← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1932 مقبول 7 : 241 ☰ باب بيع الثمر
A− A+

1914 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ , نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَفِيهِ دَلَائِلُ بَيِّنَةٌ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ , قَالَ : وَصَلَاحُهُ أَنْ تَرَى فِيهِ الْحُمْرَةَ أَوِ الصُّفْرَةَ ؛ لِأَنَّ الْآفَةَ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ , أَوْ يَجِدُ بُسْرًا وَهُوَ فِي الْحَالِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا ظَاهِرٌ يَرَاهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي , كَمَا كَانَا يَرَيَانِهِ إذَا رُئِيَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ بِمَا وَصَفْنَا , مِنْ مَعْنَى أَنَّ الْآفَةَ رُبَّمَا كَانَتْ فَقَطَعَتْهُ أَوْ نَقَصَتْهُ كَانَتْ كُلُّ ثَمَرَةٍ مِثْلَهُ لَا يَحِلُّ أَنْ تُبَاعَ أَبَدًا حَتَّى تُزْهَى وَتُنْضَجَ مِنْهَا ذَلِكَ , وَبِهَذَا قُلْنَا وَقَدْ قُلْتُمْ بِالْجُمْلَةِ , وَقُلْنَا : لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَلَا الْخِرْبِزِ وَإِنْ ظَهَرَ وَعَظُمَ حَتَّى يُرَى فِيهِ النُّضْجُ , قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْنَا : فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ حَتَّى يُرَى فِيهِ النُّضْجُ , كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ أَحْرَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ , وَلَا يُدْرَى لَعَلَّهُ لَا يَكُونُ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : إذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقِثَّاءِ حَلَّ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَتُهُ تِلْكَ وَمَا خَلَقَ مِنَ الْقِثَّاءِ مَا نَبَتَ أَصْلُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ " , فَلِمَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ ؟ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَبَيْعُ السِّنِينَ بَيْعُ الثَّمَرِ سِنِينَ , فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّخْلِ إذَا طَابَتِ الْعَامَ أَنَّ ثَمَرَتَهُ قَابِلًا , فَقَدْ خَالَفْتُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ , وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ بَيْعَ ثَمَرَةٍ لَمْ تَأْتِ لَا يَحِلُّ , فَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولُوا فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ . سَأَلْتُ الشافعي : عَنِ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْفُجْلِ يُشْتَرَى , أَيَكُونُ لِمُشْتَرِيهِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ؟ فَقَالَ : لَا , وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ , قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ كَمَا قُلْتُ : لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ , وَلَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ , قُلْتُ : وَمِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ , وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَهَذَا فِي حُكْمِ الطَّعَامِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ , ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ , وَهَذَا خِلَافُ حُكْمِ الطَّعَامِ , وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ , إمَّا أَنْ تَكُونَ خَارِجَةً مِنَ الطَّعَامِ , فَلَا بَأْسَ عِنْدَكُمْ أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ , وَيُبَاعَ مِنْهَا وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ مِنْ صِنْفِهِ نَسِيئَةً , أَوْ تَكُونَ طَعَامًا , فَلَا يَجُوزُ الْفَضْلُ فِي الصِّنْفِ مِنْهَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد