1864 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ° , كَانَ يُسَلِّمُ مِنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ , قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ ° يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ هِيَ وِتْرُهُ ، وَأَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بِوَاحِدَةٍ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَصَابَ بِهِ .
فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : لَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ , وَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَسْتُ أَعْرِفُ لِمَا تَقُولُ وَجْهًا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ , إنْ كُنْتُمْ ذَهَبْتُمْ إلَى أَنَّكُمْ تَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مُنْفَرِدَةً , فَأَنْتُمْ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا ثُمَّ سَلَّمَ , تَأْمُرُونَهُ بِإِفْرَادِ الرَّكْعَةِ , لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ فَصَلَهَا مِمَّا بَعْدَهَا , أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ رَكَعَاتٍ فَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , فَيَكُونُ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا مُنْقَطِعَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا , وَأَنَّ السَّلَامَ أَفْضَلُ لِلْفَصْلِ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَقَضَاهُنَّ فِي مَقَامٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ , كَانَتْ كُلُّ صَلَاةٍ غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِخُرُوجِهِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ بِالسَّلَامِ , فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنَّكُمْ كَرِهْتُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْهَا , فَإِنَّمَا نَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ , وَإِنْ كَانَ أَرَدْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى " , فَأَقَلُّ مَثْنَى أَرْبَعُ فَصَاعِدًا وَوَاحِدَةٌ غَيْرُ مَثْنَى , وَقَدْ أَمَرَ بِوَاحِدَةٍ فِي الْوِتْرِ كَمَا أَمَرَ بِمَثْنَى .