← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1899 مقبول 7 : 229 ☰ باب الكلب يلغ في الإناء أو غيره
A− A+

1881 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° , عَنِ الْأَعْرَجِ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَانَ بَيِّنًا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ الْكَلْبُ يَشْرَبُ الْمَاءَ فِي الْإِنَاءِ فَيُنَجِّسُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَجِبَ غَسْلُهُ سَبْعًا , أَنَّهُ إنَّمَا يَنْجُسُ بِمُمَاسَّةِ الْمَاءِ إيَّاهُ , فَكَانَ الْمَاءُ أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الَّذِي إنَّمَا نَجُسَ بِمُمَاسَّتِهِ , وَكَانَ الْمَاءُ الَّذِي هُوَ طَهُورٌ إذَا نَجُسَ , فَاللَّبَنُ وَالْمَرَقُ الَّذِي لَيْسَ بِطَهُورٍ أَوْلَى أَنْ يَنْجُسَ بِمَا نَجَّسَ الْمَاءَ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا شَرِبَ فِي الْإِنَاءِ فِيهِ اللَّبَنُ بِالْبَادِيَةِ شُرِبَ اللَّبَنُ وَغُسِلَ الْإِنَاءُ سَبْعًا ؛ لِأَنَّ الْكِلَابَ لَمْ تَزَلْ بِالْبَادِيَةِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْكَلَامُ الْمُحَالُ , أَيَعْدُو الْكَلْبُ أَنْ يَكُونَ يُنَجِّسُ مَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَا يَحِلُّ شُرْبُ النَّجَسِ وَلَا أَكْلُهُ , أَوْ لَا يُنَجِّسُهُ فَلَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ فَرْضٌ مِنَ النَّجَاسَةِ إلَّا وَبِالْقَرْيَةِ مِثْلُهُ , وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ وَالْعِلَّةِ الضَّعِيفَةِ , وَأَرَى قَوْلَكُمْ : لَمْ تَزَلِ الْكِلَابُ بِالْبَادِيَةِ حُجَّةً عَلَيْكُمْ , فَإِذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ مِنْ شُرْبِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَالْكِلَابُ فِي الْبَادِيَةِ فِي زَمَانِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إلَى الْيَوْمِ , فَهَلْ زَعَمْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ دُونَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , أَوْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ دُونَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ؟ أَوْ زَعَمَ لَكُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا يَنْجُسُ بِالْبَادِيَةِ وَالْقَرْيَةِ ؟ أَوَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَادِيَةِ , هَلْ زَعَمُوا لَكُمْ أَنَّهُمْ يُلْقُونَ أَلْبَانَهُمْ لِلْكِلَابِ مَا تَكُونُ الْكِلَابُ مَعَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إلَّا لَيْلًا , لِأَنَّهَا تَسْرَحُ مَعَ مَوَاشِيهِمْ وَلَهُمْ أَشَحُّ عَلَى أَلْبَانِهِمْ وَأَشَدُّ لَهَا إبْقَاءً مِنْ أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكِلَابِ , وَهَلْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ : لَيْسَ يَتَنَجَّسُ بِالْكَلْبِ وَهُمْ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ مِثْلِهِمْ , أَوْ لَوْ قالهُ لَكُمْ مِنْهُمْ قَائِلٌ , أَيُؤْخَذُ الْفِقْهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , وَإِنِ اعْتَلَلْتُمْ بِأَنَّ الْكِلَابَ مَعَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ أَفَرَأَيْتُمْ إِنِ اعْتَلَّ عَلَيْكُمْ مِثْلُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِأَنْ يَقُولَ : الْفَأْرُ وَالْوَزَغَانِ وَاللُّحَكَاءُ وَالدَّوَابُّ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَلْزَمُ مِنَ الْكِلَابِ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ , وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ أَقَلُّ امْتِنَاعًا مِنَ الْفَأْرِ وَدَوَابِّ الْبُيُوتِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنَ الْكِلَابِ , فَإِذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ دَابَّةٌ فِي مَاءِ رَجُلٍ قَلِيلٍ أَوْ زَيْتِهِ أَوْ لَبَنِهِ أَوْ مَرَقِهِ لَمْ تُنَجِّسْهُ , هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الَّذِي يُنَجِّسُ فِي الْحَالِ الَّتِي يُنَجِّسُ فِيهَا : يُنَجَّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ كَانَ كَثِيرًا بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ أَوْ قَلِيلًا , فَكَذَلِكَ الْكِلَابُ بِالْبَادِيَةِ , وَالْفَأْرُ وَالدَّوَابُّ بِالْقَرْيَةِ أَوْلَى أَنْ لَا تُنَجِّسَ إنْ كَانَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ حُجَّةٌ , وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا التَّابِعِينَ , أَنَّهُ قَالَ فِيهِ إلَّا بِمِثْلِ قَوْلِنَا , إلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا مَنْ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْكَلْبِ مَرَّةً وَاحِدَةً , وَكُلُّهُمْ قَالَ : يَنْجُسُ جَمِيعُ مَا يَشْرَبُ مِنْهُ الْكَلْبُ مِنْ مَاءٍ وَلَبَنٍ وَمَرَقٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إنَّ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ مَنْ يَخْتَالُ فِيهِ فَيُشْبِهُ , وَالَّذِي رَأَيْتُكُمْ تَخْتَالُونَهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فِي أَنَّهُ خَطَأٌ , إنَّمَا يَكْفِي سَامِعُ قَوْلِكُمْ أَنْ يَسْمَعَهُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ خَطَأٌ لَا يَنْكَشِفُ يَتَكَلَّفُ وَلَا بِقِيَاسٍ يَأْتِي بِهِ , فَإِنْ ذَهَبْتُمْ إلَى أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ إذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَنْ تُطْرَحَ وَمَا حَوْلَهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَجَاسَتِهَا , فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَكُونُ مِنَ الْفَأْرَةِ وَهِيَ فِي الْبُيُوتِ , وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْفَأْرَةِ قَوْلًا عَامًّا , وَفِي الْكَلْبِ قَوْلًا عَامًّا , فَإِنْ ذَهَبْتُمْ إلَى أَنَّ الْفَأْرَةَ تُنَجِّسُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَلَا تُنَجِّسُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَدْ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ قَوْلَيْكُمْ وَزِدْتُمْ فِي الْخَطَإِ , وَإِنْ قُلْتُمْ : إنَّ مَا لَمْ يُسَمَّ مِنَ الدَّوَابِّ غَيْرُ الْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ لَا يُنَجِّسُ فَاجْعَلِ الْوَزَغَ لَا يُنَجِّسُ , لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ , فَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا : الْوَزَغُ يُنَجِّسُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ قِيَاسًا , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَلْبَ يُنَجِّسُ مَرَّةً وَلَا يُنَجِّسُ أُخْرَى , فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد