1916 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ° , عَنْ أَبِيهِ ° , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " . قَالَ : وَبِهَذَا نَقُولُ وَتَقُولُونَ فِي الْجُمْلَةِ , ثُمَّ خَالَفْتُمُوهُ فِي مَعَانٍ , وَقَدْ زَعَمْتُمْ وَزَعَمْنَا أَنْ لَا يُضَمَّ صِنْفُ طَعَامٍ إلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا إذَا ضَمَمْنَاهَا فَقَدْ أَخَذْنَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , فَإِنَّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ حَتَّى تَكُونَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَضُمُّونَ الْحِنْطَةَ وَالسُّلْتَ وَالشَّعِيرَ مَعًا , لِأَنَّ سَعْدًا لَمْ يُجِزِ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِيعُوا الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ " , وَلَمْ يَقُلْ فِي السُّلْتِ شَيْئًا عَلِمْتُهُ , وَالسُّلْتُ غَيْرُ الْحِنْطَةِ , وَالتَّمْرُ مِنَ الزَّبِيبِ أَقْرَبُ مِنَ السُّلْتِ مِنَ الْحِنْطَةِ , وَأَنْتُمْ لَا تَضُمُّونَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ , وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَضُمُّونَ الْقُطْنِيَّةَ كُلَّهَا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ حُجَّتَكُمْ فِيهَا أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ , وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَأْخُذُ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالْعُشُورِ , أَفَيُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بَعْضٍ ؟ وَأَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ نِصْفَ الْعُشْرِ , أَفَيُضَمُّ الزَّبِيبُ إلَى الْحِنْطَةِ ؟ إنَّ هَذَا لِإِحَالَةٍ عَمَّا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَخِلَافُهُ هَذَا قَوْلٌ مُتَنَاقِضٌ , أَنْتُمْ تُحِلُّونَ التَّفَاضُلَ إذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ , فَكَيْفَ حَلَّ لَكُمْ أَنْ تَضُمُّوهَا وَهِيَ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفَةٌ ؟ وَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ يَحِلَّ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَهِيَ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ؟ مَا أَعْلَمُ قَوْلَكُمْ فِي الْقُطْنِيَّةِ وَالسُّلْتِ وَالشَّعِيرِ إلَّا خِلَافًا لَلسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَالْقِيَاسِ .