1915 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ° , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغْيِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ " .
قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا أَكْرَهُ بَيْعَ الْكِلَابِ الضَّوَارِي وَغَيْرِ الضَّوَارِي لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : نَحْنُ نُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ الْكِلَابَ الضَّوَارِيَ , وَلَا نُجِيزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِذَا حَرَّمْنَا ثَمَنَهَا فِي الْحَالِ الَّتِي يَحِلُّ اتِّخَاذُهَا فِيهِ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَنٌ بِحَالٍ , قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ كَلْبًا : غَرِمَ لَهُ ثَمَنَهُ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَخِلَافُ أَصْلِ قَوْلِكُمْ , كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُغَرِّمُوهُ ثَمَنَهُ فِي الْحَالِ الَّتِي تَفُوتُ فِيهَا نَفْسُهُ , وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ لَهُ ثَمَنًا فِي الْحَالِ الَّتِي يَحِلُّ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ فِيهَا ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ مِنَ الْمَشْرِقِيِّينَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ فَفِيهِ ثَمَنُهُ وَيُرْوَى فِيهِ أَثَرٌ , فَأُولَئِكَ يُجِيزُونَ بَيْعَهُ حَيًّا وَيَرُدُّونَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَلْبَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ يَحِلُّ ثَمَنُهُ كَمَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُمَا لِلْمَنْفَعَةِ فِيهِمَا , وَيَقُولُونَ : لَوْ زَعَمْنَا أَنَّ ثَمَنَهُ لَا يَحِلُّ زَعَمْنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ , وَيَقُولُونَ أَشْبَاهًا لِهَذَا كَثِيرَةً , فَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَاشِيَةً لِرَجُلٍ لَوْ مَاتَتْ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْلُخَ جُلُودَهَا فَيَدْبُغَهَا , فَإِذَا دُبِغَتْ حَلَّ بَيْعُهَا , وَلَوِ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ قَبْلَ الدَّبَّاغِ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا حَتَّى تُدْبَغَ , وَيَقُولُونَ فِي الْمُسْلِمِ : يَرِثُ الْخَمْرَ أَوْ تُوهَبُ لَهُ لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَنْ يُفْسِدَهَا فَيَجْعَلَهَا خَلًّا , فَإِذَا صَارَتْ خَلًّا حَلَّ ثَمَنُهَا , وَلَوِ اسْتَهْلَكَهَا مُسْتَهْلِكٌ وَهِيَ خَمْرٌ , أَوْ بَعْدَ مَا أُفْسِدْتُ وَقَبْلَ أَنْ تَصِيرَ خَلًّا لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مُحَرَّمٌ وَلَمْ تَصِرْ خَلًّا ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ : وَإِنَّمَا صَارُوا مَحْجُوجِينَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الَّذِي ثَبَتْنَاهُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَهُمْ لَا يُثْبِتُونَهُ , وَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ بِأَنَّكُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ , وَلَا تَجْعَلُونَ لِلْكَلْبِ ثَمَنًا إذَا كَانَ حَيًّا , وَتَجْعَلُونَ فِيهِ ثَمَنًا إذَا كَانَ مَيِّتًا , أَوْ رَأَيْتُمْ لَوْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ : لَا أَجْعَلُ لَهُ ثَمَنًا إذَا قُتِلَ , لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ , وَأُجِيزَ أَنْ يُبَاعَ حَيًّا مَا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ وَكَانَ حَلَالًا أَنْ يُتَّخَذَ , هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا كَانَ لَهُ مَالِكٌ ، وَكَانَ لَهُ ثَمَنٌ فِي حَيَاتِهِ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ , وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي إحْدَى الْحَالَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي الْأُخْرَى .