1487 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ° ، وَقَالَ : شَهِدْتُ مِنْ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَهُمْ كَافِرُونَ سورة التوبة آية 84 - 85 .
، قِيلَ : فَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا وخلاف ما قَالَ مَنْ خَالَفَنَا , فَأَمَّا أَمْرُهُ أَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَلَّا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ، وَقَضَى أَلَّا يَغْفِرَ لِلْمُقِيمِ عَلَى شَرٍّ ، فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا دَلَّ عَلَى هَذَا ؟ قِيلَ : لَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا ، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ ، إِذَا قَامَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعْنًى يُغَيِّرُ ظَاهِرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا ، وَقَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فَعَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ ، ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ ، فَرَأَى حُذَيْفَةَ ، فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ ، وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ ، وَلَا يَمْنَعُ هُوَ ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ ، وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، وَيَدَعُهَا مَنْ تَرَكَهَا بِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِذَا أُبِيحَ تَرْكُهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ كَانَ أَجْوَزَ تَرْكُهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَإِنْ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، قِيلَ : فَلِمَ لَمْ يَقْتُلْ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، وَلَا عُثْمَانُ ، وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَعْلَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُقَالُ لِأَحَدٍ إِنْ قَالَ هَذَا مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ لِلَّهِ حَدًّا بَلْ كَانَ أَقْوَمَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَالَ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَشُفِعَ لَهَا : " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ " وَقَدْ آمَنَ بَعْضُ النَّاسِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتَلَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ مَنْ لَمْ يُظْهِرِ الْإِيمَانَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " ، فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الظَّاهِرِ أَنْ تُمْنَعَ دِمَاؤُهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ ، وَحِسَابُهُمْ فِي الْمَغِيبِ عَلَى اللَّهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ ، أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " ، فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى الْبَاطِنَ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ : أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يَعْرِفُ مِنْهُ خِلَافَهُ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا ، فَقَالَ : أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَنِي ؟ فَقَالَ : أَجَلْ إِنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ ، قَالَ : وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْنَا ، إِلَّا أَنَّهُ وَافَقَنَا عَلَى قَتْلِ الْمُرْتَدِّ ، وَأَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فَيْئًا ، فَكَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُ حُكْمَ الْمُحَارِبِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ أَصْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُحَارَبِ أَنَّهُ إِذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فِي أَيِّ حَالٍ مَا كَانَ إِسَارٍ أَوْ تَحْتَ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى أَيِّ دِينٍ ، كَانَ حَقَنَ دَمَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ ، وَإِلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ رَجَعَ . قَالَ الرَّبِيعُ : إِذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَهُمُ الْمَشْرِقِيُّونَ ، وَإِذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، أَوْ بَعْضُ أَهْلِ بَلَدِنَا : فَهُوَ مَالِكٌ .