، وَغَنِيمَةٌ قُوتِلَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ ، وَفَيْءٌ قِسْمَتُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ بِأَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفَيْءِ ، قَالَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ ارْتَدَّ ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ غَنِمَ مَالَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتُمْ تَنْسِبُونَ أَنْفُسَكُمْ إِلَى الصَّبْرِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ وَالنَّصَفَةِ ، وَتَنْسِبُونَ أَصْحَابَنَا إِلَى الْغَفْلَةِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الْمُنَاظَرَةِ ، فَكَيْفَ صِرْتَ إِلَى الْحُجَّةِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَكَ كَمَا تَصِفُ ؟ قَالَ : أَفَعَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِمَ مَالَ ابْنُ خَطَلٍ ، قُلْتُ : وَلَا عَلِمْتُهُ وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا , أَفَرَأَيْتَ إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تُوهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَغْنَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَنَّهُ غَنِمَهُ ، أَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِمَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ يَجُوزُ لِثَالِثٍ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، ثُمَّ لَوْ أَجَزْتَ التَّوَهُّمَ جَازَ أَنْ يُقَالَ : كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَغَنِمَ بَعْضَهُ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، قَالَ : فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِكَ أَنَّ رَجُلًا ارْتَدَّ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ عُمَرُ لِمَالِهِ ، وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ ، قُلْنَا : لَا نَعْرِفُ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ ، وَلَا عَنْ عُثْمَانَ ، وَلَوْ كَانَ خِلَافَ قَوْلِكَ ، وَبِمَا قُلْنَا أَشْبَهُ ، قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قُلْتُ : أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قُسِمَ مَالُهُ ، وَتَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْسِمَاهُ ، وَتَقُولُ : لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِيَدَيْ مَنْ وَثِقَ بِهِ ، أَوْ يَكُونُ ضَمِنَهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغُهُ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيْئًا ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قُلْتَ إِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ إِلَّا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ ؟ قُلْتُ : قُلْتُهُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ : إِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ الْوَثَنِيَّانِ مُتَنَاكِحَيْنِ ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَحَرُمَ عَلَى الْآخَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَهَى بَيْنُونَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ ، أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْآخَرَ مِنْهُمَا إِسْلَامًا بِدَلَالَةٍ عَنْهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ كَانَ هَكَذَا الْمُسْلِمَانِ مُتَنَاكِحَيْنِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا مَا حَرَّمَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةِ الزَّوْجَةِ كَانَا عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ ، كَمَا كَانَ الْحَرْبِيَّانِ ، قَالَ : فَهَلْ خَالَفَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ أَحَدًا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً ، فَلَا أَعْلَمُهُ وَأَصْحَابِي عِنْدَكَ كَمَا عَلِمْتُ ، فَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْ قَوْلِ مَنْ لَا تَعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَافَقَكَ أَوْ خَالَفَكَ ؟ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد