← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1877 7 : 221 ☰ باب سجود القرآن
A− A+

1859 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنْ رَجُلٍ ° مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° , سَجَدَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ , ثُمّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فَضُلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ .

فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُمْ ، أَنْ لَا تَقُولُوا : اجْتَمَعَ النَّاسُ , إلَّا لِمَا إذَا لَقِيَ أَهْلَ الْعِلْمِ , فَقِيلَ لَهُمْ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا قُلْتُمْ إنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ , قالوا : نَعَمْ , وَكَانَ أَقَلَّ قَوْلِهِمْ لَكَ أَنْ يَقُولُوا : لَا نَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفًا فِيمَا قُلْتُمْ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ , فَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا : اجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَكُمْ , يَقُولُونَ : مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ , فَأَمْرَانِ أَسَأْتُمُ النَّظَرَ بِهِمَا لِأَنْفُسِكُمْ فِي التَّحَفُّظِ فِي الْحَدِيثِ , وَأَنْ تَجْعَلُوا السَّبِيلَ لِمَنْ سَمِعَ قَوْلَكُمْ : اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَى رَدِّ قَوْلِكُمْ , وَلَا سِيَّمَا إذْ كُنْتُمْ إنَّمَا أَنْتُمْ مُعْتَضِدُونَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُ , وَكُنْتُمْ تَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " , وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِيهَا , ثُمَّ تَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ يَأْمُرُ الْقُرَّاءَ أَنْ يَسْجُدُوا فِيهَا . قَالَ : وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ , فَتَقُولُونَ : كَانَ لَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ , فَتَرَكْتُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " , لِقَوْلِ عُمَرَ , ثُمَّ تَجِدُونَ عُمَرَ يَأْمُرُ بِالسُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَمَعَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَأْيُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَتْرُكُونَهُ , وَلَمْ تُسَمُّوا أَحَدًا خَالَفَ هَذَا , وَهَذَا عِنْدَكُمُ الْعِلْمُ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانِهِ , ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الصَّحَابَةِ , ثُمَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي التَّابِعِينَ , وَالْعَمَلُ يَكُونُ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ وَحْدَهُ , وَأَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ : كَيْفَ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ , وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا , وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَجَدَ فِي النَّجْمِ , ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا : أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ , وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ , وَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ , فَيُقَالُ : قَوْلُكُمُ : اجْتَمَعَ النَّاسُ لِمَا تَحْكُونَ فِيهِ غَيْرَ مَا قُلْتُمْ بَيِّنٌ فِي قَوْلِكُمْ أَنْ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ , ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ , ثُمَّ لَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافَهُ , ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ , وَابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُمَا سَجَدَا فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ , وَتَقُولُونَ : لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ , ثُمَّ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ النَّاسُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ خِلَافَ مَا تَقُولُونَ , وَهَذَا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْهَلَهُ , وَلَا يَرْضَى أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يَعْقِلُ إذَا سَمِعَهُ , أَرَأَيْتَ إذَا قِيلَ لَكُمْ : أَيُّ النَّاسِ أَجْمَعَ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَئِمَّةِ النَّاسِ السُّجُودَ فِيهِ , وَلَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ , أَلَيْسَ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودًا أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ نَعْلَمْهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ نَقُولَ : أَجْمَعُوا , فَقَدْ قُلْتُمْ : أَجْمَعُوا , وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَوْلَكُمْ , وَلَا أَدْرِي مَنِ النَّاسُ عِنْدَكُمْ أَخَلْقٌ كَانُوا لَمْ يُسَمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , وَمَا ذَهَبْنَا بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا جَعَلْنَا الْإِجْمَاعَ إلَّا إجْمَاعَهُمْ , فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ , وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا : أَجْمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ مُخَالِفٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَكِنْ قُولُوا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ : اخْتَرْنَا كَذَا , وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ فَتَدَّعُوا مَا يُوجَدُ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ خِلَافُهُ , فَمَا أَعْلَمُهُ يُؤْخَذُ عَلَى أَحَدٍ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ أَقْبَحَ مِنْ هَذَا . قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَوْلِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ , أَعْنِي مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَفَرَأَيْتُمْ إنْ قَالَ مَنْ يُخَالِفُكُمْ وَيَذْهَبُ إلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَ مَنْ أَخَذْتُ بِقَوْلِهِ : أَجْمَعَ النَّاسُ , أَيَكُونُ صَادِقًا ؟ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَالِفُكُمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَوْلٍ , فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَعًا بِالتَّأْوِيلِ فَبِالْمَدِينَةِ إجْمَاعٌ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَإِنْ قُلْتُمْ : الْإِجْمَاعُ هُوَ ضِدُّ الْخِلَافِ , فَلَا يُقَالُ : إجْمَاعٌ إلَّا لِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ , قُلْتُ : هَذَا الصِّدْقُ الْمَحْضُ فَلَا تُفَارِقْهُ , وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ أَبَدًا إلَّا فِيمَا لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ اخْتِلَافٌ , وَهُوَ لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ إلَّا وُجِدَ بِجَمِيعِ الْبُلْدَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَّفِقِينَ فِيهِ لَمْ يُخَالِفْ أَهْلُ الْبُلْدَانِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إلَّا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَاجْعَلْ مَا وَصَفْنَا عَلَى هَذَا الْبَابِ كَافِيًا لَكَ دَالًّا عَلَى مَا سِوَاهُ إذَا أَرَدْتُ أَنْ تَقُولَ : أَجْمَعَ النَّاسُ , فَإِنْ كَانُوا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فَقُلْهُ , وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَلَا تَقُلْهُ , فَإِنَّ الصِّدْقَ فِي غَيْرِهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد